Warning: Declaration of tie_mega_menu_walker::start_el(&$output, $item, $depth, $args, $id = 0) should be compatible with Walker_Nav_Menu::start_el(&$output, $item, $depth = 0, $args = Array, $id = 0) in /homepages/30/d401486955/htdocs/a5bar/wp-content/themes/jarida/functions/theme-functions.php on line 1904
ومن الحب من إكتشف.!! | لبنان اليوم Libanaujourdhui

ومن الحب من إكتشف.!!

2

أسامة العويد/ libanaujourdhui

… ربما سيبدو لك العنوان غريباً بعض الشيئ لكنني لن أطيل وسأدخل في الموضوع مباشرة  فحبي لهذا النوع من الحلويات، دفع حواسي للبحث في تاريخها، وخلال التدقيق والاستكشاف تجد معلومات قليلون أظن أنهم قد سمعوها …

“حلاوة الأرز” والتي إشتهرت بشمال لبنان وبالتحديد بلدة “ببنين العكارية” وذلك منذ الستينيات في القرن المنصرم، صناعتها وقصتها الأولى أيام الزواريب أجمل ما يسرك فيها..

 

بداية روى لي أحد المعمرين كلاما في صباي لم أدركه واليوم وقد جعلت من تقصى الأحداث مهنة وهواية،عدت بالذاكرة وتحدثت مجددا لأحد المعارف والذي يوصف جده بأنه أول من إكتشف هذه الحلوى في بلدة “ببنين”.. يقول العم (إسماعيل رشيد إسماعيل) ، عن قصة حلاوة الرز :”منذ سنين طوال، كان الفقر منتشر بقوة،في هذه الأحياء، ولم تكن الحلويات بأنواعها متوفرة كزماننا، فكانت حلوى عرفت بإسم كنافة التين هي المشهورة وقتها في القرية، صنعها أبا جدي (محمد اسماعيل)، لان التين كان زهيد الثمن(الوئية ب 3فرنكات).وكانت القشطة غالية الثمن ، يقول لي والدي أن أحد الجيران آنذاك –رحمه الله- وهو من عائلة المكاري قال في جدنا قولا قرويا بعدما تحولق وصبية في دكانه حفظناه منه لليوم”..

الحج محمد إسماعيل……عمل كنافة… بتين

هجموا عليه أولاد ببنين…ما خلوه يوعا .. يزين

 

يضيف العم “إسماعيل ” :” و بعد الكنافة بالتين قرر جدنا صناعة شيئ جديد سماها حلاوة الرز، وحاول فيها لعدة مرات بدأ بدق الأرز عبر ملعقة خشبية كبيرة وأضاف عليها السكر, بردها ولكنه لم يجد فيها الطعم الطيب, وشعر أنه ينقصها شيئ يجعلها متماسكة ويضفي عيلها طعم جديد,وفي إحدى الأيام فكر بأن يدمج الأرز والسكر بالجبنة وبالفعل نجحت الفكرة ووجد فيها طعما لذيذا …”.

 

يضيف ضيفنا :” كان جدنا قد تقدم بالسن فعلمها لإبنه أي لجدي وجدي بدوره علمها لأبي وهكذا إشتهرت في هذه البلدة  وأذكر آنذاك أيام كنا أطفال يباع  الكيلو ب ليرة ونصف،كان ذلك عام 1955، مما يعني أن ببنين اول من صنع حلاوة الرز، وإلى الآن الكبار في السن يدركون حقيقة هذا الكلام وفي تلك الحقبة كان أهالي البقاع والاقليم وجبل لبنان يطلبون ممن يقصد محافظة عكار أن يزور بلدة ببنين ويأتي لهم بحلاوة الرز،وكانت تلف بورق سميك وشقفة قماش”.

ثم تابع صاحبنا الكلام :”مصدر حلاوة الرز هو ببنين ولكن هذا الشيئ لم يوثق جيدا وبرأئي هو مهم وجزء من تراثنا, لا أقول أن ببنين هي الوحيدة التي تصنعها الآن ولكنها المنشأ، ومهما تذوقت حلاوة الرز من هنا أو هناك، فلها في ببنين طعم آخر وحصري ، استحالة أن تجده في مكان آخر،ما زلت أذكر عندما كانوا يتجمعون حول أبي في أيام الشتاء وهو يصنعها على الفحم، ومن المؤكد أن الفحم جعل لها نكهة رائعة، ففي يومنا هذا يسلقونها سلقا بوضعها على الغاز، أما قديما فكان يستغرق صنعها ثلاث ساعات لكي تسمى فعلا ب”حلاوة الرز”.

 

بين الماضي والحاضر، تغيرات جمة, فكم من فاكهة لم تعد فاكهة في زماننا لا بطعمها ولا برائحتها، وكم من راحة نتمناها في (عصر الراحة) لم نعد نستشعرها بعد أن كانت تلف حياة أجدادنا وآبائنا لفا رغم العمل والتعب.وللحظة يستوقف الألباب خوف من المستقبل، الذي من المتوقع سيحرم أطفالنا أشياءا جميلة لطالما كنا نتغنى بها من خوابي الأقدمين، ليصبحون في النهاية…. أمة بلا تراث .. !!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*