دبوسي : آمالُنا التي نعقدها على هذا العهد كبيرة جداً وطرابلس قادرة على رفد عملية الإستقرار بموارد يستفيد منها كل لبنان

عقد رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي مؤتمراً صحفياً تمنى فيه التوفيق لفخامة الرئيس ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس الحكومة وممثلي الأمة إلى ما هو خير للوطن وللمواطنيين، مؤكداً أن طرابلس على إستعداد تام لتلعب الدور الوطني والعربي والعالمي إنطلاقاً من مقوماتها الإقتصادية والإنمائية والسياحية وقال:” إنني اتوجه بأسمى آيات التبريك ” للعهد الجديد، عهد فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون، ودولة ئيس مجلس النواب نبيه بري، ودولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، عهد كل اللبنانيين الذين عملوا على تحقيق هذا الإنجاز الذي إتسعت معه مساحة التفاهمات، والإنطلاق في بناء الوطن والدولة والمؤسسات والإنسان”.

أضاف:” إن الأوطان العظيمة، أيها الأحبة، ولبنان وطن عظيم، تنبثق من الأحلام العظيمة، ولا أعتقد أن هناك في هذه اللحظة أجمل من الحلم الذي تحقق، وأُسمّيه ” لبنان لنا كلنّا، وكلنّا للبنان، وأنا رجل إقتصاد، وأحدثكم عن موقع إقتصادي هو غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، وأدرك حتماً أن الحلم إقتصاد، وأن السعادة إقتصاد، وأن الوطن إقتصاد والسلام إقتصاد. وإني في هذا المجال، أنحاز الى نظرية إنسانية تتجاوز كل النظريات الإقتصادية المعروفة في تاريخ البشرية، وأقول أن الإقتصاد لا يكون إقتصاداً إن لم يكن قوة إيجابية تحقق البشر أسباب الإستقرار والطُمأنينة والتطور والرفاهية. وهكذا أفهم دوري ودور كل القطاع الإقتصادي في الوطن، وهكذا افهم أيضاً واجب جميع المهتمين بالشأن العام، لاسيما القيمّين على شؤون الدولة في لبنان، وهكذا أفهم كذلك الأدوار المطلوبة من كل النخب الإجتماعية والثقافية في كل الميادين، بل هكذا أفهم دور كل لبناني يحلم بوطن ودولة وعائلة وغد أفضل”.

وتابع دبوسي:” إن لبنان الذي عرفه جيلي، وقبلي جيل الآبار، هو الوطن الإستثنائي، وهو البلد المدلل بين أشقائه العرب الذي أحبّوه ولا زالوا يُحِبُّونَه في كل أحواله، وهو التجربة الفريدة في العيش المشترك، وفي المبادرة الفردية الخلاّقة، وفي التزاوج المبدع بين القطاعين العام والخاص، وفي إنتاج الإنسان المميز والديناميكي والطموح والمُثابِر. إنه لبنان الخبرات المميزة، لبنان القيمة المضافة، لبنان المُرّحب به في الشرق والغرب والقادر على تحقيق النجاحات الباهرة على إمتداد الكرة الأرضية، إنه لبنان الفرصة التي كدنا نضيّعها، لكنها لن تضيع، هذا اللبنان نريد ان نسلّمه لجيل الأبناء وقد استعاد كل مراياه، وهذا اللبنان نريده أن يبقى محبوباً ومدللاً لأنه جميل وقوي لا نريده محبوباً لأنه ضعيف ومنكسر. نطمع بالحب ولا نرغب بالشفقة. نطمع أن نعطي كما نأخذ، لا أن نأخذ فقط لأننا محتاجون للآخر. نطمع، وهو الطمع الحلال، أن لا نكون على أحد، وإنما شركاء في صناعة التطور والتنمية والحضارة، صحيح أن بلدنا صغير، ولديه الكثير من الأزومات الإقتصادية والمالية. لكن الصحيح أيضاً أن بلدنا ليس فقيراً. وعلينا أن نؤمن بالثروات التي نمتلكها، وأول ثروة في لبنان هي الإنسان اللبناني”.

وتابع: ” إن هذه الشمس التي تشرق على الكل، هي في لبنان ثروة لبنانية. بحرنا ثروة. جبالنا ثروة، تراثنا ثروة. ديمقراطيتنا ثروة. ثقافتنا وصحافتنا وإعلامنا ثروة. حرياتنا ثروة. طوائفنا ثروة. مؤسساتنا الخاصة ثروة. نمط عيشنا ثروة. عروبتنا ثروة. لبنانيتنا ثروة. ولا بأس أن أضيف إلى كل هذه الثروات، الثروة الجديدة المتمثلة بحقول النفط والغاز البحرية، والتي نعوّل الكثير على إستثمار مواردها في إطلاق ورشة الإنقاذ والإزدهار”.

وشدد على أن” آمالُنا التي نعقدها على هذا العهد كبيرة جداً، فنحن مؤمنون بأن الإستثمار الجيد لكل هذه الموارد والطاقات التي نمتلكها. يحتاج إلى إدارة نوعية تُجسِّدُها حكومة توافق وطني تفتح الباب أمام كل الطاقات والخبرات، وما أكثرها في لبنان، وأمام كل الكفاءات، وما أعظمها في لبنان، لكي تتشابك أيدي الجميع في عملية البناء”.

وتطرق الى دور طرابلس بالقول:” تقرأون وتسمعون الكثير عن طرابلس والشمال، وما تقرأونه وتسمعونه حقيقي، وهو صادر عن جهات موثوقة، محلياً وعربياً ودولياً. والأرقام الواقعية التي توردها التقارير عن الواقع الإقتصادي والإجتماعي لهذه البقعة من لبنان تقارب الواقع. نحن لا ننكر الوقائع، لأن الإعتراف بها هو المدخل الطبيعي إلى مواجهتها. إن ما أقوله لكم، وعبركم، للعهد وللحكومة وللدولة كلها. ومن خلال قراءتي لمجمل التقارير التي تعرض المشاكل لكنها لا تقدّم الحلول. هذه الحلول موجودة ، بل ومعروفة ومضمونة النتائج. وكما لا نحب للبنان أن يكون عالة على الدول التي تحبه، كذلك لا نحب لطرابلس، والشمال عموماً، قادران على رفد عملية الإستقرار بموارد يستفيد منها كل لبنان، هل هو حلم؟ ربما، لكنه ليس حلماً في الهواء، وأنا مؤمن بأن طرابلس مصدر إنتاج وليس مصدر استنزاف للبنان. ونحن في هذه المنطقة من لبنان، نمتلك عدداً هائلاً من المرافق المعطلة، أو شبه المعطلة، بدءاً من المرفأ والمعرض والمدينة الأثرية وصولاً الى تفرّد الشمال بقدرته على ان يكون أكبر جاذب للسياحة الدينية في لبنان، وربما في الشرق. من عكار إلى الضنية إلى زغرتا إلى الكوره إلى البترون إلى بشري، وصولاً إلى طرابلس. انظروا إلى الخريطة، ودققوا في السهول والجبال والسواحل، ودققوا أكثر في الشريحة البشرية الشابة المتوثبة الى العمل والإنتاج، وستكتشفون أن بوسع القطاع العام المتمثل بالدولة والحكومة، بمؤازرة وتعاون مع القطاع الخاص المزدهر والناجح، أن يحققا الحلم المنشود في وقت قياسي، وأن نسف كل التقارير الدولية، ونرفع معدلات الأرقام التي تتضمنها الى سقوف تُدهش العالم”.

وختم دبوسي:” لقد بدأ العهد بالتلاقي والتوافق، واني أدعوه وأدعو نفسي، وأدعو كل اللبنانيين إلى إضافة الحلم، لنكن وزارة الحلم التي لا يمثلها أي رئيس وأي وزير وأي نائب، وإنما يُمثِلُها كل الرؤساء وكل الوزراء وكل النواب. وزارة الحلم وحدها يمكن أن توصِلُنا إلى نشيدنا الوطني الثاني ” لبنان كله لنا، ونحن كلّنا للبنان” . وَفّق الله فخامة الرئيس ودولة الرئيس والحكومة العتيدة وممثلي الأمة إلى ما هو خير للوطن وللمواطنيين، ووفقنا جميعاً إلى بذل أقصى ما لدينا، كل من موقعه، لمساندة هذه المسيرة الوطنية العظيمة. وما التوفيق إلاّ من عند الله” .

 

 

Libanaujourdui

مجانى
عرض