باسيل عقد محادثات مع نظيريه القبرصي واليوناني: بداية طريق من التعاون والانفتاح و3 اجتماعات مقبلة للمتابعة

عقد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل جلسة محادثات مع نظيريه القبرصي يوانيس كاسوليدس واليوناني نيكوس كوتسياس، تناولت التطورات السياسية والإقليمية وتعزيز العلاقات في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحية، فضلا عن بحث موضوع تحديات الهجرة والارهاب.

باسيل
بعد الجلسة عقد الوزراء مؤتمر صحافيا مشتركا، استهله الوزير باسيل بالقول: “استقبلنا اليوم وزيري خارجية اليونان وقبرص ضمن إطار التعاون الثلاثي الذي يقوم بين دولنا الثلاث، والذي نعمل ونأمل ان نوسعه الى دول اخرى أوروبية في المنطقة كي يكون تحت عنوان جغرافي في دول شرق المتوسط، ولكن ايضا تحت عنوان ثقافي وسياسي واقتصادي يضم الدول التي تتشابه في الأفكار التي تعنى بالسلام في المنطقة وبمواجهة الاخطار المتعلقة بها وتحديدا الارهاب وازمات النزوح واللجوء، وبما نتشارك به من قيم الديموقراطية وحقوق الانسان وثقافة وحضارة مشتركة، تؤهلنا لان نكون دولا تتشارك معا وتعمل لتعميم فكرة السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. وأصدرنا بيانا مشتركا عن هذا الاجتماع، عناوينه الرئيسية هي: التعاون الاقليمي فيما بيننا، النزوح، الامن ومواجهة الارهاب، الازمات الاقليمية في المنطقة، النفط والغاز، التعليم والشباب، والحفاظ على الارث الثقافي”.

اضاف: “بحثنا في كيفية متابعة هذا العمل لتوسيعه، وكان من المفترض ان تكون معنا دول اخرى، ولكن نظرا لظروف طارئة فيها، فإن هذا الامر سيستكمل لاحقا. والأهم اننا بحثنا بافكار كثيرة لترجمة التعاون القائم بين هذه البلدان، واتفقنا على عقد ثلاث اجتماعات للمتابعة، الاول في قبرص يختص بموضوع التربية وعقد لقاء بين جامعات لبنانية وقبرصية ويونانية للتعاون بينها، والثاني يعقد في اثينا يتعلق بالسياحة الثقافة، من اجل تطوير فكرة التعاون السياحي بيننا لإنشاء عروض تقدم للسياح لزيارة هذه الدول مع بعضها البعض بحرا وبرا، كما من اجل انشاء نشاطات ثقافية مشتركة. والاجتماع الثالث يعقد في لبنان يتعلق بالتعاون في موضوع الانتشار من خلال وسائل الضغط السياسي والاقتصادي”.

وتابع: “تناولنا ايضا موضوع الغاز والنفط لما نحن معنيون به من إيجاد مناخات استثمارية مستقرة وواعدة لازدهار بلداننا والتعاون لجمع جهودنا من اجل التوصل الى بدائل غازية ونفطية في المنطقة ولأوروبا. ان لبنان هو موضوع أساسي في هذا الشأن، ولا سيما في ما يأمله في المرحلة الجديدة، على أمل ان يكون موضوع النفط ومراسيمه أولى الأولويات الحكومة الجديدة ليبدأ لبنان رحلته النفطية الفعلية. كما تحدثنا ايضا عن موضوع Gp avax ومعمل دير عمار، والدعوى المقدمة من قبلها ضد لبنان في هذا الشأن، وطالبناهم بمساعدتنا لإيجاد حل حبي وبناء المعمل وتوفير الكهرباء للبنانيين”.

وأوضح باسيل “ان المحادثات تطرقت ايضا الى مواضيع كثيرة منها، مزارع السمك ومساعدة اثينا لنا في هذا المجال، اذ انها صاحبة خبرة واختصاص، وإنشاء جمعيات تجارية ثلاثية بيننا”. وقال: “ان الأفكار كثيرة ويبقى ترجمتها، التي تكون من خلال نظرة واحدة، فلبنان بالنسبة لطالما كان جسر عبور من الشرق الى الغرب ومن الغريب الى الشرق. واليوم نجد ان دوره أساسي في هذا الموضوع فيما نراى من تصاعد للعنف والتطرف في العالم. ان لبنان هو ميزان الاعتدال وتخفيف الاحتقان وهذا ما ننجح في القيام به بين بعضنا كلبنانيين، ولبلدنا دور كبير ايضا ما بين الشرق والغرب. فنحن في قلب محيطنا العربي جسر الامتداد الى أوروبا ومجالاتنا واسعة في هذا الشأن ولا سيما أننا نتعرض اليوم لازمات واحدة، ولا يمكننا الفصل بين أوروبا وتحديدا قبرص واليونان، عن خطر الارهاب وعن اخطار النزوح التي نعيشه. ونتأمل ان تكون بداية طريق من التعاون والانفتاح الاساسية”.

كاسوليدس
بدوره، قال وزير الخارجية القبرصي: “باسم دولة قبرص، اود ان اذكر الجميع بالمشاعر التي تربط بين القبارصة واللبنانيين، منذ ان استقبلناهم على ارضنا إبان الحرب، وحيث ارتبطنا بعلاقات صداقة مميزة. نحن نعتبر ان هذه الزيارة المشتركة مع نظيري اليوناني، تأتي في لحظة تاريخية للبنان لان اللبنانيين اختاروا رئيسا للجمهورية وهم في طور تشكيل حكومتهم ضمن اوسع توافق ممكن. نحن نقف الى جانب الوزير باسيل في القرارات العملية التي اتخذناها اليوم، ونتضامن معكم ونقف كأصدقاء الى جانب الشعب اللبناني”.

كوتسياس
ثم كانت كلمة للوزير اليوناني، قال فيها: “ناقشنا العلاقات بين لبنان وقبرص واليونان وسبل التعاون المستقبلي بيننا، وقد ناقشنا ضرورة إيجاد حلول للمسائل والأزمات التي تحصل في الشرق الاوسط. ان هذه المرحلة هي زخم جديد لهذا البلد والمنطقة على صعيد التسامح والعيش المشترك. نحن فرحون لانه سوف يتم تشكيل حكومة لبنانية ونسعى للتعاون معها.”

اسئلة واجوبة
وردا على سؤال، قال الوزير باسيل: “أود بداية ان اشكر وزير الخارجية اليوناني كوتسياس على دعوته لنا الى مؤتمر الامن في رودوس في ايلول الماضي، حيث بدأنا نتخطى التعاون الثلاثي بين دولنا الثلاث بنشر الأفكار الى جميع الدول الأوروبية التي تشاركنا الأفكار ذاتها، وبالتالي نشر تلك الأفكار الى الدول الأوروبية الاخرى. وبهذه الروحية يمكننا المساعدة على إيجاد الحلول السلمية لأزمة المفاوضات القبرصية، وليس على لبنان ان يتدخل في تفاصيل هذه المفاوضات، ولكن نحن نتمنى على القبارصة ان يتفقوا على دولة موحدة حيث يتم احترام وحماية الجميع، أكانوا أقليات ام اكثرية، وان يتحلى الجميع بالحقوق نفسها في ظل تقبل الاخر والتسامح على هذه الجزيرة”.

واكد باسيل “ان التعاون بين دولنا الثلاث سيكون كبيرا وواسعا، انه يتخطى الاقتصاد، بل يتعداه الى الثقافة المشتركة بيننا وسوف نتمكن من استكشاف مجالات تعاون جديدة”. وقال: “لطالما كان لدينا احلام بين لبنان وقبرص واليونان، على سبيل المثال انجاز جسر يربط بيننا، وامدادات المياه والغاز. ونحن قريبون على مستوى الثقافة لكن يمكننا ايضا ان نتقارب على مستوى الاتصالات والخدمات والتكنولوجيا. وفي هذا المجال، يمكن ان يكون التعاون، لأن لدينا المقاربة والفكر والارادة وما ينقصنا هو التنفيذ، وبالتالي على الوزارة وعلى الأفراد ان يجعلوا كل هذه الأحلام حقيقة وآمل ان يبرهن المستقبل القريب ذلك”.

وعن ترسيم الحدود الاقليمية في ملف النفط والغاز، قال باسيل: “هناك قناعة لحل هذه المشكلة. انما لنكن واضحين، ان موضوع الغاز والنفط وتأخر لبنان فيه غير مرتبط بترسيم الحدود، وعلينا عدم الربط بين مشكلة الحدود بين لبنان واي بلد مجاور صديقا كان ام عدوا في حق لبنان وإمكانيته ضمن المناطق غير المتنازع عليها، هذا الامر قائم في كل دول العالم ولن يحاول احد منعنا عنه ولا يمكنه ذلك. ان التأخير في موضوع النفط والغاز هو مسؤولية لبنانية بحتة وعلى العهد والحكومة الجديدة ان يعطياه الاولوية القصوى”.

وختم باسيل: “أود ان اهنئ الرئيس ترامب على فوزه في الانتخابات الرئاسية الاميركية كما اهنئ الشعب الاميركي لأن هذا ما كان خياره في النهاية ونحن نحترم هذا الخيار. هناك امر جديد مشترك بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية، اذ لكلينا حدثان تاريخيان هما بالنسبة للاميركيين تاريخي 9/11 و11/9 وبالنسبة للبنان هما 13/10 و31/10، وهذان التاريخان يمثلان ارادة الشعوب لصالح كلا الامتين. وآمل ان تحمل الادارة الاميركية الجديدة تغيرات افضل من اجل منطقة افضل حيث يسود السلام والامن والازدهار”.

بيان
ووزعت وزارة الخارجية والمغتربين البيان المشترك الصادر عن جلسة المحادثات، ونص على ما يلي:

“1. بناء على دعوة معالي وزير الخارجية والمغتربين في الجمهورية اللبنانية السيد جبران باسيل، وفي أعقاب مؤتمر الاستقرار والأمن في رودس (8-9 أيلول 2016)، اجتمع معالي وزير الشؤون الخارجية لجمهورية قبرص السيد يوانيس كاسوليدس ومعالي وزير الشؤون الخارجية في الجمهورية اليونانية السيد نيكوس كوتسياس في بيروت في 9 تشرين الثاني 2016.

2. هنأ الوزيران الأوروبيان شعب لبنان والوزير باسيل بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية.

3. ناقش الوزراء سبل تعزيز التعاون في المحافل متعددة الأطراف وتبادلوا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما التطورات في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط والمنطقة على نطاق أوسع، واتفقوا على أن المنطقة تزخر بالفرص التي يمكن اغتنامها من أجل خدمة مصالح شعوبها، وشددوا على أن الحوار الإقليمي يمكن أن يخدم الأهداف المشتركة لتوطيد العلاقة بين أوروبا والشرق الأوسط، ومواصلة تعزيز التضامن والتفاهم المتبادل، لما لهما من دور هام في استقرار المنطقة.

4. اتفق الوزراء على أهمية الحفاظ على التعددية في المنطقة، التي تتجلى من خلال التعايش بين المكونات الاجتماعية والدينية والعرقية المختلفة التي تعيش بسلام جنبا إلى جنب، وهي أيضا الضامن الوحيد للديمقراطية المستدامة والازدهار على المدى الطويل اللذين يعودان بالفائدة المتبادلة على دول البحر الأبيض المتوسط والدول الأوروبية. في هذا الصدد، أشاد الوزراء بالنموذج اللبناني كمنارة للتسامح والإنسانية.

5. كما شددوا على أهمية ومزايا التعاون الأورو-متوسطي لبلدان المنطقة، وأقروا بأن المنطقة غنية بالفرص التي يتوجب اغتنامها من أجل خدمة مصالح شعوبها. في هذا الصدد، بحثوا سبل الاستفادة الكاملة، عند الاقتضاء، من العلاقات المؤسسية بين الاتحاد الأوروبي ولبنان، بما في ذلك الأدوات والوسائل التي تقدمها سياسة الجوار الأوروبية المنقحة، وشددوا على أهمية أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ولبنان للفترة 2016-2020 ضمن إطار مراجعة سياسة الجوار الأوروبية، ورزمة المشاريع ذات الصلة، التي ستفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان. إضافة إلى ذلك، أكد الوزراء على الدور الهام للاتحاد من أجل المتوسط في تعزيز هذا التعاون.

6. ناقش الوزراء الظاهرة العالمية المتنامية المتمثلة في حركات كبيرة للاجئين والمهاجرين بوتيرة غير مسبوقة، ودعوا إلى انتهاج مقاربات وحلول شاملة تقوم على أساس المسؤولية المشتركة والتعاون الدولي.

7. أشاد الوزراء بكرم لبنان وأعربوا عن القلق المستمر من التأثير السلبي للأزمة السورية على استقرار لبنان، والعواقب المقلقة المتأتية من النزوح السوري الكثيف إلى لبنان.

8. اتفق الوزراء على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بالبحث في كل الوسائل التضامنية الممكنة لدعم لبنان سياسيا واقتصاديا من أجل زيادة قدرته على الثبات، واتفقوا على أن الحل الوحيد المستدام على المدى الطويل للسوريين الذين نزحوا مؤقتا إلى لبنان هو في عودتهم إلى بلادهم، بما في ذلك أثناء المرحلة الانتقالية، في ظل بيئة آمنة.

9. في ما يتعلق بالهجرة في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، شددوا على ضرورة اتباع نهج شمولي في إيجاد الحلول لهذه القضية المعقدة ومتعددة الأوجه، مع التأكيد على الأهمية القصوى لما يلي:

أ. المكافحة الفعالة للشبكات غير المشروعة لتهريب المهاجرين، حيث تقع على دول المنطقة مسؤولية حاسمة في هذا المجال.

ب. التضامن الفعال لأوروبا وتعاونها من أجل التصدي المناسب لهذا التحدي ذات الطابع الإنساني في المقام الأول وذات الحجم غير المسبوق في المنطقة.

10. أكدوا أيضا دور اليونان في استقبال وإيواء اللاجئين، والذي كان محل تقدير عالمي للطريقة الإنسانية التي عوملوا بها.

11. دان الوزراء كل الأنشطة الإرهابية، وأعربوا عن قلقهم من تفشي الإرهاب، ليس على الصعيد الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي، وأكدوا ضرورة التعاون الإقليمي والدولي في مواجهة هذا التهديد، وأعربوا عن قلقهم الشديد إزاء الإرهاب والتهديد المباشر الذي يمثله على أمن لبنان لجهة انتشار التنظيمات الإرهابية على حدوده، وشددوا على ضرورة زيادة التعاون العسكري والأمني، مؤكدين أن الحفاظ على أمن لبنان يجب أن يشكل قضية جوهرية في سياسة الاتحاد الأوروبي ونهج المجتمع الدولي بشأن الأمن في المنطقة. تحقيقا لهذه الغاية، أكدوا أهمية تبادل المعلومات بشكل منتظم بين دول المنطقة.

12. كما شددوا على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للصراعات في المنطقة، بغية مواجهة ظاهرة الطائفية والتطرف والتشدد، التي تخلق أرضية خصبة للجماعات الإرهابية، وأعادوا التأكيد على الحاجة الملحة لإنهاء العنف الذي اجتاح العديد من المناطق في الشرق الأوسط.

13. شددوا على ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها وقيام حكم جامع وموثوق فيها يتولى توفير الأمن وحماية حقوق جميع مواطنيها، بغض النظر عن العرق أو المذهب الديني.

14. أكد الوزراء كذلك على استمرار الحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لعملية المصالحة الوطنية في العراق ولوحدته الوطنية وسلامة أراضيه، ودعوا جميع الأطراف في المنطقة إلى الاحترام الكامل لسيادته.

15. تناولت المباحثات قطاعي النفط والغاز، وسوى ذلك من الأنشطة المتعلقة بالطاقة، ولا سيما مصادر الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية، طاقة الرياح، الطاقة الهيدرولية إلخ)، وسبل تعزيز التعاون والتبادل بين المؤسسات المختصة والقطاع الخاص.

16. أقر الوزراء بأن التعليم هو من القطاعات ذات الأولوية واتفقوا على رصد الفرص لمزيد من التعاون في هذا المجال، من خلال إنشاء شبكة من رؤساء الجامعات تتولى التركيز على البحوث وغيرها من أشكال التعاون بين الإدارات المعنية بالمسائل المتعلقة بالتاريخ، فضلا عن المشاريع المبتكرة المشتركة في الجامعات والمتعلقة بالبحوث في مجال الطاقة الخضراء والمتجددة.

17. اتفق الوزراء على ضرورة السعي إلى تعزيز التعاون، خصوصا بين الجامعات ومراكز البحوث، وإنشاء شبكة لتبادل الآراء والأفكار وتعزيز التواصل بين الشباب والأوساط الأكاديمية.

18. أكد الوزراء استعدادهم لبذل جهود مشتركة لحماية الآثار والحفاظ على المواقع التاريخية والأثرية وتطويرها، وذلك بهدف الحفاظ على الذاكرة التاريخية للشعوب والتراث الثقافي المشترك للإنسانية، كما أعربوا عن استعدادهم للتعاون، من بين أمور أخرى، من أجل حماية التراث الثقافي الواقع تحت الماء.

19.أخيرا، أكد المجتمعون أهمية مواصلة خطوات المتابعة العملية المتفق عليها خلال مؤتمر الاستقرار والأمن في رودس، إلى جانب المشاركين الآخرين، والحفاظ على سياسة الباب المفتوح لإتاحة مشاركة أوسع”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض