باسيل في عشاء هيئة محامي التيار: العدالة اساس ما تبنى عليه الاوطان

أقامت هيئة المحامين في “التيار الوطني الحر” عشاءها السنوي، في فندق “لو رويال” – ضبية، برعاية وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال ورئيس “التيار” جبران باسيل وحضوره، وحضور نقيب محامي بيروت أنطونيو الهاشم وأعضاء مجلس النقابة ونقباء سابقين وحشد من الشخصيات القضائية والنقابية والسياسية والإجتماعية ورؤساء لجان ومنسقي التيار.

معلولي

بعد النشيد الوطني وترحيب من مسؤولة النشاطات في هيئة محامي التيار بربارة جرجس، تحدث المرشح الى عضوية مجلس نقابة المحامين في بيروت ربيع معلولي فقال: “كلما التقينا كان الحق ثالثنا ونحن ما اجتمعنا إلا على قضية حق لم ننشد منها غاية غير العدالة لجميع اللبنانيين”.

أضاف: “من المصادفات التي تحمل دلالات رمزية لا يمكن إغفالها، أن يتزامن هذه السنة إنتخاب رئيس للجمهورية مع إنتخاب أعضاء لمجلس نقابة المحامين، وبين الإستحقاقين تلازم، فرئيس الجمهورية هو رمز البلاد وحارس الدستور وحامي الميثاق، ونقابة المحامين هي عين الله الساهرة على حرمة الدستور، وهي خط الدفاع الأول عن حقوق المواطنين وعن الحريات العامة، وهي عبر تاريخها الحافل بالمواقف الوطنية المشرفة قد نهضت بمسؤولياتها على أكمل وجه، كما أنها لن تتوانى عن أداء هذا الدور مهما اشتدت الصعاب وتفاقمت المخاطر”.

وشدد على أن “العدالة في لبنان كما في أي بلد متحضر تقوم على دعامتين أساسيتين: القضاء والمحاماة، فإذا اختلت إحدى الدعامتين تداعى البناء وسقط”.

ورأى أن “لنقابة المحامين، فضلا عن دورها الوطني، دورا مهنيا يفرض عليها أن تكون مثالا للشفافية في إدارة شؤونها، ونموذجا لما يجب أن تكون عليه دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات”.

السمراني
ثم رحب باسم هيئة المحامين في التيار ابرهيم السمراني بالحضور، ورأى أن “اللقاء هذه السنة له رونق خاص هو تزامنه مع عودة الجمهورية، عودة دولة المؤسسات، وذلك بفضل الوعي والحس الوطني لدى كل الأحزاب والقوى السياسية التي أدى تضامنها الى وصول رئيس جمهورية، من صنع لبناني، إرادة لبنانية وقرار لبناني”.

وأشار الى أنه “هكذا بدأ الحلم يتحقق بعد 26 سنة وقد أصبح قائد ومؤسس وأخ وأب التيار أبا لجميع اللبنانيين”، معتبرا أن “عملنا لم ينته هنا بل الآن بدأت ورشة بناء الوطن”، مذكرا بتصريح الرئيس العماد ميشال عون لنقيب المحامين وأعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين وجاء فيه: “كل من يدافع عن الحق لديه مظلة رئيس الجمهورية”.

وشدد على أن “الدعوة مفتوحة الى كل الأحزاب اللبنانية لعودة التنافس بتقديم مشاريع لبناء دولة عصرية يمارس فيها الجميع حقوقه تحت سقف القانون”.

باسيل
أما الوزير باسيل فقال: “نهنئكم ونهنئ أنفسنا ونهنئ محامي الشمال ومحامي لبنان بفوز النقيب عبدالله الشامي في نقابة محامي الشمال، إنه إنتصار للتيار الوطني الحر أولا على النموذج الذي قدمه من خلال محام التزم معنا وأعطى مثلا صالحا عن الإلتزام في المعركة الماضية، حيث أن جميعنا يذكر المثال الطيب الذي أعطاه بانسحابه لمصلحة الفريق الذي ينتمي إليه ولم يكن أمام التيار إلا أن يكافئه هذه المرة ويثبت معه للآخر ويقوم بكل ما يلزم من جهد وتفاهمات سياسية من أجل إيصاله الى مركز نقيب محامي الشمال فمبروك للجميع”.

أضاف: “والشكر أيضا على هذا اللقاء الليلة وعلى هذه الجمعة وعلى هذا النشاط للجنة المحامين في التيار الوطني الحر التي مرة أخرى تعطينا المثال الصالح عن كيفية العمل ضمن مجموعة، مقدمة لنا بخيار من محامي التيار الوطني الحر، وليست القيادة من قام بالإختيار؛ القيادة فرحت وأثنت وشجعت لكن الخيار كان للمحامين بحسب آلية الديموقراطية وقضى بترشيح المحامي ربيع معلولي للإنتخابات النقابية، فنعم الخيار”.

وتابع: “نأمل في أن نكون جميعنا الأحد المقبل قلبا واحدا ويدا واحدة في تعاوننا لإيصال شاب ناضل، ونحن نعلم أن المحاماة مهنة من سماتها النضال، لا سيما في بلد نحن أحوج ما نكون فيه الى القضاء، لأننا ندرك تماما أن القضاء هو أساس قيام أي دولة، ونحن اليوم سعاة بناء دولة تليق بنا؛ أنا لا أعتقد أن قول ونستون تشرشل الشهير، إن أحوال بريطانيا هي من أحوال القضاء، لا ينطبق في أيامنا هذه بصورة تامة على الأوضاع في لبنان”.

وأكد أنه “لن يكون لنا دولة من دون قضاء سليم ونزيه ومستقل ومعافى، قادر على تحقيق العدالة، وهذا الأمر أول ما يقوم على المحامين لأنه لا يقوم قضاء وجسم قضائي ونظام قضائي سليم ما لم تكن مهنة المحاماة تمارس بأفضل صورة، ونحن سعداء اليوم بأوضاع نقابة بيروت وعلى رأسها النقيب الصديق العزيز، ونأمل في أن تكون نقابة المحامين في طليعة الورشة الوطنية التي نقوم بها، لأنها صوت الحق، وليتذكر اللبنانيون دوما أنه لطالما كانت نقابة المحامين السقف الأعلى بالسياسة في لبنان، لأن مواقفها لم تكن منحازة، فعند غياب السيادة والإستقلال، كنا نسمع صوت نقابة المحامين مع النقيب شكيب قرطباوي”.

وقال: “نحن نعول كثيرا على هذه الورشة الوطنية المقبلة حيث يتكامل دور المحامين مع القضاء لنتمكن من رؤية الإستقرار الذي نطمح إليه في لبنان، فجميعنا يدرك أن لا أمن من دون قضاء لأن غياب الرادع للمخلين بالأمن يؤدي الى الفلتان الأمني، وجميعنا مدرك أن لا محاربة للفساد من دون قضاء، ولا محاربة ومكافحة للإرهاب من دون قضاء، فإن كنا نعاني اليوم على المستوى الدولي من غياب الجدية الكاملة في محاربة الإرهاب، فذلك نتيجة عدم وجود محاسبة قضائية للإرهابيين”.

وأضاف: “نحن في وزارة الخارجية اللبنانية تقدمنا في كل المحافل الدولية بمبادرات لكي نقوم بجهد دولي منسق لمحاربة الإرهاب لكن ذلك لم يتحقق. تخيلوا أن المحكمة الدولية لم تقم بأي إجراء حتى اليوم. وبعد ثلاث سنوات نرى الموصل تتحرر، وهي التي شهدت أفظع الجرائم ضد الإنسانية وأفظع جرائم حرب عرضت على وسائل الإعلام، فداعش لم تخبئ مسؤوليتها عن هذه الجرائم ولم تتوان عن إعلان أسماء ارتبطت بهذه العملية، ولم نر الى اليوم القضاء الدولي يتحرك بشكل كامل ومنسق، وطالما لا نرى ذلك فإن الإرهاب سيتمدد في العالم. إذن القضاء هو أساس كل شيء، هو أساس البنيان الحقيقي، وهو الأساس الذي يرسو عليه الوطن، هذا الوطن الذي حتى اليوم خلله الأساسي في غياب العدالة، ليس فقط العدالة الإجتماعية، وإنما العدالة بين المواطنين. عندما تفقد المساواة من حيث الحقوق والواجبات نرى الوضع الذي نحن فيه. هذه العدالة هي عنوان كل ما هو سليم في الوطن وغياب هذه العدالة هو من أوصل الوطن الى ما هو عليه، وعودة شعور المواطنين بالمساواة بين بعضهم البعض يجسد الطمأنينة الحقيقية التي تجعلنا نشعر أننا ليس في غربة عن وطننا وتجعلنا نقبل حتى بالظلم، إن كنا جميعنا متساوين فيه. إن أقبح مبدأ هو الذي يجعل الناس يشعرون بأن مستوياتهم متفاوتة، وبأنهم فئات، وهذا ما يجعلهم بعيدين عن وطنهم”.

وتابع: “لهذا نحن اليوم في مرحلة جديدة، أولى محطاتها تشكيل الحكومة. نحن ندرك جيدا أنها حكومة إنتخابات، حكومة مؤقتة آتية من أجل إجراء الإنتخابات، هذه هي مهمتها الأساسية وهذا أمر كبير، للأسف، في بلد شهد التمديد للمجلس النيابي مرتين. من المؤكد أنه إنجاز كبير أن يكون لدينا قانون إنتخابات حرمنا منه لسنين وحرمنا من العدالة داخل قانون انتخابات وهذا إنجاز كبير، فهذه الحكومة بمجرد أن تنجز قانون إنتخابات وتجري الإنتخابات في موعدها، تكون قد حققت الكثير. من المؤكد أنه مطلوب منها أن تعمل أكثر في شؤون الناس اليومية لا سيما في الأمور المتوقفة منذ زمن، إنما للحق وللعدالة أن نسمي هذه الحكومة حكومة إنتخابات ولا نريد تحميلها أكثر من ذلك، إن من ناحية شكلها أو من ناحية تشكيلها، أو من ناحية ما يؤمل منها، فخامة الرئيس يقول إنه لا يعدها حكومة العهد الأولى، فحكومة العهد الأولى تشكل بعد إجراء الإنتخابات، لأنه آنذاك ستكون هناك عدالة في التمثيل، وبالتالي عدالة في تشكيل الحكومات، لأننا مهما صححنا اليوم فنحن نبني على باطل، نبني على خطأ في التمثيل، وهذا لا يجوز، لكن مع اعترافنا بهذا الواقع، فهو لا يجعلنا نرضى بأي حكومة”.

وقال: “نحن كفريق سياسي، كتيار وطني حر، لسنا معنيين من موقعنا السياسي بأي أحد آخر، بل معنيون بالحد الأدنى، ما لم نرتض به منذ ال2008 تاريخ مشاركتنا الأولى في الحكومة حتى ال2016، لن نرتضيه الآن، لأننا لن نقبل بوقوع أي خطأ و خلل، لناحية ما ناضلنا من أجله، وبالتالي ما لم نسمح به بالحد الأدنى في السنين الماضية، لن نقبل به اليوم”.

ورأى انه “علينا اليوم الذهاب من الجيد الى الأجود، وليس من السيء الى الأسوأ، نحن في مرحلة دخلنا فيها في تصحيح التمثيل وتصحيح الميثاقية وتصحيح الخلل، لذلك علينا أن نعرف كيف نوازن تماما بمبدأ العدالة، بين ما هو مقبول وما هو غير مقبول، تحت عناوين الواقعية السياسية سنثابر في سعينا الى الأفضل، وهذه الحكومة يجب أن تكون أفضل من سابقاتها وإن كانت مؤقتة، لأننا أناس معنيون دائما بالتضحية في ظل الأوضاع السيئة، وقد ضحينا. في غياب السيادة والإستقلال والحرية ضحينا وناضلنا وهذا أقل واجباتنا، وعندما كان التوازن الوطني غائبا والميثاقية غائبة ضحينا، واليوم عند حصول التصحيح علينا أن نضحي، لكي نعطي الوطن والشركاء ومن يريد أن يأخذ، وأود أن أشير الى أمر أساسي، في هذه الحكومة والمرحلة المقبلة، لم يعد السؤال كما كان في السابق: ماذا سيأخذ التيار الوطني الحر؟ اليوم السؤال المطروح: ماذا سيعطي التيار الوطني الحر؟”.

وقال: “على هذا الأساس، وتحديدا في المكان الذي يشوبه خلل وخطأ في الموقع المسيحي، سنفكر وكل حلفائنا، نحن والقوات اللبنانية، سنفكر اليوم كيف سنعطي، ولكن لا يمكن لاحد ان يقول أنه سيأخذ منا بتمثيلنا الصحيح وبأحقيتنا في هذا التمثيل. سوف نعطي للعهد، نعطي للدولة، نعطي للشراكة، سنعطي للكل لكن تحت سقف العدالة التي نحن نتحدث عنها. طالما أن هناك عدالة بحدها الأدنى المقبول، نحن معنيون بأن نمشي في مسيرة بناء الدولة على أسس صحيحة، الكتف على الكتف، جنبا الى جنب، كلنا معا سنفكر في ما حققناه في غضون هذه المرحلة القصيرة وسنتقبل أننا أمام واقع سياسي جديد في البلد، على من لم يستوعبه بعد أن يفعل، لأن هناك عدالة ولأن أحدا لن يمس، ولكن سيقبل من لا يزال يعتقد أننا في ال 2005، أننا بتنا بعد 31 تشرين الأول 2016 “.

وختم: “كلمة بعد 31 تشرين الأول ترتب مسؤولية علينا وعليكم وهي ليست تشاوفا، فنحن اليوم الأكبر، والجهد سيكون أكبر، والآمال المعلقة علينا أكبر وعطاؤنا سوف يكون أكبر وتواضعنا أكثر كما ينبغي علينا أنت نتحمل أكثر، بهذا سنظهر أننا أهل لتحمل المسؤولية، وعندما نستعيد الميثاق في هذا البلد ونرده الى الوطن، نعرف كيف نعطيه ما يلزم من إجل إعادة التوازن والعدالة، وإن شاء الله معكم يا أهل العدالة، لن يرى هذا البلد سوى العدل والعدالة”.

وقد انضم لاحقا الى العشاء نقيب محامي الشمال عبدالله الشامي حيث تلقى التهاني بفوزه من الوزير باسيل والحضور وشرب نخب المناسبة.

Libanaujourdui

مجانى
عرض