عرض “حزب الله” العسكري لتطمين بيئته: دماؤكم صنعت جيشاً

 

كتبت جريدة النهار اللبنانية

رغم عقد الأمتار الأخيرة قبل ولادة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتزامناً مع انشغال الرأي العام بمتابعة “بورصة” الحقائب المتغيرة في شكل يومي أكان لناحية الحصص أو الوزرات أو أسماء الوزراء، لا تزال صالونات قوى “14 آذار” تراقب الأجواء الاقليمية وتطوراته، خصوصاً في ما يتعلق بالأزمة السورية، ولا يخلو الحديث من قراءة عرض “حزب الله” العسكري في القصير ورسائله المتداخلة والمتنوعة، وحتى لو مضى على الحدث نحو 5 أيام إلا أن تزامنها مع انطلاق العهد الجديد في لبنان، يضعها “مادة دسمة” أمام المحللين والسياسيين. وفي رأي شخصية سياسية شيعية أن “حزب الله” وجه ثلاث رسائل من عرضه.

 

الأولى إلى البيئة الشيعية والحاضنة الشعبية لـلحزب ، ووفق هذه الشخصية فإن الحزب أراد من العرض أن يقول لـ”الشيعة: أنظروا إلى الجيش الذي صنعتموه، ورغم عدد القتلى والاثمان التي تدفعونها فان الدماء لم تذهب سدى، بل اصبحنا جيشا في سوريا ومن الجيوش التي تحتل الدول”، لافتة إلى “اتقان حزب الله اللعب بالغريزة الطائفية ويتفنن في ابقاء الناس بحال من الصمت”.

 

الرسالة الثانية: “من إيران إلى المجتمع الدولي”، وبحسب هذه الشخصية فإن “حزب الله الذي يعتبر أحد أذرع الحرس الثوري الايراني نقل للمجتمع الدولي وجود ايران الرسمي في سوريا عبر جيش متكامل، وهي رسالة إلى الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب بأنها رقم صعب وأن اي تغيير للاتفاق النووي ستكون جاهزة له ولكل الاحتمالات”.

 

الرسالة الثالثة: موجهة إلى لبنان، وتقول الشخصية المقربة من “14 آذار”: “العرض العسكري رسالة إلى الرئيس ميشال عون الذي تحدث في خطاب القسم عن رفضه لأي خرق للدستور وأعلن الالتزام بالمادة 8 من ميثاق الجامعة العربية وهي رسالة مشابهة لما ورد على لسان العضو السابق في مجلس الشعب السوري أحمد شلاش والموجهة إلى الوزير جبران باسيل بان انسحاب حزب الله من سوريا أكبر من حجم الأخير”.

 

ولا تخفي هذه الشخصية استغرابها من علاقة اسرائيل بهذا العرض، وتقول: “أكثر من مرة أكدت وزارة الدفاع الاسرائيلية تنسيقها مع الروس في شأن استخدام الأجواء السورية، والسؤال اليوم: هل باتت اسرائيل حامية لهذه الاستعراضات العسكرية على قاعدة: مقتل السنة بسلاح الشيعة وأن اسرائيل معنية بتأمين التغطية لهذه المجازر التي لم نشهد مثلها منذ أيام مجزرة دير ياسين عام 1948”. وتضيف: “المستفيد الأول من العرض العسكري اسرائيل وحديث أحد قياديي الحزب عن جيش قوي وكأنه يطمئن اسرائيل انه سيقدم مجانا لاسرائيل المجازر فيما هي ترتدي القفازات البيضاء”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض