الحريري خلال افتتاح المؤتمر العام الثاني للمستقبل: نحن تيار العيش المشترك وصيغة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين

 افتتح الرئيس المكلف سعد الحريري، صباح اليوم، المؤتمر العام الثاني لـ “تيار المستقبل”، الذي يستمر لغاية غد الأحد، في مجمع “البيال”، بمشاركة 2400 عضو ناخب، و400 عضو مراقب.
حضر الافتتاح رئيس الجمهورية ميشال عون ممثلا بوزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا بالنائب ميشال موسى، رئيس الحكومة تمام سلام ممثلا بوزير الإعلام رمزي جريج، الرئيس ميشال سليمان ممثلا بالوزيرة أليس شبطيني، رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل، رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط ممثلا بالنائب مروان حمادة، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ممثلا بالنائب جوزيف المعلوف، رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” النائب دوري شمعون، رئيسة “الكتلة الشعبية” ميريام سكاف، رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض.

كما حضر النواب: بهية الحريري، احمد فتفت، معين المرعبي، خضر حبيب، كاظم الخير، عمار حوري، امين وهبي، جمال الجراح، عاطف مجدلاني، محمد الحجار، عماد الحوت، سمير الجسر، عقاب صقر، شانت جانجنيان، خالد زهرمان، عاصم عراجي، هادي حبيش، جان اوغسبيان، محمد قباني، محمد كبارة، رياض رحال، غازي يوسف، معين المرعبي، انطوان ابو خاطر، نديم الجميل، نضال طعمة، اغوب بقرادونيان، فادي الهبر، قاسم عبد العزيز وباسم الشاب، وزراء ونواب سابقون.

وحضر أيضا ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مدير عام الاوقاف الاسلامية الشيخ محمد أنيس اروادي، القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري، السفير الفلسطيني أشرف دبور، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد، سفراء عرب وأجانب، رجال دين وقضاة، الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري وأعضاء الأمانة العامة والمكتبين السياسي والتنفيذي، عدد من نقباء المهن الحرة، رؤساء اتحادات البلديات، رؤساء بلديات، وحشد من الشخصيات.

وحضر في خانة الأعضاء المراقبين وفود من حزب “العدالة والتنمية”، الحزب “الديموقراطي الكردستاني”، الحزب الشيوعي الصيني، حزب المصريين الأحرار، حزب المؤتمر المصري، حزب “الأصالة والمعاصرة المغربي”، وحزب “الإتحاد الدستوري المغربي”، وحزب الحركة الشعبية المغربي، و”الشبيبة الحركية المغربية”، حزب آفاق تونس، وحركة “مشروع تونس”، الليبرالية الدولية، الإتحاد الدولي للشباب الليبرالي، الإتحاد الليبرالي العربي، مؤسسة “فريدريش ناومان” من أجل الحرية، معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، تحالف الليبراليين والديموقراطيين في أوروبا.

الحريري

بعد النشيد الوطني، ودقيقة صمت عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتقديم من طارق الحجيري، ألقى الرئيس المكلف سعد الحريري كلمة قال فيها: “إذا كان تيار المستقبل هو الأمانة التي أودعنا إياها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فأنتم تؤكدون في هذا المؤتمر، إرادة المحافظة على هذه الأمانة. وهو مؤتمر ينعقد في مرحلة من أدق وأصعب المراحل في تاريخ لبنان والمنطقة العربية. وقد شئنا أن يواكب المبادرة السياسية، التي أطلقناها، وأنهت الفراغ في رئاسة الجمهورية، بانتخاب فخامة الرئيس ميشال عون، ونقلت لبنان من المراوحة في دوائر الخطر واليأس والتعطيل، الى دائرة إنقاذ الشرعية من الانهيار”.

وأضاف: “لقد نجحنا بحمد الله، في تجنيب لبنان الانزلاق نحو المخاطر المحيطة، وقررنا أن نقوم بتسوية سياسية، لم يكن لها من هدف سوى العبور بلبنان من حقول الألغام الإقليمية والمحلية الى منطقة آمنة تحت مظلة الوفاق الوطني. هذا النجاح هو اليوم في الرصيد الوطني لتيار المستقبل. انه في رصيد المؤتمر الثاني للتيار، الذي يشكل علامة فارقة في مسيرتنا التنظيمية والسياسية والديموقراطية”.

وتابع: “السنوات الاخيرة التي اعقبت المؤتمر الاول، لم تكن سهلة على الإطلاق، وقد كان لغيابي الطويل لأسباب قسرية تعلمونها جميعا إنعكاسات سلبية على التيار، أعرفها جيدا، وتناقشت في شأنها مع الكثير منكم. كما خسرنا باستشهاد وسام الحسن، ومحمد شطح، ركنين أساسيين للقضية الوطنية اللبنانية، وللمسيرة التي أرادها رفيق الحريري: مسيرة الشرعية والعروبة والدولة المدنية. باسمكم أتوجه بتحية وفاء وإكبار الى روح الشهيدين البطلين، والى ارواح شهداء تيار المستقبل وانتفاضة 14 آذار جميعا.
والامانة توجب علي الاعتراف لكم اليوم، بأنكم أنتم الذين شكلتم خط الدفاع الاول عن تيار المستقبل. وان التيار قد صمد بفضل صدقكم أنتم، وإخلاصكم أنتم في وجه العواصف الخارجية وحملات التجني ومحاولات الاختراق وبقي التيار، وسيبقى بإذن الله، رقما صعبا في المعادلة الوطنية، يستحيل كسره والتطاول عليه أو التلاعب فيه. وها هو التيار اليوم، يقدم الدليل القاطع على موقعه الاستثنائي في الحياة السياسية، والذي نراهن على ترجمته في هذا المؤتمر”.

واردف: “لم يرغب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم نرغب نحن من بعده، ان نكون عددا يضاف الى الأعداد الحزبية والسياسية في لبنان. أردنا لتيار المستقبل ان يكون مشروعا لبناء وطن، وهذا ما سنكمل الدرب اليه بإذن الله. وهذه مناسبة حتى أؤكد في افتتاح اعمال المؤتمر على مجموعة من الثوابت، التي تتكامل مع رؤيتنا للبنان الذي نريد، نحن تيار هوية لبنان العربية، التي لا منافس لها في هوية البلد. فالعروبة فعل انتماء عميق، لبيئة حضارية وانسانية وثقافية، ولن تكون فعل استقواء ووصاية وهيمنة او وسيلة لاستيراد الولاء الطائفي والمذهبي. نحن تيار لبنان أولا، تيار الشرعية، تيار الدولة القوية التي لا تتقدم على سلطتها أي سلطة، ولا يشاركها في سلاحها أي سلاح، ولا تعلو على مرجعيتها أي مرجعية. انها شرعية الجمهورية اللبنانية واتفاق الطائف. شرعية المؤسسات الدستورية التي تنبثق من إرادة الشعب والإجماع الوطني، لا من إرادة أولياء الأمور والوصايات الخارجية. نحن تيار العيش المشترك بين اللبنانيين وصيغة المناصفة التي لا رجوع عنها بين المسيحيين والمسلمين. ونحن تيار الاعتدال العابر للطوائف والمذاهب والمناطق، والامين على رسالة رفيق الحريري في مقارعة الارهاب والتطرف، والفوضى والخراب والفتنة بإسم الاسلام والمسلمين. نحن تيار الحريات، في مواجهة كل مستبد، وتيار السيادة في مواجهة كل وصاية واحتلال. نحن تيار النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. تيار الجامعات لا الميليشيات. تيار البناء والإعمار والتطور الإنساني. تيار مكافحة الفقر والحرمان، والانتصار لحقوق الناس بالعلم والطبابة وفرص العمل وكرامة العيش. نحن تيار الانفتاح على العالم وتجديد الثقة بلبنان ورسالته ودوره المميز في العالم العربي وحماية علاقاته الاستثنائية مع أشقائه”.

وتابع: “نحن اليوم أمام تجربة ديموقراطية في تيارنا الديموقراطي، تيار المستقبل، الذي يعتبر نفسه نموذجا ورائدا في الدفاع عن نظامنا الديموقراطي اللبناني. عندما بدأنا التحضير لهذا المؤتمر، كثر منكم سمعوا أنه سيتأجل غدا، و”يندفش لبعدين”، كما هي الموضة في كثير من التيارات والأحزاب السياسية. وعندما اتفقنا على موعد لانتخابات المناطق والمندوبين، كثر حاولوا القول أنها ستكون انتخابات معلبة، نتيجتها معروفة سلفا، ولن تشهد لا مشاركة ولا منافسة. والحمد لله، وبفضل جهودكم واندفاعكم وإيمانكم بالديموقراطية، كانت من أنجح وأجمل الانتخابات ونتيجتها واضحة أمام العالم كله: نتيجتها أنتم، الحاضرون في هذا المؤتمر بتكليف من كل القواعد الشعبية في تيار المستقبل، من كل لبنان. أنتم مكلفون من القواعد التي انتخبتكم بمهمتين: الأولى إجراء مراجعة نقدية لمسيرة تيارنا من مؤتمرنا الأول حتى اليوم، والثانية تحقيق كل مطالب تجديد قيادة التيار وضخ الدم الجديد وإعطاء الفرصة لجيل الشباب والشابات الذي يملك الكثير ليعطيه لتيارنا وبلدنا، والذي هو المستقبل: مستقبل المستقبل”.

وقال: “هذا المؤتمر مؤتمركم، وأنا في هذا المؤتمر واحد منكم، ليست لدي لائحة أريد فرضها ولا رأي مسموح أو ممنوع. ناقشوا بحرية وبصدق وتواضع، انتقدوا تجربة السنوات الماضية من دون أن تلبسوا القفازات، لكن الأهم قدموا إقتراحات، قدموا حلولا، ولا تتركوا شاردة وواردة لا بالسياسة، ولا بالتنظيم. مارسوا حقكم باختيار قيادتكم الجديدة، وأعود وأؤكد، لا أحد يقول لكم: “هيدي ليستة الرئيس الحريري”. أنتم جميعكم “ليستة سعد الحريري”. أولا أنا هنا ليس كرئيس، أنا واحد منكم. ثانيا، ليست لدي لائحة، أنا على مسافة واحدة من كل المرشحين وليس لدي سوى تمن واحد، وبتم جميعكم تعرفوه، أريد شبابا وشابات في كل لائحة، وأريد شبابا وشابات في قيادة التيار”.

وأضاف: “حان وقت الشباب والشابات، حان وقت العودة إلى فكرة الحداثة، والنظر إلى الأمام، التي ميزت تجربة مؤسسنا، الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ليس بالصدفة أن أسماكم رفيق الحريري المستقبل. نحن المستقبل والمستقبل للشباب، والمستقبل يعني النظر إلى الأمام، والاعتراف بدور المرأة، وتكريس دور المرأة في كل قطاعاتنا وهيئاتنا وفي قيادة تيارنا ومجتمعنا. هذا الكلام لا ينتقص من أي جيل، فنحن تيار كل الأعمار والأجيال، وكبارنا هم حكماؤنا، وهذه مناسبة لنوجه تحية لجيل المؤسسين. جيل رفاق درب الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هم ذاكرتنا، وهم التجربة التي منها ننطلق لنبني تيارا أفضل للبنان ونحافظ على مسيرة رفيق الحريري ومدرسة رفيق الحريري. نحن نعترف بتضحياتهم، وأنا أعترف بتضحيات كل واحد وواحدة منكم، بتضحيات كل واحد وكل واحدة ينتمون لتيارنا، وكل واحد وكل واحدة يتطوعون، ويقدمون تطوعا لتيار المستقبل من جهدهم ووقتهم وأفكارهم وإبداعهم، لتبقى مدرسة رفيق الحريري ولتكمل مسيرة رفيق الحريري”.

وختم الحريري قائلا: “كلمة أخيرة، لكم، ولكل اللبنانيين الذين يسمعوننا ويشاهدون تجربتنا الديموقراطية الرائعة اليوم، صحيح أن هذا المؤتمر هو مؤتمر تيار المستقبل، لكن كل هذا العمل والجهد والتعب، ليس لهدف حزبي ضيق، هدفه أن يكون تيار المستقبل، تيارا واثقا من نفسه، مرتكزا على دعم قواعده، ليكمل رسالته الأساسية، التي هي خدمة لبنان. خدمة لبنان، ليس خدمة تيار ولا خدمة زعيم، ولا خدمة طائفة، ولا خدمة منطقة. خدمة لبنان، خدمة رؤية معينة للبنان، لبنان العربي، الديموقراطي، لبنان القوي بدولته، بعسكره، بإقتصاده الحر، لبنان نموذج العيش المشترك، العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين. لبنان الدولة المدنية، لبنان الذي قيمته المركزية هي الإنسان، وكرامة الإنسان، وفرصة الحياة والتطور والتربية والصحة والعمل، لكل إنسان، لكل لبناني ولبنانية، من دون أي تمييز. أعلم أن الفترة السابقة، كانت صعبة، وأن كثرا حاولوا استغلالها لزرع الشك في نفوسكم. الشّك بأن اللبنانيّين ما زالوا قادرين أن يعيشوا مع بعضهم البعض، الشك بأن نظامنا ما زال قادرا أن يكمل بطبيعته الديمقراطية، الشّك بأن إقتصادنا ما زال قادرا أن يصمد، الشك بأن بلدنا قادر أن يتغلب على المصاعب التي تواجهه وعلى النيران المشتعلة من حوله. وأنا هنا لأقول لكم: لا تدعوا أحدا يهز ثقتكم بأنفسكم وبتياركم وببلدكم وشعبكم. وأنا ثقتي فيكم كبيرة، وثقتي بلبنان أكبر، وثقتي بالله سبحانه وتعالى وتفاؤلي بأن المستقبل مستقبلنا، والبلد بلدنا، والله معنا”.

جلسات مغلقة

وبعد اعلان رئيس هيئة لجنة الإشراف على المؤتمر عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار اكتمال النصاب القانوني للمؤتمر، بدأت الجلسة الأولى برئاسة رضوان السيد وتقديم راشد فايد، وعالجت مشروع التقرير السياسي.

أما الجلسة الثانية، فأدارها النائب غازي يوسف وقدمتها الوزيرة السابقة ريا الحسن، وجرى معالجة مشروع الوثيقة الإقتصادية والإجتماعية. وتمت خلال الجلستين مناقشات بين المؤتمرين.

ويستكمل “تيار المستقبل” اليوم الثاني يوم غد الأحد، اذ يعقد 3 جلسات مغلقة تتطرق إلى التقرير التنظيمي، والنظام الداخلي، وإقرار التوجيهات والقرارات التنظيمية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية.

ويختتم المؤتمر بإعلان لائحة الترشيحات، وانتخاب رئيس التيار وأعضاء المكتب السياسي ثم تعلن المقررات الختامية. 

Libanaujourdui

مجانى
عرض