بري أطلق مشروع المتابعة الالكترونية في المجلس: لإقرار قانون للإنتخاب على اساس النسبية والدوائر الموسعة

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورة إنجاز وإقرار “قانون عصري للإنتخابات على أساس الدوائر الموسعة والنسبية، إذ لا يجوز لأي اعتبار إلزام اللبنانيين بالعودة الى الإنتخابات ستة أجيال الى الوراء”. ودعا الى أعطاء زخم للعهد بالانحياز الى قانون عصري يسهم بوضع لبنان على عتبة المستقبل ولا يعيده الى الوراء.

جاء ذلك في الكلمة التي القاها بري خلال حفل إطلاق مشروع برنامج المتابعة الإلكترونية للقوانين والتطبيق الجديد للهواتف الذكية الخاص بمجلس النواب في إطار مشروع دعم التنمية البرلمانية في لبنان بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

ويوفر هذا البرنامج إمكان الإطلاع الفوري بشكل مباشر على كل المشاريع واقتراحات القوانين التي تناقش في اللجان والمجلس. والتطبيق الجديد للهواتف الذكية سيمكن النواب وموظفي المجلس والمواطنين الحصول على جميع المعلومات المتعلقة بعمل المجلس والنشاطات البرلمانية والقوانين من خلال الهواتف الذكية واجهزة الكومبيوتر.

وحضر الحفل حشد من الوزراء والنواب والسفراء واعضاء السلك الديبلوماسي في لبنان وممثلي الهيئات الدولية وادارة المجلس والموظفين.

بداية النشيد الوطني، ثم كلمة لرئيس اللجنة المشرفة على مشروع دعم التنمية البرلمانية في لبنان النائب ياسين جابر الذي شكر بري على رعايته الحفل واهتمامه الكبير الذي يوليه للمشروع تأكيدا لتقديره لدور الاتحاد الاوروبي في دعم مجلس النواب اللبناني في تحديث وسائل عمله.

وقال: “إن العالم من حولنا يتغير بسرعة مذهلة بفضل الحداثة في عالم المعلوماتية التي تجتاح كل تفاصيل حياتنا اليومية، والتي من المتوقع ان تتسارع خطاها في السنوات المقبلة بشكل مذهل. لذلك لا بد لنا في لبنان ان ننضم كقطاع عام وبسرعة الى هذا العالم الحديث وان نحقق بالفعل ما طالت المطالبة به اي الحكومة الالكترونية، والمجلس النيابي يخطو اليوم، بتوجيهاتكم دولة الرئيس، خطواته الاولى والسريعة ليكون برلمانا الكترونيا”.

وأضاف: “ان ما نطلقه اليوم هو خطوة اولى بحاجة الى دعم ورعاية لتستمر وتحقق المرجو منها، ونحن نعول على دعمكم يا دولة الرئيس ليتم إنشاء فريق من الخبراء المختصين في المعلوماتية المتفرغين لأجل العمل يوميا في المجلس على متابعة هذه البرامج وادخال المعلومات اليها ليصبح هذا التطبيق الالكتروني وهذه المواقع الالكترونية هي الوسيلة الافعل والاهم للتواصل من قبل ادارة المجلس مع النواب ومع كل اللبنانيين”.

وعرضت الخبيرة في المعلوماتية دارين بشعلاني شرحا عن التطبيق الجديد للهواتف الذكية الخاصة بمجلس النواب.
ثم قدم الخبير فادي محيي الدين شرحا وعرضا لآليات عمل برنامج المتابعة الالكترونية للقوانين.

لاسن
والقت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان كريستينا لاسن كلمة جاء فيها: “يسعدني أن أكون هنا اليوم في مقر إقامة دولة رئيس مجلس النواب للاحتفال بمناسبة تجسد حسن التعاون بين الاتحاد الأوروبي ولبنان. ويسعدني بصورة خاصة أن أكون هنا في وقت نأمل ونتوقع فيه جميعا عودة الأمور أكثر من أي وقت مضى إلى مسارها الطبيعي وأن يستأنف مجلس النواب عمله الاعتيادي ويساهم من جديد في الحياة الديمقراطية في لبنان.
لقد كانت لأعضاء السلك الدبلوماسي فرصة رؤية مجلس النواب يعمل خلال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية أخيرا، وأعتقد في أننا نتفق جميعا على أنها كانت صبيحة مهمة وحيوية، ولكنها شكلت أيضا تجربة أعطتنا انطباعا عن الروحية الجيدة السائدة في مجلس النواب رغم الاختلافات السياسية. وأنا متأكدة من أن برنامجا للمتابعة الإلكترونية أو حتى التصويت الإلكتروني من شأنهما أن يشكلا حلا للزلات الطفيفة التي رأيناها في عملية التصويت في يوم الانتخاب. ولكنه كان يوما جيدا ونتمنى للبنان كل النجاح في وقت يمكن فيه الآن للمؤسسات الديمقراطية أن تستأنف وظائفها.

وبما أن الديمقراطية الناجحة والمستدامة لا تتطلب وجود مؤسسات ديمقراطية فحسب، بل أيضا وقبل كل شيء مؤسسات عاملة بكفاءة وشفافية، يضع الاتحاد الأوروبي دعم المؤسسات الديمقراطية حول العالم في رأس سلم أولوياته. ونعتقد بأن الديمقراطية تبقى نظام الحكم الوحيد حيث يمكن للأشخاص أن يطالبوا بالكامل بحقوقهم الإنسانية، وهو عامل حاسم في التنمية والاستقرار في المدى الطويل”.

وأضافت: “رغم أن الاتحاد الأوروبي يدعم برنامج الإصلاح في لبنان منذ عدة أعوام، فإن دعمنا المباشر لمجلس النواب لم يبدأ إلا أخيرا مع مشروع أنشأ “وحدة استشارية” ضمن المجلس لتقديم الدعم والخبرة الفنيتين للجان البرلمانية الرئيسية. وتعزَز دعمنا من خلال مشروعنا الحالي الذي تم بموجبه تصميم برنامج المتابعة الإلكترونية للقوانين والتطبيق الجديد للهواتف الذكية. ويقوي هذا المشروع أيضا المهارات المهنية للعاملين في مجلس النواب في مجالات رئيسية كإعداد مشاريع القوانين، وتحليل التدقيق، وإدارة المعلومات. ويسرني التأكيد على أن مجلس النواب قد أظهر دائما عزما والتزاما لضمان التنسيق والتعاون المستمرين مع الاتحاد الأوروبي.
إن النظام الذي نطلقه اليوم هنا يشكل محاولة لمساعدة مجلس النواب على تحديث إجراءاته والاستفادة من أحدث الأدوات التكنولوجية من خلال تصميم برنامج المتابعة الإلكترونية للقوانين والتطبيق الجديد للهواتف الذكية”.

وتابعت: “ثمة فائدتان رئيسيتان لهذا البرنامج تستحقان التنويه: الأولى أنه يبسط عملية البحث والتحديث ورصد تقدم العمل في مشاريع القوانين أو نتائجها. أما الثانية فهو أنه يوجد درجة عالية من الشفافية ويساعد الرأي العام على تبين الموضوعات التي تتم مناقشتها في مجلس النواب، مما يسهل تاليا أنشطة مجموعات الضغط والمناصرة بين البرلمانيين والمواطنين اللبنانيين.
وأين كنا لنكون اليوم من دون تطبيقات؟ فمع انتشار الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، بنت التكنولوجيا جسورا بين صانعي القرار والناخبين وممثليهم. وفي إمكان التكنولوجيا، كما كانت عليه الحال في العديد من البلدان حول العالم، أن تساعد البرلمانيين والرأي العام في لبنان على البقاء على اطلاع على الأنشطة والمعلومات الخاصة بمشاريع القوانين الجديدة، والتغييرات في التشريعات، والعدد الكبير من مشاريع القوانين الحالية.

أود أن أشكركم جميعا على وجودكم هنا لاسيما دولة الرئيس نبيه بري على دعمه المستمر. كما أتوجه بشكر خاص إلى النائب ياسين جابر على التزامه بهذا المشروع. وأعتقد بأن المشروع يشكل مثالا يحتذى على ما يمكن أن نفعله معا، وأتطلع إلى تعاوننا المستقبلي مع مجلس النواب ومساعدته ليكون أكثر كفاءة وشفافية في عمله”.

بري
ثم ألقى بري كلمة استهلها بالتعبير عن التطور التكنولوجي، قائلا: “يبدو أننا سنتغير، بل علينا أن نتغير”.
واضاف: “قلت يا استاذ ياسين اننا نريد حكومة الكترونية. صار بدنا إثنتين.
انه ليسرني ان اقف للمرة الاولى بعد انجاز مجلس النواب للاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية وبالتعاون مع مشروع دعم التنمية البرلمانية للبنان الممول من الاتحاد الاوروبي لاطلاق احد المراحل الهامة المتضمنة التطبيق الجديد للهواتف الذكية وبرنامج المتابعة الالكترونية للقوانين في مجلس النواب، وهو احد المشاريع التطويرية المنجزة، معبرا عن املي في ان يكون اللقاء اليوم مقدمة للتنافس بين ادارات الدولة على التطوير وزيادة المهارات ورسميا انجاز الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة.

خلال الاعوام الماضية، وفيما كانت الادارات تعيش ذروة الترهل بسبب الازمات المتنوعة كسبت الادارة البرلمانية الوقت للسير خطوات الى الحداثة لتتناسب مع العالم غدا، دعوا اولادكم خلقوا لجيل غير جيلكم، ومع لبنان انموذجا في عصرنة عمل المجلس النيابي، وقد جرى التعاون مع عدد من مؤسسات التطوير البرلمانية في هذا الاطار، وهو الامر الذي مكننا من اعداد صيغ لادارة عمل برلماني عصري وزيادة المهارات القيادية والادارية لمؤسستها التشريعية، وتحول مجلس النواب معها الى معهد للتطوير والدراسات التشريعية العربية، وفي هذا الاطار جرى التعاون مع برنامج دعم التنمية البرلمانية في لبنان الممول مع الشكر الكبير من الاتحاد الاوروبي والذي يهدف الى مساعدة مجلس النواب اللبناني في تحسين وتحديث تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

نحن اليوم نطلق رسميا المرحلة الاساس من التطبيق الجديد لمشروع يمكن النواب والادارة البرلمانية من الحصول على جميع المعلومات المتعلقة بالنشاطات البرلمانية.
كما أن برنامج المتابعة الالكترونية سوف يوفر مباشرة الاطلاع الفوري على كافة المشاريع في اللجان في الهيئة العامة وغير ذلك، ونزيد عمل الشفافية.

ان اللقاء اليوم مناسبة لشكر الاتحاد الاوروبي بشخص سفيرة الإتحاد الأوروبي على برنامج دعم هذه التنمية، والذي اسهم في تحقيق جملة نتائج هامة تتعلق بالإنترنت وعلى مساحة البرلمانات ومجالس الشورى العربية والدولية، وحلولا للبريد الالكتروني وحلولا رقمية متصلة بتسجيل الجلسة العامة وقاعات اجتماعات اللجان فالتسجيل الرقمي في قاعة الجلسة العامة الى آخر ذلك”.

وأكد “أننا نكاد نقترب من الوصول الى مجلس نيابي دون ورق في التداولات حيث يتلقى كل نائب على بريده الالكتروني كل ما يتصل بمهمته وبعمله وصولا الى ما هو مطروح على الجلسة العامة.

ونحن اذ كنا الاشد حرصا على وضع جميع مشاريع الحكومة ومقترحات الزملاء امام اللجان، لن ندع ايا منها ينام في ادراج المجلس، فإننا اليوم وزيادة في الشفافية نمكن ممثلي الشعب من متابعة عملية صنع كل قانون بحيث تكون جميع المراحل مفتوحة امام الاطلاع والتدقيق للجميع”.

أضاف: “الآن وعلى مشارف اليوبيل الفضي للمجلس، يدق بابنا بإلحاح انجاز وطني يستحقه لبنان واللبنانيون وهو اقرار قانون عصري للانتخابات على اساس الدوائر الموسعة والنسبية، اذ لا يجوز لاي اعتبار بالزام اللبنانيين بالعودة الى الانتخابات ستة اجيال الى الخلف بالاضافة الى جيلين من صغار السن انذاك لم يشاركوا في ابداء الرأي وصنع القانون.

اننا في لبنان نسلك الطريق الذي مشى على خطاه غيرنا من الدول التي اختارت الديموقراطية نهج حياة والا فإننا نختار بأنفسنا ان نكون الديموقراطية التي تعيش في الماضي.

انني في هذه المناسبة البرلمانية بأمتياز ادعو الى اعطاء زخم للعهد بالانحياز الى قانون عصري يسهم بوضع لبنان على عتبة المستقبل لا بأن يعيده الى الوراء.
وعلى المستوى البرلماني اشير الى ان مجلس النواب اللبناني كان قد خطى خطوات هامة على طريق:

اولا: تعزيز المبادرة البرلمانية والتي تتضمن مشاركة جميع القوى والنقابات والمؤسسات والوزارات والادارات واللجان النيابية في أي عمل برلماني بدعوة اللجان للمختصين في القوانين والإقتراحات التي تدرس.

ثانيا: اطلاق دبلوماسية برلمانية فاعلة الى جانب مقاومة شعبنا وجيشنا للاحتلال الذي استمر اثنين وعشرين عاما رغم القرارات الدولية 425 و 426، وقد لمس الجميع دور ونشاط مجلس النواب في جميع الاطر البرلمانية الدولية والعربية والاسلامية واللغوية والجهوية اواخر القرن الماضي وصولا الى تحرير معظم ارضنا التي كانت تحتلها اسرائيل.

وكذلك اطلاق دبلوماسية برلمانية مماثلة بمواجهة الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف عام 2006 وصولا الى اعتصامكم في المجلس النيابي وكسر الحصار الجوي والبحري اثر صدور القرار1701 بعد عدوان ال2006.
واليوم تتواصل هذه الدبلوماسية في اتجاهات المطالبة بإستكمال تنفيذ القرار الدولي 1701، ومحاولة صد الإعتداءات الإسرائيلية على مياهنا الإقليمية”.

وتابع: “لقد وقفت على منصة البرلمان الاوروبي وبرلمانات متعددة في العالم وكذلك الوفود البرلمانية من اجل المطالبة بدعم لبنان لمواجهة الاستحقاق المتمثل بوجود نحو مليونين من اللاجئين النازحين من الجوار بفعل الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين والحروب الصغيرة الكبيرة في الجوار العربي وعمقه حيث تحول لبنان الى جامعة شعبية للنازحين العرب من اوطانهم.

إنني اعود الى التأكيد امامكم على ان الحل هو عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ارضهم بموجب القرار 194 وعودة جميع الاشقاء العرب الى اوطانهم على خلفية تثبيت حلول سياسة ناجزة، وبالانتظار دعم للبنان لتمكين بنيته التحتية في جميع المجالات من الصمود والتجاوب مع المتطلبات”.

وختم: “أتمنى ان يتجاوز بلدنا اي ازمة سياسية وهي تشبه ازمات سياسية في بلدانكم الأوروبية وغيرها، حيث تخوض قوى حية برلمانية مجابهات من اجل اعادة انتاج السلطة ومهماتها وهذا ما يشجعنا على الكفاح وصولا الى الدولة وادوارها خارج اي تحالفات اواتفاقيات وتحت الطاولة وتهميش الآخرين، لأن هذا الامر فيه تهميش للديموقراطية وخصوصا الديموقراطية التوافقية التي لا يعيش لبنان من دونها.
انني ادعوكم الى الاستمرار في دعم لبنان كحاجة ضرورية لابنائه المقيمين والمنتشرين على مساحة العالم وكحاجة عربية ليشكل قاعدة ارتكاز لإعادة اعمار جواره العربي وكمنصة داعمة لتحقيق الشعب الفلسطيني لأمانيه الوطنية وكحاجة دولية ضرورية لصياغة دول في العالم خصوصا اوروبا التي تشاطىء الكثير من دولها لبنان عبر البحر المتوسط الذي يشكل جامعا وتاريخا مشتركا.
إننا نطلب اليكم مشاريع مماثلة لدعم التنمية الشاملة لأوطاننا ولدعم الجيش بمواجهة الارهاب الذي يندفع بإتجاه حدودنا ولرفع الاحتلال الاسرائيلي عن تلال كفرشوبا ومزارع شبعا الكنز المائي المخزون في المثلث الجغرافي الماسي بين لبنان وسوريا وفلسطين.

لقد اطلت عليكم ولكن مجلس النواب الذي كسب الوقت منذ اقل من ربع قرن بقليل لاعادة اطلاق دوره التشريعي وتكوين ادارته وارشيفه وترميم علاقاته البرلمانية عبر العالم، يحق له وقد وقع مشاريع تطور برلمانية مشتركة مع جامعة الباني – نيويورك ومع مؤسسات اميركية برلمانية مدعومة من وكالة التنمية ومع مشروع الامم المتحـدة الانمائي (UNDP ) ومع مؤسسة وستمنستر البريطانية للديموقراطية ومنذ اقل بقليل من ثلاث سنوات مع مشروع التنمية البرلمانية في لبنان المدعوم من الاتحاد الاوروبي كما ان مجلس النواب يحتضن مركز التدريب للنواب العرب جميعا.

ان هذا المجلس والذي لا زال يعمل أقل بكثير من طاقته يحق له ان يفخر وان يستعد ليكون اكثر حداثة وشفافية وتمثيلا لكل لبنان.

في الختام وبإسم مجلس النواب اللبناني اعلن اطلاق برنامج القوانين الكترونيا والتطبيق الجديد للهواتف الذكية”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض