سجال ميقاتي –الحريري: قصة القلوب المليانة

 

عبد السلام تركماني – لبنان

الاعلان عن ولادة الحكومة الجديدة قوبل بما يشبه اللامبالاة الشعبية في مناطق الشمال ، حيث اقتصرت الامر في طرابلس على احتفالات انصار النائب محمد كبارة بتوليه وزارة العمل ،وعلى رفع صور عملاقة للرئيس سعد الحريري على بعض الساحات ،فيما غابت المظاهر الاحتفالية عن المستقبل جمهورا وتيارا.

بالمقابل نشطت السجالات بين أنصار الرئيس سعد الحريري من جهة ومؤيدي الرئيس نجيب ميقاتي ، والتي نشبت بعد غمز ميقاتي من قناة حليفه السابق (اللدود) الرئيس سعد الحريري وتذكيره له بانه يتبنى مواقف ميقاتي نفسها التي كان هاجمه بسببها ،وكيلت له الاتهامات بالخيانة والغدر لانه اطلقها،فرد الحريري بلهجة اقوى معتبرا انه من شنت عليه الحروب ،وفي المحصلة تبدو العلاقة بين المرجعيتين متجهة الى مرحلة من التأزم وتنذر بالتحول الى مواجهة مفتوحة في حال استمرارتدهورها .

لماذا اختار الرئيس ميقاتي هذا الوقت للهجوم . ولماذا رد الحريري مباشرة ؟ ومن المستفيد من هذا السجال ،الذي يدخل مسار العلاقات بينهما في طريق مسدود. وهل هو سباق لكسب ود الشارع السني ؟.

الموضوع أعقد مما يظهر يقول سياسي شمالي مطلع “ولكل من الرئيسين حساباته ، وهو على ما يبدو حاجة لكل منهما في بعض جوانبه ،كما انه “تنفيسة” مطلوبة لتخفيف ضغط جمهورهما ، لان الحصاد الحكومي جاء اقل من المرتجى بالنسبة للحريري ، الذي قدم الكثير من التنازلات للحصول على حضور وزاري وازن يساعده في استعادة حضوره الشعبي في ظل استمرار ازمته المالية وغياب اي افق منظور لحلها،وبما ان ذلك لم يحصل فانه اضطر الى رمى ثقل هذه المهمة الصعبة على كاهل الوزيرين محمد كبارة في طرابلس ،و معين المرعبي في عكار ،علما ان عمر الحكومة قصير وامكانية تقديم الخدمات محدودة والمطالب ضخمة .”

وتابع “يضاف الى ذلك تحديات انجازالورشة التنظيمية الحزبية التي تمر بظرف دقيق،بسب اصرار قيادة المستقبل على اتباع سياسة تقليدية تشبه الاقطاعية في بعض مظاهرها ،وتجانب المنطق في تحديد نوعية الاشخاص المعينين في مناصب تقريرية في مختلف المناطق .وقد عكس غياب التمثيل المسيحي وشرائح الموظفين والفلاحين والطبقة المتوسطة عن عضوية المكتب السياسي بالانتخاب او بالتعيين هذه السياسة بفجاجة ،تستفز جمهورا واسعا وانعكست تراجعا في الحماسة للتيار وبالاستعداد لدعمه انتخابيا .وتسربا باتجاه الخصوم حيث تشهد صالونات ودارات نواب سابقين في عكار والضنية مثلا “عودة” ثابتة لاعداد متزايدة من الفاعليات والوجهاء والمواطنين كانوا غابوا عنها عقدا من الزمن .”

“مواقف الرئيس ميقاتي الاخيرة تبدو خارج السياق “بحسب المصدر عينه الذي يلفت الى ان ” دولته يغرد خارج السرب السياسي العام ،ويبدو انه ينفث عن غضبه كونه اراد ان “يرد الصاع لمن “تخلى عنه ” من الحلفاء، رغم ما قدمه لهم من مواقف تضامنية ، فعمل الحليف(الرئيس نبيه بري ) كل جهده “لانصاف الحليف النائب سليمان فرنجية ” ولم يفعل شيئا لاجل الحليف الرئيس ميقاتي .وبما ان الهجوم على “من تخلى عنه ” دونه تداعيات كبيرة ، اتجهت سهام نقده الى الرئيس الحريري فكان ما كان من سجال ، نامل ان تطوى صفحته باسرع ما يمكن لمصلحة الطرفين .وبرايي فان وجود ميقاتي خارج الحكم فرصة ذهبية له ليستفيد شعبيا كمعارض وان احسن استعمالها فانه سيكون في موقع مريح انتخابيا في اي استحقاق قادم ،خاصة اذا نسج علاقات تحالفية انتخابية في طرابلس والضنية –المنية وعكار، وبما انه ووالوزير السابق اشرف ريفي معارضان من المنطقي انتخابيا ان يلتقيا .”

اذا السجال سببه عدم القدرة على انتقاد الطرف المعني ،والخوف من استفزاز من يملك زمام المبادرة .وفي السياسة لا اتفاق دائم ولا خلاف مستمر بل مصالح دائمة ،لكن في لبنان كل شيء خارج قوانين المنطق ، فان ما ليس بالحسبان قد يحدث وقد نفاجا بكل ما هو ليس متوقع ..لذلك في النتائج لاتتسرع.

المصدر: موقع Tripoli news

Libanaujourdui

مجانى
عرض