تسول الأطفال .. قافلة التشرد والشذوذ الجنسي..!

قصي الفضلي – لبنان اليوم تونس

ظاهرة تسول الأطفال أخذت رقعتها بالإتساع في شوارعنا واسواقنا وعلى ابواب الجوامع والدوائر الحكومية وأصبحت مقاراً ثابتة لهم ،وتنوعت المراحل العمرية لمن يمارس (التسول ) لكلا الجنسين ، وتعددت اساليبهم والطرق المستخدمة من اجل الوصول لجيوب الناس . ان التسول ظاهرة مقيتة وسيئة صنعها الفقر وانقطاع صلة الرحم وعدم توفر الرعاية وضعف الحماية الاجتماعية لمؤسسات الدولة بغية انتشالهم من الواقع المتردي والبائس . المتابع لمشهد ( التسول ) حدد اساليبهم ، فمنهم من يرتل آيات قرآنية او قراءة الادعية الدينية ، او ادعاء الحاجة لشراء أدوية باهظة الثمن لإنقاذ احد افراد اسرته وغيرها من الطرق ، واضاف هشاشة الوضع الامني في عدة مدن عراقية الى ادعاء البعض انه من ابناء تلك المدينة وأنهم باتوا بلا مأوى ويعيشون في العراء ، وكثرما يلجأون إلى التوسل لدفع الناس الى دفع المال من باب الإشفاق والاحسان . عالم الطفولة هو الاكثر تعرضاً للانتهاك ، فالطفل تحبط وتحطم شخصيته يومياً بسبب بقائه في الشوارع بدون رعاية صحيحة ،الى حد تصل مدياته التعرض الى اعتداءات جنسية يقوم بها ” رجال ” تربوا في الشوارع فاقدين للقيم الدينية و الأخلاقية ، ما سيجعل أُولَئِكَ الأطفال يشعرون بالحيف وظلم المجتمع ، ويبدون نقمتهم على الوطن والدولة ، لذلك سيسهل من استغلالهم من قبل ضعاف النفوس وجعلهم مستنقع للإجرام والرذيلة .. ووفق دراسات وبحوث علمية فأن انتشار ظاهرة تسول الأطفال و أتساع نطاق فكرة التسول, مرتبطة بعدة مسببات من العوامل الأجتماعية ويعد “الطلاق” سبباً رئيسيًا في انتشار هذه المشكلة، لاسيما حالات الطلاق التي تحدث في الأسر الفقيرة، حيث يتعرض الأبناء لمشاكل عديدة بعد ذلك, ولقد أشارت إحدى الدراسات أن” 90 ” % من أطفال المتسولين لديهم آباء وأمهات وليسوا لقطاء . نؤكد على أهمية جمع الأطفال المشردين من الشوارع لما يمثلوه من خطر كبير على البلاد وأمنه واستقراره , ويجب على الدوائر المعنية العمل بشكل حثيث لتوفير الرعاية لهم و الاسراع في عملية توفير أماكن إيواء لهم والعمل على تربيتهم وفق مناهج تربوية واخلاقية بغية تقويم سلوكياتهم وحل جميع مشاكلهم النفسية والصحية ، ونشدد على الجهات الحكومية العمل لتجفيف هذا الرافد السلبي عبر خطوات علمية مدروسة بعناية فائقة ووضع آليات محددة ، لعل ابرزها القيام بحملات لجمع الاطفال المتسولين وإرسالهم إلى دور حكومية توفرالحياة الكريمة وتؤهلهم نفسياً ومعرفيا ً وصحياً لدمجهم في المجتمع مستقبلا. نطرح عبر سطورنا تساؤلات محددة ، هل يعي المسؤول بان هؤلاء الاطفال هم مستقبل الوطن و أدوات بنائه ؟، وهل يدرك أهمية بذل وتضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة ؟ , وكيفية الاسهام في وضع إستراتيجية وطنية تحمي الاطفال من الوقوع في دوائر الخطر التي سوف تحطم مستقبلهم لاسيما وأن الأطفال هم جيل المستقبل الذي يعول عليه في قيادة المجتمع .؟ أن الأطفال المشردين أضحت ظاهرة منتشرة تقريباً في جميع انحاء العراق ،ما يعرضهم إلى مصاعب ومخاطر جمة تجعلهم يفقدون حسهم الطفولي ويكتسبون عادات شاذة وتصرفات لا تنسجم مع طفولتهم البريئة , بالإضافة الى مخاطر استغلالهم من بعض ضعاف النفوس والعصابات في القيام بعمليات الاحتيال والسلب والنهب واشاعة الفوضى فضلاً عن المتاجرة بهم جنسياً ، ولم نجد أن هنالك جهة مسؤولة تعاملت مع هذه الظاهرة بصورة حقيقية وإِصلاحيّة من خلال وضع برامج علمية متكاملة لرصد الأطفال الذين يتعرضون للخطر والانتهاكات الجسدية والنفسية ، والسعي الى التدخُّل المبكر لحمايتهم من العنف و الاِستَغَلَّال نتيجة البقاء في الشوارع و إنتمائهم إلى إسر غير مفككة وغير متجانسة اجتماعياً و تعاني انخفاضاً بالمستوى الثقافي والتعليمي ، ما افقدهم الرعاية والحماية . أن تسول الأطفال وصغار السن سيدفع الكثير منهم إلى قافلة التشرد و تعلم ثقافة الشارع القائمة على الانحراف الجنسي والسلوك العدواني وحب المغامرة والممارسات الشاذة مثل التدخين، الشذوذ الجنسي، الاغتصاب وإدمان المخدرات. ونعلم جميعا ً أن الأسرة هي نواة بناء المجتمع ، لذا علينا جميعا الضغط باتجاه توفير الرعاية ولكن الدولة هي أسرتهم الكبيرة وتأخذ على عاتقها حمايتهم وتربيتهم على الطريق الصحيح وابعادهم عن شوارع الانحراف .

Libanaujourdui

مجانى
عرض