تركيا ترمي كرة خروقات الهدنة السورية في ملعب إيران

 

 

تتمسك روسيا وتركيا، بإنقاذ اتفاق أنقرة، عبر التشبث بوقف إطلاق النار الهشّ في سورية الذي سرى تطبيقه منذ نحو أسبوع ويتعرض لخروقات يومية من قبل النظام السوري والمليشيات المدعومة إيرانياً، فضلاً عن تمسك البلدين بالمضي في التحضيرات للقاء أستانة المقرر عقده في الـ23 من شهر يناير/كانون الثاني الحالي بحسب التصريحات التركية أمس الأربعاء، وذلك على الرغم من تعليق فصائل مسلحة معارضة مشاركتها في المباحثات التحضيرية لأستانة احتجاجاً على الخروقات. التأكيد على التمسك بالاتفاق والسعي نحو عقد مفاوضات أستانة تولاه أمس مسؤولون سياسيون وعسكريون في موسكو وأنقرة وسط دعوات واضحة لإيران للتوقف عن أداء دور سلبي، في الوقت الذي كانت فيه كل من القاهرة والدوحة تشهدان مباحثات سياسية حول الملف السوري، إنْ من خلال الاجتماع الذي عقده رمزي عز الدين، نائب المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، مع مجلس جامعة الدول العربية وأطلعهم خلاله على الجهود المبذولة دولياً لإنجاز الحل السياسي ووضع حل سياسي للأزمة السورية وفقاً لما جاء في بيان “جنيف 1” وقراري مجلس الأمن 2254 و2336، أو من خلال اجتماع وفد من المعارضة السورية بوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة. وضم الوفد رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، ورئيس الائتلاف المعارض أنس العبدة، والأمين العام للائتلاف عبد الإله فهد، ورئيس الحكومة المؤقتة جواد أبو حطب، وتم خلال اللقاء، بحسب بيان الائتلاف “بحث المستجدات السياسية والميدانية في سورية، ووضع المناطق المحاصرة، والهجوم المستمر من قبل النظام والمليشيات الإيرانية على وادي بردى”. كما ناقش “عمل الهيئة العليا للمفاوضات”، وتم التأكيد على “تكامل العمل بين الائتلاف والهيئة العليا والجيش الحر، في الفترة المقبلة”.

 

23 يناير موعداً أولياً لأستانة

وأكّد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أمس الأربعاء، أنّ محادثات أستانة، ستبدأ في 23 يناير/ كانون الثاني الحالي، في حال التزمت الأطراف في سورية باتفاق وقف إطلاق النار.

 

وأوضح جاويش أوغلو، في تصريحات لوكالة “الأناضول”، أنّ وفداً من الخبراء الروس سيزورون وزارة الخارجية التركية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في 9 – 10 من هذا الشهر للتخطيط لمحادثات أستانة، لكنه حذر من الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، لافتاً إلى أنها تهدد بتقويض مفاوضات السلام. وقال جاويش أوغلو “نرى خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، وعناصر حزب الله اللبناني والمليشيات الطائفية وقوات النظام السوري هم من يقومون بها، ومفاوضات أستانة قد تتعثر إذا لم نوقف الخروقات المتزايدة”. وجدد وزير الخارجية التركي دعوة إيران إلى القيام بواجباتها وإظهار ثقلها بالضغط على النظام السوري والمليشيات، وذلك بما يمليه عليها ضمانها لاتفاق وقف إطلاق النار. وحول مسألة مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي في محادثات أستانة، قال جاويش أوغلو: “أبلغنا الجانب الروسي بوجوب عدم مشاركة التنظيم في محادثات السلام المخطط لها في العاصمة الكازاخية، والروس أعربوا عن تفهمهم للأمر”.

 

بدوره، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يوجد تطورات تبعث على الأمل في الجهود التي تبذلها أنقرة مع موسكو حيال التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم في سورية يتبعه محاولة الوصول إلى حل سياسي عبر التفاوض.

 

وأضاف “نتمنى أن تنجح هذه العملية وأن تنتهي معاناة أخوتنا السوريين في أقرب وقت ممكن”. من جهة ثانية، أشار أردوغان إلى أن لدى بلاده ترتيبات جديدة ستنهي عملية مدينة الباب السورية التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” خلال فترة قصيرة. وأضاف “ومن بعدها نحن عازمون على تطهير بقية المناطق (في سورية)، التي تمركزت فيها التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها مدينة منبج”، وتخضع المدينة لحزب الاتحاد الديمقراطي التي تصنفه تركيا منظمة إرهابية. أما في موسكو، فذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، أمس، أن أهم النتائج التي أحرزتها روسيا في الملف السوري هي التوصل إلى اتفاق على إعلان وقف إطلاق وبدء التحضيرات للمفاوضات السورية – السورية في أستانة.

 

إعادة النظر في ترتيبات مراقبة الاتفاق

وتعكس التصريحات السياسية والعسكرية إلى جانب ما نشرته صحيفة “حرييت دايلي نيوز” التركية، الناطقة بالإنكليزية، أمس الأربعاء، لجهة تأكيد مسؤول تركي أن أنقرة وموسكو ستشرعان بإقامة “مراكز مراقبة مشتركة لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في سورية عن كثب”، رغبة البلدين في ضبط الخروقات التي باتت تهدد بتقويض اتفاق أنقرة وتعطيل المضي نحو محادثات أستانة.

 

ويبدو أن استراتيجية البلدين للأيام المقبلة تتمثل من خلال إعادة النظر في ترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار وتعديلها بما يتيح ضمان الالتزام بالاتفاق، على أن يتم التركيز على إقامة مراكز مراقبة مشتركة. وكانت الوثائق التي تسربت خلال الأيام الماضية قد تطرقت بوضوح إلى تفاصيل آلية مراقبة الهدنة في سورية بالإضافة إلى جدول مفاوضات السلام. في موازاة ذلك، يبدو أن المساعي الروسية التركية لعقد لقاء أستانة، بعيداً عن الدول الفاعلة في الأزمة السورية، لم تنل اهتماماً أممياً على الرغم من الترحيب الخجول الصادر عن بعض هذه الأطراف. وفي السياق، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أول من أمس، أن المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستيفان دي ميستورا لن يشارك في لقاء أستانة، على أن يشارك مسؤول أممي آخر، إذ إن الأمم المتحدة لا تنظر إلى مفاوضات أستانة باعتبارها منافسة لمفاوضات جنيف بشأن الأزمة السورية، والتي من المقرر أن تعقد في 8 فبراير/شباط المقبل.

 

الخروقات الميدانية تتواصل

وكان اتفاق وقف إطلاق النار قد بدأ يترنح منذ الساعات الأولى لبدء تطبيقه مهدداً بفشل جهود عقد محادثات أستانة، في ظل بروز عدم قدرة روسيا على ضبط حلفائها على الأرض تحديداً المليشيات الإيرانية والعراقية وقوات حزب الله اللبناني.

 

وواصلت القوات النظامية والمليشيات، أمس الأربعاء، تصعيدها العسكري على بلدات وادي بردى المحاصرة، لليوم الرابع عشر على التوالي، مستخدمة سياسة الأرض المحروقة، في محاولة منها للتقدم ضمن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة لا سيما بلدات عين الفيجة وبسيمة. وأفادت مصادر معارضة في وادي بردى بأن القوات النظامية استهدفت منذ صباح أمس بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، إضافة إلى تكثيف غارات الطيران الحربي والمروحي الذي لم يتوقف عن رمي البراميل المتفجرة.

 

ويعتبر إدخال الطيران الحربي في معركة وادي بردى تطوراً خطيراً، إذ يبدو أنه يوجد قرار بحرق المنطقة وتدميرها عقب عجز القوات النظامية والميلشيات الموالية عن تحقيق أي تقدم يذكر خلال الفترة الماضية، ما يجبر أكثر من 100 ألف مدني محاصرين بداخلها للقبول بالتهجير.

 

كما تهدد العمليات العسكرية بتدمير نبع عين الفيجة، مصدر المياه الرئيسي لأكثر من 6 ملايين إنسان مقيمين في دمشق ومحيطها، والذين يعانون منذ بدء العمليات وخروج النبع من الخدمة من نقص شديد في المياه، وحالات من الابتزاز عبر بيع المياه بأسعار مرتفعة في ظل عجز النظام عن تأمين البدائل.

 

أما في حمص، أفاد المتحدث باسم مركز حمص الإعلامي، محمد السباعي، في حديث مع “العربي الجديد”، بأن القوات النظامية استهدفت الأحياء السكنية في مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي بقصف مدفعي، مركزة كتيبة الهندسة شمال المدينة”. وفي الغوطة الشرقية استهدفت مدفعية القوات النظامية بلدات عدة. في غضون ذلك، يتوقع أن يشهد جنوب دمشق عملية تهجير قريبة مع تقديم النظام للفصائل والقوى المعارضة تسوية مشابهة لما فرضه على مناطق سابقة في الريف الدمشقي تتضمن خيارين إما التهجير أو الرضوخ.

Libanaujourdui

مجانى
عرض