عون للعربية: الطائف ضروري ونسعى لتنفيذ كل بنوده ولا سيما قانون الانتخاب ولبنان يمنع تحول حدوده ممرا للارهابيين

اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في حديث إلى محطة “العربية”، انه “زار المملكة العربية السعودية كونها اول دولة وجهت الدعوة اليه لزيارتها، بالاضافة الى ضرورة العمل على حل بعض المشاكل واعطائها بعدها الحقيقي وازالة الغموض حولها”، لافتا بشكل خاص الى “ما اعترى هذه العلاقات بعد النصيحة التي وجهت الى السعوديين لمغادرة لبنان وما رافق ذلك من تساؤلات في لبنان حول هذه القضية، فضلا عما اصاب هذه العلاقات بعد نشوب الحرب السورية حيث كان موقف لبنان النأي بالنفس لدقة وضعه الداخلي، الا ان هذه المواقف لم تؤد الى عداوة مع المملكة فلبنان لم يقم باي عمل يضر بمصلحة عربية وخاصة عندما يتعلق الامر بالمملكة العربية السعودية”.

وكشف انه شدد خلال محادثاته بالمملكة على “رغبة لبنان بأن تعود العلاقات الى سابق عهدها، وهو يؤمن الاستقرار والامن وحفظ حدوده في موجهة الارهاب”. وقال ان اللبنانيين “اجمعوا حول هذه المبادىء، ونقوم بحثهم على الحوار لمعالجة المشاكل العالقة والخلاف السياسي الحاصل حول الصراعات العربية”.

وردا على سؤال، شدد رئيس الجمهورية على ان لبنان “نشأ كدولة عربية على صداقة المملكة مع لبنان”، لافتا الى انه وبزيارته الى الرياض “عادت العلاقات الى سابق عهدها”، مطمئنا “السياح السعوديين الى امن لبنان، والى ان بامكانهم العودة اليه”، كما اكد ان “لبنان سوق حرة والمملكة مستثمرة فيه ويمكن للمستثمرين السعوديين العمل فيه”.

اتفاق الطائف
واشار الى ان “موضوع اختلاف موقفه من اتفاق الطائف تم تضخيمه”، لافتا الى “رسالة بعثها الى الرئيس الفرنسي في حينه فرانسوا ميتران، اكد فيها انه يرضى بما رضي به المتحاورون من الناحية السياسية، ولكن عندما نعود الى تحديد مرحلة لانسحاب سوريا من لبنان، لا نرى لها اثرا”.

وقال: “ان هذا ما كان عليه موضوع الخلاف وعندما زال الوجود السوري، انتفى الامر وعدت الى لبنان كما عدت الى السعودية”.

واعتبر الرئيس عون ان “اتفاق الطائف ضروري”، مشيرا في المقابل الى ان “هناك بنودا لم تنفذ وما نسعى اليه هو تنفيذ جميع البنود التي تم الاتفاق عليها في الطائف، وفي مقدمها القانون الانتخابي الذي يحفظ قواعد العيش المشترك ويؤمن التمثيل الصحيح لمختلف شرائح الشعب اللبناني وفاعليته، وهو ما لم يكن محترما لان قوانين الانتخابات النيابية التي اجريت على اساسها الانتخابات منذ العام 1992، أفرزت ارجحية للفئات الموالية لسوريا التي انسحبت فيما بقيت الارجحية على حالها”.

وعن الانتخابات النيابية المقبلة، اكد انها “ستجرى على اساس القانون المنتظر اقراره”، مبديا اعتقاده ان “اللبنانيين سيتوصلون في نهاية المطاف الى اتفاق لانهم يعلمون ان ذلك اكثر ثباتا لاستقرارهم الوطني”، مشددا على ان “القانون النسبي يؤمن تمثيل جميع المواطنين”، ومتوقعا “التوصل الى تسوية قد لا يكون بامكانها تحقيق العدالة كاملة، الا انها قد تحقق حدا كبيرا منها”.

اما عن مصطلح “النأي بالنفس”، فأكد الرئيس عون انه “لا يحبذ هذا المصطلح، فالامور تعنينا الا ان الانخراط فيها هو ما يشكل الخطأ، من هنا لا يجب ان ننأى بأنفسنا بل ان نحاول ان نصحح قدر المستطاع”، لافتا الى ان “المصطلح الذي يفضله هو محاولة التوفيق وهو ما قام به لبنان لجهة منع انطلاق الاذى منه ضد اي دولة وعدم التدخل في شؤونها”.

وقال: “ان ما يمكن للبنان القيام به هو منع ان تتحول حدوده ممرا لارهابيين من لبنان الى سوريا وبالعكس”. اما عن مشاركة بعض الفاعليات اللبنانية في الحرب السورية، فأكد “ان هذا الخيار لم يكن للدولة، وانا كرئيس دولة امثل كل اللبنانين ليس لي الحق ان اكون مع احد ضد الاخر، من هنا فان الحياد الايجابي هو الموقف السليم”.

وشدد على ان “شيئا لم يتغير بمواقف ميشال عون قبل وبعد انتخابه رئيسا، وعلى انه ليس صاحب مصالح خارج اطار المصلحة الوطنية ولا يقوم بالتسويات”.

سلاح المقاومة
وردا على سؤال، قال: “اننا ايدنا المقاومة ووقفنا ضد الارهاب لكننا نرفض استعمال اي سلاح في الداخل”، لافتا الى ان “سلاح المقاومة موقت، وهو وجد ولم اكن انا في موقع المسؤولية، اما ظروف دخوله الى سوريا فكانت دقيقة بعد حصول اشتباكات على الحدود اللبنانية، والدولة كانت عاجزة عن مواجهة الامر”.

واضاف انه “لا يوجد دور للمقاومة داخل لبنان، وقد بات هذا الدور جزء من ازمة الشرق الاوسط التي ينخرط فيها الاميركيون والروس وايران والمملكة العربية السعودية”.

وعن مسألة اللاجئين السوريين، اكد عون ان “الاراضي السورية لن تمس وستبقى لاهلها، وفور استتباب الوضع الامني لسوريا يجب ان يعودوا الى بلادهم”، لافتا الى “العبء الذي يتحمله لبنان اقتصاديا جراء ازمة النزوح”.

واكد ان “الملف السوري لا يحل الا سياسيا ولا يمكن حسمه عسكريا لان الاطراف الدولية قد تعمد الى تغذية الحرب من الخارج”، لافتا الى ان “الحل السياسي يتم عبر التسوية”.

محاربة الارهاب
وعن مواجهة الارهاب بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص، اوضح الرئيس عون انه “يجب ان نتساعد على زيادة قدرة الجيش على القتال بأسلحة حديثة، ومن خلال تبادل المعلومات مع الدول الصديقة حول الموضوع، فالمعلومات الواقعية والصحيحة تساعد على القيام بعمليات وقائية استباقية تمنع الارهابيين من تنفيذ عملياتهم، لان العمل الارهابي لا يتم على الجبهة بل عبر ضرب المدنيين والحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية”، لافتا الى ان هذا “الخطر الارهابي انتشر في العالم اجمع”.

ورأى ان “القول بالحراك الطائفي في لبنان خطأ، اما كلام الكاتب اللبناني الراحل ميشال شيحا عن ان من يحاول السيطرة على طائفة انما يحاول القضاء على لبنان، فهو كلام للاحتفاظ بالتنوع الطائفي لانه مصدر غنى، فيما الخلاف الطائفي مصدر فقر”.

وقال انه “يجب ان نجمع ايجابياتنا وليس طرحها، فهي تراكم ثقافات ويمكنها ان تطور الحياة الاجتماعية والسياسية، ويمكن تطبيقها اليوم، فالغلبة هي للسلام والعيش المشترك وعمره قرون من الزمن”.

وعن اقرار مجلس الوزراء مرسومي الغاز والنفط، اشار الى ان “قانون النفط تم درسه وتصديقه من مجلس النواب السابق وبقي مرسوم يحدد الاحواض التي يمكن ان تعرض لتلزيم التنقيب والاحواض، وهو موضوع تقني بحت”.

وردا على سؤال حول الاعتراضات والمخاوف التي اثيرت حول اقرار هذا المرسوم، اعتبر ان “الحصانة المعطاة للنائب تفرض اخلاقية الذي يستفيد منها، فهناك من يستغل هذه الحصانة لاطلاق التهم التي سرعان ما تصبح كالهشيم في النار، ولكن القانون واضح وطرق التلزيم الشرعية موجودة، والشركات المتقدمة بالعروض كبيرة ومعروفة على غرار “اكسون” و”شيفرون” وهي لا تدفع رشاوى لانه امر محظر عليها حتى في بلادها، كما انها ليست بحاجة لدفع الرشاوى من جهة، ولا نحن في وارد القبول بهذا الامر من جهة ثانية. كما لا يمكن من خلال الطريقة التي عرضت فيها الاحواض للتلزيم، ان يفوز بها احد عن طريق الرشوة. لقد بدأنا بمحاربة الفساد، وسنواجه حيث نجد الخلل بعد التحقيق، لان العمل عندها يصبح عمل القضاة وليس السياسيين”.

لبنان بعد ست سنوات
وشدد الرئيس عون على ان “لبنان يشكل عصارة حضارات قديمة وحديثة، شرق اوسطية وعالمية، وانطلاقا من هذه الحضارات، يمكنه التواصل مع الجميع، وفيه يجد الانسان نفسه وكأنه في وطنه”، مشيرا الى ان “لبنان سيكون ملتقى الجميع في الشرق الاوسط، ويعود واجهة هذا الشرق”.


ولفت الى ان “ما يقلقه هو ان يشهد العالم العربي الاحداث التي تجري على ساحته حاليا، بينما استطعنا ان نحفظ لبنان بالحد الادنى، ولكن ما لم نستطع فعله هو المساهمة الفاعلة مع العالم العربي لاطفاء النار، كما ان التلاعب الدولي الذي حصل ساهم في تدهور الاوضاع واطلق على هذه الحروب تسمية “الربيع العربي”، فيما دعاها الاميركيون “فوضى” وقد تم تبشيرنا بها قبل ان تقع. ففي العام 2006، وبعد ان خرجنا لتونا من حرب تموز مع اسرائيل، اعلنت وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كوندوليزا رايس ولادة الشرق الاوسط الجديد”.

واكد عون ان “هناك امورا كثيرا بعد تأخير حصل في الانتخابات الرئاسية دام سنتين ونصف السنة، ومع حصول الانتخابات، بدأت انطلاقة جديدة تمثلت بالمظاهر السياحية التي كانت ممتازة، ولدينا مشاريع انمائية علينا البدء بتنفيذها من طرق وماء وكهرباء، وهناك ايضا تلزيم التنقيب عن النفط وهو اساسي للثروة الوطنية، وهي كلها امور يجب ان نعالجها اضافة الى تحديث بعض القوانين والدولة بشكل عام من خلال المكننة والحكومة الالكترونية”.

مرحلة المنفى
واستذكر عون ردا على سؤال، مرحلة المنفى في باريس، وقال: “ان جوهر العلاقة بالوطن وممارسة الحكم بالطريقة السليمة لم تتغير على مدى السنوات، بل تحسنت بالمراقبة والاقتباس من الدول الاخرى والكلام بهدوء اكثر، وعاش من خلالها الديمقراطية الاوروبية ومفهوم السلطة”.

ورأى ان “مرحلة باريس هذه تميزت بألم البعد عن الوطن، ومعاناة مع المواطنين اللبنانيين”.

محايدة لبنان
وحول الموقف من “محايدة لبنان”، شدد على انه “لا يتكلم عن محايدة لبنان في الازمات، انما فقط بالخلافات العربية، فنحن نعتبر انفسنا اشقاء، وعند خلاف شقيقين يحاول الثالث ان يصلح بينهما، لانه اذا التزم بأحدهما تحول الى جزء من الصراع”.

وأمل ان “نشهد عودة قوية للسياح الخليجيين الى لبنان وقد بدأت بالفعل، وجلالة الملك كان واضحا في هذا المجال”، مضيفا انه “في المملكة، اجرى الوزراء المختصون محادثات مشتركة لم نر حصيلتها بعد، ولكن هناك انفتاحا مطلقا للتعاطي بكل المواضيع”.

وردا على سؤال حول طريقة اختيار الوفد المرافق، اوضح الرئيس عون ان الوفد “يعبر عن الحياة المشتركة في لبنان، وعن ان اتخاذ القرار يتم من خلال الجميع واننا نثق ببعض. ومهما كان الخلاف السياسي سنتفق على طبيعة لبنان وضرورة الاستقرار فيه. وقد كانت الحالة سيئة في لبنان، وخرجت النيران من ألسنة كل من كان يدلي بتصريحات، ولكن الحريق لم يندلع ولم تسقط نقطة دم من احد، وهذا انجاز كبير في هذه المرحلة حيث كان يقال ان لبنان يعاني من نتائج اي مشكلة تقع في الدول العربية. اما اليوم والحمد لله، فقد تمكنا من ضبط الحدود، ولم نرسل شرارة نار لاحد ولم نتلق شرارة مماثلة من احد، بل حافظنا على انفسنا حتى تبقى لنا امكانية الكلام مع الجميع اذا كان هناك من مجال للمساعدة”.

وختم الرئيس عون مشيرا الى “اننا لا نرى لبنان خارج العالم العربي، فميثاق الجامعة العربية سبق اتفاق الاتحاد الاوروبي، واذا راجعنا بنوده نجد انها اكثر تطورا من الناحية الفكرية الا ان الميثاق اخذ يتراجع”، داعيا الى “قيام سوق اقتصادية مشتركة فتتطور شبكة الانماء والاعمار، والاتصالات والمواصلات ما يمكن من تقريب طبيعة الانظمة من بعضها عبر الاتفاقيات”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض