وزير الثقافة ممثلا عون في افتتاح مهرجان الكتاب في انطلياس: أولوية رئيسي الجمهورية والحكومة إيجاد قانون انتخاب يعزز تمثيل كل الشرائح

افتتحت “الحركة الثقافية- إنطلياس”، المهرجان اللبناني للكتاب – 2017، دورة منير أبو دبس، في نسخته السادسة والثلاثين، على مسرح الاخوين رحباني في دير مار الياس انطلياس، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب إميل رحمة، ممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري النائب عاطف مجدلاني، ممثل الرئيس ميشال سليمان العميد سمير الخادم، ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران كميل زيدان، ممثل رئيس التيار “الوطني الحر” وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل غابي جبرايل، ممثل وزير الاعلام ملحم الرياشي اميل جعجع، ممثل رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل الياس حنكش، ممثل رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” النائب وليد جنبلاط طانيوس زغبي، عدد من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين، وممثلي السلك الدبلوماسي والقنصلي.

كما حضر ممثل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم العميد الركن وليد عون، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة الرائد جوزف غفري، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص العميد فارس حنا، ممثل الرئيس العام للرهبنة الانطونية النائب العام الأباتي أنطوان راجح، ممثل الامين العام لتيار “المستقبل” احمد الحريري احمد سكرية، رئيس بلدية أنطلياس- النقاش ايلي فرحات أبو جودة ومخاتيرها وعدد من ممثلي مجالس بلدية واختيارية في المنطقة، شخصيات دينية وقضائية وتربوية وحزبية واقتصادية واجتماعية ونقابية وثقافية.

الصليبي

بعد النشيد الوطني، قالت أمينة المعرض الدكتورة نجاة الصليبي الطويل: “إن كانت الكلمة جامدة، ملتبسة المضمون، خائنة لنوايا قائلها، غير مستقيمة، تذهب الى سامعها لتتلون بتجربته الثقافية والاجتماعية؛ تلبس ما يخيطه غيرها في سياق الجمل والمفردات، لتنتسب الى مجموعة مفاهيم ومعايير تتكون في فضاء اللغات، مما تضفيه الثقافات على الكلمات من تجارب ومعان؛ إن كانت هذه الكلمة الهشة أحيانا، تسجن في سطور وصفحات تستولي عليها مجموعة قراء، متنوعة الأذواق والآراء، فيتملكها كل منهم، ويحولها وفق هواه، فهي تبقى أساسا في التواصل”.

وأشارت الى أن “الحركة الثقافية -انطلياس تكرم رائدا في تطوير المسرح اللبناني منير أبو دبس، فقد تحدى اليأس الذي أنتجته الحرب اللبنانية في أوساط الفنانين والمثقفين، وسار وراء أحلامه محققا إرثا فنيا مشرفا”.

ولفتت الى عدد المشاركين في المهرجان “الذي يضم ما يفوق الخمسين متعاقدا، يمثلون ثمانين دار نشر ومكتبة. إضافة الى مشاركة الجامعات ونقابة االمحامين، ووزارة الثقافة؛ ومشاركين منفردين”.

وأوضحت “وتكريسا لاهمية الكلمة والكتاب والانفتاح الثقافي، ارتأت الحركة هذه السنة العودة الى القاعدة الهرمية وبنائها، وتشجيع التلاميذ والطلاب على القراءة والكتابة، فكان تجاوب أكثر من ألفين ومئتي طالب، من أكثر من خمس وعشرين مدرسة رسمية وخاصة، من مختلف المناطق اللبنانية، للمشاركة في نشاطات لاصفية متميزة وزيارة المعرض. فإلى جانب الندوات التي تتوجه للبالغين عند الساعة الرابعة والسادسة، كان التركيز على لقاءات صباحية ومحترفات متنوعة، بالإضافة إلى أربع مباريات في: المشاهد المسرحية، الأداء الشعري، الاملاء العربي والتصوير الفوتوغرافي، الذي يتوجه أيضا الى كل مشارك في المهرجان. نعبر عن محبتنا وامتناننا لجميع الذين يحيون هذه النشاطات”.

ووجهت الشكر إلى “مدير عام وزارة التربية الاستاذ فادي يرق ولأمين عام المدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، لاصدارهما تعاميم لحث طلابها على زيارة المعرض والمشاركة في نشاطاته، والى مجلس بلدية انطلياس- النقاش لمواكبته هذا المهرجان، ومجموعة أصدقاء الحركة في انطلياس”.

كما حيت “جهود القوى العسكرية والأمنية، التي تؤمن الحماية للمهرجان”، وشكرت “وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة على التغطية والمواكبة، و”بنك” عودة لرعايته الحملة الاعلامية”، ووجهت الشكر لأصدقائها وصديقاتها في الحركة الثقافية- انطلياس، وفي الإدارة على “عملهم الدؤوب والمتواصل مع أمينها العام لهذه الدورة جورج ابي صالح، ورئيسها الأب الدكتور جوزف بو رعد، رئيس دير مار الياس- انطلياس، وكل من أسهم في نشر الكلمة المغيرة والفاعلة”.

بو رعد

وقال رئيس الحركة الأب جوزف بو رعد: “يومنا مهرجان وفرحنا وافر بوفرة الغنيمة. لقد غنمنا من أصحاب الفكر وصاحباته ما تضيق به رفوف قاعتنا الفسيحة، وما سيتردد صداه على هذا المنبر. هم يفرحون لحصادهم ونحن لغنيمتنا. سنغنم ما جنته أيديهم وما يجنون به علينا. سنغنم كل على حسب مهارته، فوانيس سحرية، تفتح اعيننا على عوالم نجهلها او نتجاهلها، عوالم قد نخرج منها منهكين او لا نخرج. يبقى ان نتقن لغة الموارد الذي يسكنها وان نتكبد عناء القراءة اللذيذ”.

أضاف “نعود إذا ككل سنة في موسم العودة والعيد. نعود لنخط معكم صفحة جديدة في سفر حياة حركتنا الثقافية الذهبي، صفحة طافحة كالعادة، بالتكريمات والندوات والنقاشات كلوحي وصايا موسى “مكتوبتين على وجهيهما، مكتوبين من هنا وهناك” ( خرز32 : 15 ). صفحتنا كسابقاتها الستة والثلاثين، يتشابهن بالترتيب والإيقاع. وحدها الأسماء تتغير والعناوين ايضا. أما البهجة فهي من الثوابت، والإحتفاء بالكتاب والكاتب والناشر على حاله لا يخفت”.

وتابع “نعود وقد اكتمل هذه السنة نص الدعوة لهذا الإحتفال، إذ أضحى لراعيه اسم بعد الشهرة. نعود وقد عاد للرئاسة ألقها. فتجدنا نعيد إليها ما هو لها: رعاية هذا الحفل وطبعه بالروح الوطنية الجامعة. نسترعي الرئيس احتفالنا ويقيننا انه من صنف من “لا يحلف باسم الله بالباطل”، وقد حلف. حلف على احترام دستور وقوانين الأمة والذود عن بلد “علق بالنجم”. التحية لمن شرف قسمه على العلم أولا وعلى الدستور أخيرا”.

كساب

وقال الأمين العام للحركة الياس كساب: “اليوم، تفتتح الحركة الثقافية – انطلياس الدورة السادسة والثلاثين للمهرجان اللبناني للكتاب. ومعلوم أن هذا المهرجان يعبر عن بعض توجهات حركتنا، كما عن رغبتها في أن توجه للرأي العام رسائل عدة، أهمها إن الكتاب، على الرغم من تطور تكنولوجيات التواصل الحديثة وانتشارها، يبقى من أجدى الوسائل التعليمية والتثقيفية وأعمقها تأثيرا”.

وشدد على “أهمية انتشار المكتبات الأهلية وتعزيزها في المدن والقرى اللبنانية، بالتعاون بين وزارة الثقافة والسلطات والجمعيات المحلية والمختصة، ولكن، لا بد من الإقرار بأن صناعة الكتاب في لبنان تواجه عوائق جمة يتطلب تذليلها تضافر جهود أطراف عدة، وفي مقدمها الوزارات والهيئات النقابية المعنية، لئلا تفقد بيروت صفة عاصمة الطباعة والنشر في العالم العربي، في الوقت الذي تواجه الصحافة الورقية اللبنانية أزمة وجودية، والإعلام المرئي والمسموع صعوبات تمويلية وحرية التعبير تعديات سافرة ومرفوضة”.

وقال: “ومعلوم أن هذه المجالات كانت على الدوام من أبرز العلامات الفارقة والمزايا التفاضلية لوطننا في محيطه الإقليمي والعالم”.

ورأى أن “الإهتمام بالتلامذة والطلاب ليس حكرا على الأهل والمؤسسات التربوية، بل هو أيضا من موجبات المجتمع المدني، الذي ينبعي عليه الاضطلاع بدور حيوي في تعويد الناشئة على ارتياد معارض الكتب وتعزيز تعلقهم بالمطالعة. وهذا الاقتناع هو الذي دفعنا الى تخصيص مزيد من الأنشطة التربوية والثقافية لهذه الفئة العمرية من أبناء مجتمعنا”.

وقال: “إن حركتنا ملتزمة بتعزيز دور المرأة في الحياة العامة والخاصة. من هنا احتفالنا السنوي بيوم المرأة العالمي (8 آذار) في إطار هذا المهرجان، ودعوتنا المتواصلة الى تعزيز دور المرأة وحضورها الفعال في التنظيمات والهيئات والمؤسّسات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وعلى مختلف مراتب المسؤولية”.

أضاف “إن قطاع التعليم بمختلف مراحله أساسي في تكوين الفرد وتطور المجتمع وفي رفع قيمة مواردنا البشرية وتحسين قدراتنا التنافسية. وما الإحتفال بيوم المعلم (9 آذار) سوى لفتة تكريم وامتنان الى كل مرب، متكرس لرسالة التعليم ولتحسين أوضاع المعلمين في وطننا. غير أننا ننتهز هذه المناسبة لنحذر من ظاهرة آخذة بالتفاقم منذ سنوات، وهي تقهقر القدرة التنافسية للتعليم الرسمي جراء تراجع خطير في مستوى جودته. فقد بات التعليم الرسمي للأسف مجرد قناة من قنوات التوظيف السياسي، بدلا من أن يكون واسطة ناجحة لضمان ديموقراطية التعليم ولرفع مستوى مورادنا البشرية”.

وأشار الى “استضافة منبر الحركة في خلال المهرجان الممتد على ستة عشر يوما ثمانية وأربعين (48) نشاطا، موزعة بين ندوات ولقاءات متمحورة حول موضوعات هامة وراهنة أو حول مؤلفات حديثة الصدور أو أنشطة تثقيفية هادفة، وبين تكريم مجموعة جديدة من أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي، ممن أسهموا، بنتاجهم الفكري والعلمي والإبداعي أو بسيرتهم النضالية المتميزة، في مراكمة التراث الوطني والعربي وإثراء قيمته الحضارية. والى ذلك كله، يضاف توقيع 60 مؤلفا على آخر كتبهم الصادرة لدى دور نشر لبنانية وأجنبية”.

وقال: “في المحصلة، تنظم حركتنا ما يزيد عن مئة لقاء ونشاط خلال 15 يوما، محولة أنطلياس عاصمة للثقافة في لبنان ودير مار الياس محجة ثقافية لجميع اللبنانيين”.

وأشار الى إصدار الحركة ” في سعيها الدؤوب الى صون ذاكرتها والى توثيق مساهمتها في الحياة الثقافية اللبنانية، أربعة منشورات هي: “كتاب المهرجان” الذي يضم بين دفتيه جميع أعمال مهرجان العام الماضي (762 صفحة)، و”الكتاب السنوي” الذي يحتوي على كامل أنشطة الحركة في الفترة الممتدة بين نهاية مهرجان 2016 وبداية مهرجان 2017 (256 صفحة)، وكتيب “أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي”، الذي يعرض السيرة الذاتية للرعيل الثاني والثلاثين من هؤلاء الأعلام الذين تكرمهم الحركة في الدورة الحالية (144 صفحة). بالإضافة الى الجزء الرابع (668 صفحة)، من “موسوعة أعلام الثقافة في لبنان والعالم العربي” التي تتناول 263 شخصية والتي بوشر إصدارها منذ سنوات قليلة لما تنطوي عليه هذه الموسوعة من أدبيات ومعلومات ذات قيمة مضافة في الحفاظ على إرثنا الثقافي الغني”.

وأعرب عن “الامتنان العميق لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي تكرم برعاية مهرجاننا اللبناني للكتاب، في إشارة تشجيع لحركتنا، ونشاطر سائر اللبنانيين الرجاء بأن يثمر عهد فخامته حصادا وفيرا من المنجزات”.

الخوري

وألقى وزير الثقافة كلمة استهلها بنقل تحيات رئيس الجمهورية للحضور، وقال: “لقد كانت الحركة الثقافية- انطلياس، مواظبة، للسنة السادسة والثلاثين، على إقامة مثل هذا المهرجان، وهي مسيرة طويلة وناجحة، نتمنى لها الدوام”.

أضاف: “مهرجانكم- نعرفه- ثقافي جامع، لا يكتفي بعرض الكتب والترويج لها، وقد قل فعلا عدد المطالعين لها، المستعجلين للحصول على المعرفة حتى من الطلاب الجامعيين، بل بعقد حلقات حوارية، يشارك فيها نخبة من الرواد، للحديث في مواضيع مهمة، فيها من جرأة المثقف ما يجب أن يتصف به ليكون فاعلا إيجابيا، ومحركا للابداع في حقوله كلها، وبعقد لقاءات تكريمية، مختارة بعناية، ليس فيها محاباة، أو تغليب لغير العلمية والموضوعية في المعايير”.

وتابع: “مهرجان يجمع، وهو همنا من الثقافة أن تجمع، الثقافة رسالة لبنان، رسالة الوطن، منذ أبحرت الأبجدية من على شاطئه، وانتشر علماؤه وأدباؤه في العالم يبشرون بالمعرفة، إن نشر الثقافة، كما تعلمون أفضل عمل حضاري لرقي الإنسان، لإبعاده عن كل شر وإساءة إلى الآخر بل إلى نفسه، وإلى الجماعة، وإلى البلد، فالسلم الأهلي، والمواطنة، مدينان للمعرفة، تلك التي توقظ الحميد من صفات الإنسان فينعكس إيجابا على سلوكه وتفكيره وعلاقاته”.

وأكد “حرص فخامة رئيس الجمهورية اللبناية العماد ميشال عون على تعزيز موقع الثقافة في لبنان، من خلال إعطائه الدعم والزخم اللازمين. وهو يؤكد، من خلال مقاربة الدولة للتنمية الشاملة، بأن لا تكون مقصورة على ميدان واحد، تجاري أو صناعي. لأنه يؤمن أن التنمية الثقافية تعني الريادة في الثقافة بكل أشكالها وظواهرها ونشاطاتها، في مسعى إلى ترقية الإنسان وتوسيع معارفه وحسن تواصله مع الآخرين وتعزيز المواطنة، وقد صارت حقا من حقوق الإنسان”.

وقال: “لتعزيز الاستقرار الوطني ووضع المسار السياسي في إطاره الصحيح، وكون الحكم كلي النظرة، فإن السعي لإيجاد قانون جديد للإنتخابات هو في الأولية عند فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة. قانون يعزز التمثيل بكل شرائح المجتمع ويعطي المردود الإيجابي على الحياة السياسية العامة في لبنان”.

وختم بالقول: “أنتم في الحركة الثقافية- انطلياس، رواد هذا الاتجاه الصحيح في نشر المعرفة الحقة، هكذا تكون المسؤولية الإنسانية والوطنية، التي تحضن التربية في رسم مساراتها الناجعة. نشاطكم المستمر، يعيد الثقة إلى اللبناني بنفسه، وبمؤسساته، وبدولته. متمنيا لكم، باسم فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وباسم وزارة الثقافة، النجاح والتوفيق. عشتم، عاشت الثقافة الإيجابية البناءة، عاش لبنان”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض