السعودية : الحريري وبس والباقي ….؟

 

كتب عبد السلام تركماني

خبر المبادرة الملكية السعودية باصطحاب رئيس الحكومة سعد الحريري معه على متن الطائرة الملكية العائدة من قمة الاردن الى الرياض ،وصل اسرع من الطائرة الى بيروت ،موقعا اصابات مباشرة بالذهول والصدمة قاربت حد الاغماء السياسي ،عند بعض “الحلفاء الالداء “،واضعا منافسين اقرباء في حيرة من امرهم.

الاجتهادات في تفسير مآرب هذه الخطوة جاءت متعارضة وتراوحت ما بين اعتبارها “شكلية ولن تحمل تحولا جذريا في راي الحكم السعودي بتجربة الرئيس الحريري في السياسة والحكم ” وبين من راى فيها اعلانا سعوديا حاسما بانه “لاتخلي عن سعد الحريري ولا غني عنه ونقطة عالسطر .”

السؤال المطروح في الاروقة السياسية هو كيف سيتنعكس هذه “الانعطافة السعودية “العطوفة “على الرئيس الحريري على العلاقات اللبنانية السعودية اولا وما هو تاثيرها المباشر على وضعية الحريري ،الذي بات الان بالنسبة للنظرة الملكية الى لبنان في مرتبة متقدمة جدا على “الاخرين سنيا “اقله من حيث مستوى الاستقبال الذي حظي به،ان لم يكن في طور استعادة احتكارية بقيت سائدة لاعوام خلت .”وبحسب مصدر مقرب من بيت الوسط فان ما حدث من تطورات في التعاطي السعودي مع الرئيس الحريري ،يؤكد فشل بعض الطامحين كما “العزال ” في فهم الاسلوب الملكي السعودي وكيفية اتخاذ القرار ،والخطوة التي جرت تحمل في طياتها الكثير من المعاني ومردودها اكبر من دعم مالي او مساندة معنوية ، فالحفاوة في الاستقبال والوداع واللقاءات مع العائلة المالكة ،دلالات على مكانة الرئيس الحريري لديهم والثقة المتجددة بدوره لبنانيا و.. ”

ترى هل سيكون عنوان المرحلة القادمة خليجيا “الحريري وبس و..”؟لازال من المبكر الاجابة عن هذا السؤال ،لكن من الواضح ان تجاهل القمة العربية عموما والقادة الخليجيين خاصة لرسالة الرؤساء الخمسة ،والتعاطي الايجابي مع خطاب الرئيس ميشال عون ،يعني ان هناك دورا غيرمعلن او واضح المعالم بعد ،يقوم به الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري له ابعاد عربية واقليمية بالتفاهم مع اطراف داخلية ،سيعود بالفائدة على لبنان على شاكلة مظلة اقليمية ودولية ترسخ الاستقرار السياسي الداخلي وتعزز انفتاحا متوازنا على المحيط العربي والاقليمي .

هل اسقطت الخطوة الملكية من الحساب حلفاء آخرين ،كانوا يعدون العدة لوراثة الحالة الحريرية سياسيا تحت شعار التمسك بالثوابت وهل من المصلحة السعودية ان تراهن على تيار او زعيم سني واحد ،وهل ستكرر التجربة السابقة باحتكار التمثيل السني،؟ العارفون بدهاليز مطبخ القرار السعودي يتحفظون في الاجابة على هذه الاسئلة ،لافتين الى ان القرار في السعودية للملك وحده ومخطيء من يظن ان هناك مراكز عدة للقرار ،وان علاقات الامراء ورعايتهم لشخصيات لبنانية او شخصيات عربية في بلدان مختلفة لا تخرج عن اطار التوجه العام للسياسة السعودية التي يحددها الملك دون غيره .لذلك لا تحدث تغييرات معينة في التوجه الا مع تولي ملك جديد للحكم .”

جرعة الدعم السعودية لرئيس الحكومة تشكل وفق مصادر مقربة منه دفعا قويا له و”سلفة” سياسية ضخمة كان الرئيس يحتاجها لتعزيز زعامته واستعادة شارعه ،وهناك الان عمل جاد لتثمير هذه الاشارة الملكية السامية لصالح لبنان كما لصالح تيار المستقبل وحضوره ، فالخطوة السعودية بالغة الدلالة وبالنسبة لنا وهي اكثر من ايجابية وتضع النقاط على الحروف ،ونحن من جانبنا فهمنا مغزى الرسالة فهل فهمها الاخرون من الطامحين والموارثين واللاهثين وراء كرسي الحكم باي ثمن والمستعدين لارتكاب الخطايا ” في سبيل ذلك ،فان كانت الكرسي تستحق ذلك بنظرهم ، هل يستحق شعبنا ووطننا اللعب باي ورقة متوفرة ولو على حسابه للوصول اليها ، وتذكروا معنى اللوحة التي رفعها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في السراي “لو دامت لغيرك لما اتصلت اليك “!!!

Libanaujourdui

مجانى
عرض