توقيع الرسالة: اعادة تموضع ام دعسة ناقصة

 

كتب عبد السلام تركماني – لبنان

 

عاصفة ردود الفعل ركزت على فحوى وتداعيات رسالة الرؤساء الخمسة على الساحة الوطنية ،فيما غابت المقاربات الجدية لمقدمات واسباب هذه الرسالة والتوقيع عليها .

وبحسب متابعين لسيرورة هذه القضية فان هناك مسارا طويلا مهد لها ،ويعود الى اشهر خلت عندما اعلن الرئيس سعد الحريري مبادرته بانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية ، عندها تساءل كثيرون ان كان هذا القرار قد جاء في مكانه الصحيح ام انه انتحار سياسي وهل ان توجيها سعوديا يقف وراء مبادرة الحريري ، ام ان الحريري تمرد على القرار السعودي ،وهل ان قراره كان نتيجة رغبته بالرجوع الى السلطة بعد تفاقم ازمته المالية والشعبية .

الفريق المقرب من الرئيس سعد الحريري، كان يبرر بالاشارة الى انه “تشاور مع اولياء القرار في السعودية في قراراته الكبيرة خاصة في خيار انتخاب العماد عون فكان الجواب السعودي حينها “افعل ما تراه مناسبا ، فان حالفك التوفيق نحن الى جانبك ، وان فشلت عليك تحمل المسؤولية “. وهنا يؤكد هؤلاء المقربون ” انه تلقى ضوءا اخضر سعوديا مباشرة عبر وزير الخارجية عادل الجبير صديق الدراسة الجامعية في امريكا .”

 

بالمقابل ظهرت معارضة جدية لهذه” الانعطافة الحريرية” ،متسلحة بقناعة ان قراره لم يتم بالتنسيق مع المملكة وان هذا التحول خاطيء وترأس هذا الاتجاه الرئيسين فؤاد السنيورة ونبيه بري( ولكل منهم اسبابه الخاصة )، اما طرابلسيا فقد قوبل التوجه الجديد ، بردة فعل سلبية من الرئيس نجيب ميقاتي واللواء ريفي معلنين رفضهم له ،كل على طريقته ولاسبابه الخاصة وهنا تقاطعت المواقف في الرفض ، لكن من خليفيات وحسابات مختلفة. .

لقد تم انتخاب العماد عون رغم المعارضة الداخلية في تيار المستقبل (على راسها الرئيس فؤاد السنيورة ) وألف الحريري الحكومة فبدات حملة متصاعدة من التركيز على موضوع “التخلي عن صلاحيات رئاسة الحكومة والتفريط بها “،مع ربطها بما وصف ب”اخطاء الرئيس سعد الحريري ” حينها دافع وزير الداخلية نهاد المشنوق بالقول “اين اخطاء سعد الحريري ،فهو ذهب للقاء الاسد بناء لرغبة الملك عبد الله ،واتخذ مواقف من سلاح حزب الله ومن سوريا والحرب فيها تحت سقف الموقف السعودي ، فاذا كان هناك من خطا فهو خطا السياسة السعودية وليس الحريري ” .

العهد الجديد استهل زياراته الخارجية من السعودية في اشارة الى صفحة جديدة في العلاقة الرسمية بين البلدين ، فصوب على الزيارة عبر تركيز بعض” المجتهدين” على ما تلاها من تصريحات للرئيس عون للايحاء بفشلها ،وبالتالي عودة العلاقات الى نقطة الصفر،اضافة الى التلميح ان انه قد “انقضى عدة اشهر على تاليف الحكومة دون دعوة الحريري الى زيارة السعودية” وتوسعت الحملة عبر نقل “تسريبات عن غضب سعودي عليه وصولا الى انه ملاحق قضائيا وممنوع من زيارة السعودية ،وان شركة اوجية ذاهبة الى الافلاس وان الامير محمد بن سلمان يريد وضع اليد عليها ،و ان القائم بالاعمال السعودي في لبنان وليد البخاري جال على كل القيادات السنية ليؤكد حيادية المملكة بين مكونات الساحة السنية ،وفسرت الجولة على انها اعلان بان حظوة الحريري لم تعد موجودة .

. الحملة انتقلت الى الترويج بان “حصرية التمثيل السياسي التي اعطيت لوالده ومن ثم له سعوديا قد انتهت وانه لا ضمانة للحريري بالعودة الى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات (كما اشار وزير المردة يوسف فنيانوس في مقابلة تلفزيونية)وان الرئيسين فؤاد السنيورة وتمام سلام قد تفوقا عليه في الحظوة لدى السعوديين كما ان الرئيس نجيب ميقاتي استعاد وضعه ودوره لدى المملكة .”

وسط هذه الاجواء -يقول مصدر مطلع ” جاءت رسالة الرؤساء الخمسة التي في ظاهرها اعلان موقف من سلاح حزب الله ، لكنها ضمنا هدفت من جانب الرئيسين السنيورة وميقاتي الى اضعاف الرئيس الحريري ،فجاءت المفاجاة السعودية تعويما ملكيا للرئيس الحريري، و جرعة دعم معنوية هائلة له.

وهنا يتبين ان الخاسر الاكبر هو الرئيس ميقاتي الذي بتوقيعه على الرسالة لم يحسن اختيار الطريق للعودة الى رئاسة الحكومة ،فبات في وضع لا يحسد عليه من توتر العلاقة مع حزب الله والنظام السوري ،واصبحت احتمالات تحالفه مع الحريري شبه معدومة، دون ان يكون مؤكدا انه سجل نقاطا ايجابية ثابته في رصيده في الشارع السني عامة والطرابلسي خاصة ،لان موقفا واحدا ليس كافيا لاقناع الشارع السني بانه تخلى عن علاقته بالنظام السوري وانه يعارض فعلا سلاح حزب الله ،في حين ان اللواء ريفي هو المستفيد الاول من الرسالة، التي تتبنى مواقفه، فسارع انصاره الى توزيع صورة الرؤساء الخمسة تحت شعار “الشمال يحييكم” .

ما زال مبكرا الجزم بمفاعيل الالتفاتة الملكية السعودية السياسية ، لكن اول غيثها ما تردد عن قبول الرئيس سعد الحريري بمشروع قانون انتخابات على اساس النسبية دوائره محافظات ستة، ما يعني انه بغنى عن التحالف مع ميقاتي ، اذا كيف ستكون خارطة التحالفات في الدوائر ؟هذا ما سنعرض له في مقالنا القادم .

Libanaujourdui

مجانى
عرض