سوق الخضار الجديد :25عاما من الانتظار والتأجيل

عبد السلام تركماني – طرابلس

مسيرة سوق الخضار الجديد من المطالبات والمناشدات  بانشائه ،التي بدات عام 1992 وحتى المواعيد المؤجلة لافتتاحه (اخر موعد مقترح 1-1-2018)، تخطت الربع قرن  وباتت  شاهدا  تاريخيا على  الحراك السلحفاتي لمشاريع طرابلس من “مهد الاقرار الى لحد التنفيذ “،ويمكن ان تكون مثالا على تناقل شعلة الحرمان من جيل الى جيل، غذتها الوعود المتكررة على مدى  عقود من الانتظار، وعلى قول المثل “لايُمل”.

ولكي لا نرمي الكلام جزافا نورد بالتواريخ والارقام  محطات في مسيرة السوق على مدى ربع قرن ،ففي عام 1992 طالب  تجار الخضار والفواكه باقامة سوق جديدة .وفي عام 2005 صدر مرسوم جمهوري انشاء السوق ،ونشر في الجريدة الرسمية عام 2006 ،وتم تامين التمويل له بهبة سعودية ومن مجلس الانماء والاعمار عام 2008،وجرت مناقصة تم على اثرها تلزيم المشروع وبدء العمل عام 2010   ومن تاريخه حتى اليوم ما زال الانتظار للحظة الافتتاح سائدا علما ان آخر موعد حدد لتسليم السوق هو اول عام 2018 و”على الوعد يا كمون “.

اسباب التاخير في بدء العمل بالسوق الجديد مختلفة براي نائب نقيب تجار الخضار والفواكه الحاج حسين الرفاعي ، منها ما هو مرتبط ببعض الثغرات الفنية في مداخل المبنى والطرق المؤدية اليه ومنها ما له علاقة ببطىء عملية انتخاب مجلس نقابة جديد للتجار يكون مسؤولا عن ادارته بالتعاون مع بلدية طرابلس .

من الناحية الفنية يقول الرفاعي قمنا  كتجار يفترض بهم الانتقال للعمل الى السوق الجديد، بلفت  نظر مجلس الانماء والاعمار الى عدة نواقص فنية في الابنية منها مثلا عدم وجود متختات (تختيات) في كل محل لكي يستطيع التاجر ادارة عمله ، كما ان المراحيض  بنيت وسط المحال التجارية ما يعيق عملية تخزين البضائع وعرضها للمشترين والمطلوب ان تكون في زاوية المحل وليس في وسطه ،كما انه لا يوجد “رفراف “علوي يغطي المسافة ما بين مباني السوق وهذا الرفراف يحمي البضائع من مطر الشتاء وشمس الصيف وهو ضروري جدا ، كما ان مداخل السوق وضعت  في امكنة يصعب على الشاحنات والبرادات الدخول عبرها ،يضاف الى ذلك  ان الجسر الحديد الذي انشائه الجيش اللبناني على مصب نهر ابو علي  لا يسمح بعبور الاليات الثقيلة المحملة بالخضار والفواكه، طبعا هناك مساحات جيدة خصصت لكل تاجر  وكافية لعرض بضائعه  وهناك مواقف ومساحات للحركة ، لكن ملاحظاتنا تتصل مباشرة بجوهر عمل السوق ،وقد وعدتنا البلدية بالمساعدة في موضوع نقل المراحيض الى زاوية كل محل ،اما الرفراف فما زال تمويل بنائه عالقا وننتظر من مجلس الانماء والاعمار ايجاد التمويل اللازم له ، كما ان المجلس سيقوم بتلزيم بناء جسر اسمنتي على نهر ابو علي لتامين دخول الشاحنات الى السوق .”

من ناحية اخرى يعترف الحاج الرفاعي بان هناك  معيقات ذاتية خاصة بالتجار ولوائح الشطب والطموحات الفردية للبعض التي تمنع اجراء انتخابات رغم انجاز لوائح الشطب بنسبة 99 بالمائة ،وقد سعينا لتشكيل لائحة تحظى برضى الجميع وتفوز بالتذكية ، لكن حتى الان هناك بعض العقبات نعمل على تذليها ونامل ان ننجز العمل النقابي المطلوب قبل نهاية العام موعد تسلم منشات سوق الخضار الجديد .”

هل وصلت رحلة سوق الخضار الجديد الى وجهتها النهائية ، ام “ان الثغرات الفنية والهفوات الهندسية” وانانية بعض التجار ستؤجل لحظة الافتتاح الى أجل آخر ؟ احتمالات الفشل والنجاح متساوية ،لكن السؤال المطروح لماذا ترك موضوع السوق للتجار وحدهم  على مدى عقود !ولماذا لم  يتحرك المجتمع  الاقتصادي والمدني الطرابلسي والشمالي للضغط على كل الاطراف وصولا الى انهاء مسلسل التسويف والتأجيل الذي تجاوز في حلقاته كل المسلسلات المكسيكية والتركية ،ليسجل انجازا لبنانيا استثنائيا في بطيء الاقرار والتنفيذ لم تنتبه له موسوعة غينيس للارقام القياسية ،او انها لم تفتح بابا لمثل هذه المميزات حتى الساعة .

ايها التجار ، ايها المستهلكون ،لاتياسوا  فهناك قول يفيد “رب ضارة نافعة “،فتاخير 25 عاما يعطيكم السبق في الصبر وطول الاناة والتفوق على الاخرين في القدرة على التحمل والتعلق بالوعود. وعلى قول المتل “الموعود مش محروم “.

Libanaujourdui

مجانى
عرض