فارس عاد متفائلا. ….وغادر متشائلا

عبد السلام تركماني – لبنان

الزيارة الاستطلاعية التي قام بها نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس الى لبنان ،هدفت بالدرجة الاولى وفق مصادر مقربة منه ” الى “استكشاف الوضع السياسي بشكل عام العام والانتخابي على نحو خاص ، تمهيدا لاتخاذ القرار المناسب ، فاما البقاء والعودة الفاعلة سياسيا وانمائيا ، واما المغادرة الى حيث كان المقام قبل 12 عاما .”

“قرار فارس بالمغادرة المبدئية المؤقتة للمنفى الاختياري المتنقل ما بين ارجاء اوروبا وامريكا ،اتخذ بحسب مصدر مطلع على خلفية التطورات الدراماتيكية في الشرق الاوسط ،والانعطافات الحادة في موقفي القوات اللبنانية وتيار المستقبل ،التي افضت الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتراجع حدة الاشتباك السياسي، مستجدات فرضتها ارجحية نفوذ محور اقليمي- دولي ،انعكس لبنانيا اختلالا واضحا لموازين القوى لصالح حزب الله وحلفائه.فاقنعه مساعدوه ومستشاروه بانها اللحظة المناسبة للعودة واكمال المسيرة من حيث توقفت عام 2005،اضافة الى ان “الشح المالي” الذي يجتاح اكثرية الاحزاب والتيارات سيوسع الحاجة لتلقي “دعم العصامي الادمي “ما يجعله في موقع قوى،والمثل الامريكي يقول “من يدفع يحدد نوع الموسيقى”.

لكن حسابات الحقل العصامي لم تطابق بيدر الشباب من السياسيين الجدد،حيث تبخرت الايحاءات التي قدموها له بالمراكز والمناصب دونما تبريرات مقنعة ، ثم توالت وعودهم الانتخابية المغلفة بدهاء سياسي ،على طريقة “تعا ولا تجي ،الكذبة مش خطية “،وهي وان كانت تخطب وده من باب ترئيسه لائحة،فان ظاهرها محسوب عليه وباطنها “ودائع ولائها في مكان اخر” ، هذه المتاهات المصطنعة حولت مزاج نائب رئيس الحكومة السابق من التفاؤل المتحفز للعمل والانطلاق بهمة ورغبة صادقة الى “التشاؤل “(وهي اختصار لكلمتي تفاؤل وتشائم) ودفعته (ومعه افراد من عائلته)الى فرملة اندفاعته الايجابية والاعلان عن التريث ،لكي” لا يلدغوا من الجحر مرتين .”عامل اخر في عدم وضوح الرؤيا عند الرئيس فارس ،برز في حفل افتتاح كلية عصام فارس التابعة لجامعة البلمند في بلدته بينو،حيث كان واضحا ان الحشد الذي توافد من انحاء محافظة عكار لم يكن بمستوى ما اعلن من “لهفة شعبية ” للقاء “رجل الانماء ” ، لاقناعه بالبقاء فغاب عن خطابه الاعلان عن “مفاجات انمائية في عكار ” كان المح اليها فارس في جامعة البلمند،حتى انه تجاهل طلب ادارة الكلية بتحويلها الى فروع جامعية كاملة ،وزيادة الدعم لتخفيض الاقساط .”

اسباب اخرى جوهرية اوصلت مسيرة “الادمي ” الى نقطة المارق ، لها علاقة باداء و طموحات فريق عمله ،وهو ما سنتعرض اليه في تحليلنا القادم بالتفصيل … وللبحث صلة .

Libanaujourdui

مجانى
عرض