رمضان طرابلس ما بين “السكبة ” و” افطار الصائم”

كتب عبد السلام تركماني
تقاليد التضامن الاجتماعي عريقة في تراثنا،وتتخذ عادة اشكالا مختلفة مادية اومعنوية ،و تظهر في ابهى تجلياتها في شهر رمضان المبارك ، حيث تتجدد مظاهر التكاتف الاجتماعي ، فيقوم الموسرون في الخفاء بتوزيع “حصص غذائية ” او مبالغ مادية محددة للاسر المتعففة والمحتاجة ،ناهيك عن مواظبة بعض العلائلات على “السكبة “(وهي تبادل طبق العائلة الرمضاني مع عائلة اخرى وبالعكس )”، كما تحرص العائلات على الاجتماع وتبادل الزيارات والافطارات المشتركة كمظهر من مظاهر المحبة والتكاتف.
التقاليد الرمضانية الطرابلسية تتضمن “المطعم المجاني ” الذي تقيمه جمعيات او مؤسسات اهلية لاطعام الفقراء والمحتاجين.استمرارا لتقليد بدأ به السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، الذي أمر باقامة مطعم مجاني في منطقة باب الحديد واوقف له مبلغا محددا من المال.
ومن بين ثلة المبادرات الخيرية التي انتشرت في طرابلس ،لفتني المطعم المجاني الذي انشأته جمعية “عاهدة البيسار للعمل الخيري “في مقهى الروضة “في وسط المدينة مقابل القصر البلدي.
ادارة “المطعم الخيري “استغربت فضولنا ورغبتنا في معرفة تفاصيل مشروعها “مائدة افطار الصائم “، وابلغتنا بانه “ممنوع التصوير ، “لاننا لا نريد ان تظهر صور الفقراء وهم يتناولون وجبة الافطار ، ولا نريد الاعلان عن انفسنا فهذا ليس هدفنا ، الهدف تامين افضل خدمة لاكبر عدد من الصائمين هذه توجيهات مؤسس الجمعية ، ولا نريد دعاية او اعلان مع شكرنا لكم على التفاتتكم. ”
الرفض اللطيف لالتقاط الصور من المشرفين على المطعم ، ارفق بدعوة للدخول ومشاركة الصائمين افطارهم ، فوافقت لانها فرصة لكي اتابع عن قرب ما يجري في الربع الساعة الاخير ما قبل الاذان ،فمع توافد الصائمين عائلات وافراد(حوالي المائتي شخص يوميا) نشطت حركة المتطوعين (عددهم عشرة يعملون باشراف من الناشطة الاجتماعية ليندا برغل )بين الطاولات و المطبخ الرمضاني ، كانوا يتنقلون بسرعة وحرص على ان تكون الوجبة الساخنة بمتناول الحاضرين قبل الآذان ، وبعد تأمين الجميع تناولوا طعامهم ،ومن ثم يعمدون الى اعادة ترتيب وتنظيف الصالة استعداد ليوم جديد بكل همة ونشاط .وكل هذا العمل يتم بصمت جدير بمن يقوم بعمل الخيردون غاية او هدف الا مرضاة الله وخدمة العباد بامانة وصدق .
قلة من الناس تعرف بهذه المبادرة الخيرية من جمعية عاهدة البيسار للعمل الخيري ،و لكن قيمتها عالية وتبدا من تواضع اهلها وحرصهم على العمل بصمت من دون اعلانات وافيشات ودعايات ،خلافا لاستعراضات البعض الفايسبوكية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي ، على طريقة “شوفوني عم اعمل خير.” في حين ان فاعل الخير الحقيقي لا يعلن عن عمله ابتغاء الثواب”
الشكر الجزيل لجمعية عاهدة بيسار للعمل الخيري وللمتطوعين المضحين بصمت وتواضع ،على امل ان تزدادالمبادرات الخيرية فعلا التي تعمل بصمت في العام القادم وينعاد عليكم رمضان بالخير والبركات .

Libanaujourdui

مجانى
عرض