جعجع: الجيش سينهي وجود داعش ونصرالله يعطي الدولة من جيبها على الحكومة وضع خطة لإعادة النازحين ولا شيء مستغربا بيننا وبين المردة

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن “الجيش اللبناني هو الذي سيتولى عملية إخراج “داعش” من جرود القاع ورأس بعلبك، ولا أعتبر أن المعارك التي خاضها “حزب الله” في جرود عرسال انتصار بل حلقة في سلسلة المعارك التي يخوضها منذ 6 سنوات في الداخل السوري لمصلحة بقاء بشار الأسد”.

ورأى أن “الذي يؤخر قيام دولة فعلية هو وجود “حزب الله” بالشكل الذي هو فيه ومصادرته القرار الاستراتيجي”، وأوضح أن القوات “مع تأجيل الانتخابات الفرعية وإجراء الانتخابات العامة لأن الفترة الفاصلة ليست طويلة ولسنا متحمسين لها بكل صراحة”.

كلام جعجع جاء في حديث الى “الحياة” سئل فيه عن قصده من قوله إن “معارك عرسال إيجابية للقرى الحدودية لكن لها تداعيات على مشروع الدولة”، فأجاب: “قصدت ما دونته على “تويتر”. في نهاية المطاف الأساس هو وجود دولة فعلية في لبنان، وطالما أن “حزب الله” موجود بالشكل الذي هو فيه، من سابع المستحيلات أن تقوم دولة فعلية. و”شغلة بالطالع وشغلة بالنازل”، هذه تكتيكات لا تؤدي إلى مكان. إذا تكلمنا موضوعيا، الليلة أو غدا أو بعد أسبوعين، أهالي عرسال ورأس بعلبك والقاع، نعم، سينامون مرتاحين أكثر، لكن هذا ليس موضوع البحث، بل الوضعية اللبنانية كلها”.

سئل: لماذا قلت ماذا ينفع لبنان أن يربح الخلاص من جيب المسلحين ويخسر نفسه؟
أجاب: “لا شك في أن الخلاص من جيب “النصرة” على الحدود بين لبنان وسورية، بالمطلق نعم نتيجته ايجابية. لكن يجب ألا نخلط هذا الموضوع مع مشكلة لبنان الأساسية، التي هي تأخر قيام دولة فعلية في لبنان. ما يؤخر قيام دولة فعلية هو وجود “حزب الله” بالشكل الذي هو فيه، ومصادرته القرار الاستراتيجي”.

سئل: السيد حسن نصرالله قال إنه جاهز لتسليم الأراضي التي حررها الحزب للجيش اللبناني، وأهدى النصر على الإرهابيين إلى كل اللبنانيين، واللواء عباس ابراهيم كجهة رسمية فاوض “النصرة”، أليس هذا دور مهم للدولة؟
أجاب: “كلا، السيد حسن نصرالله إذا أراد أن يهدي اللبنانيين “شغلة بتحرز”، فليهد سلاحه إلى الجيش اللبناني وينصرف للعمل السياسي، مثلما فعلنا كلنا. أصلا هذه الخطوة متأخرة 27 سنة. وحان الوقت لأن تحصل، أما أن يستمر بتركيبته وبمصادرة القرار وعلى الهامش يقول أنا قمت بمعركة في جرود عرسال، والجيش اللبناني، مثلا، كان يرى أنه ليس مهما أن تحصل أو لا. الجيش كان يعتمد تكتيكا آخر في ما يتعلق بجيب “النصرة” على الحدود مع سوريا. وكان يعتبره جيبا معزولا في الزمان والمكان ليست لديه قدرة أن يلحق أي ضرر. لماذا نقدم خسائر بشرية ونذهب إلى قلب الجرود؟ فليبق معزولا أينما هو. هذا الجيب أصلا كان عدده 2000 مقاتل في السنوات الثلاث الأخيرة، انخفض قبل المعركة إلى حوالى 1000 مقاتل، وخلال سنة أو سنتين كان سينتهي تلقائيا. هذه وجهة نظر. والنقطة الأساسية المهمة وجود دولة في لبنان أو عدم وجودها”.

سئل: هل لديك شعور بأن لدى الدولة عجز أمام نفوذ الحزب وإيران في البلد؟
أجاب: “لا ليس لدي هذا الشعور على الإطلاق، لكن لدينا شعور كقوات لبنانية بالمسؤولية وبأنه يجب أن نعمل لتصويب الأمور، من دون أن نكلف البلد والشعب اللبناني أثمانا باهظة. بعض الغلاة والرؤوس الحامية يعتقد أن الأمور تحل بالأصوات العالية وبلسعات دبابير مستمرة. هذه الأمور تفاقم الأزمات، على غير هدى، ونحن لسنا من هواة مفاقمة الأزمات، وإلا كنا ربحنا شعبية أكبر بكثير لكننا نتصرف بمسؤولية. ربما هذا ما صعب أمورنا خلال 35 سنة من حياتنا السياسية. كنا دائما نحاول أن نتصرف بمسؤولية، مثلما حصل في “اتفاق الطائف”. لم يكن شعبيا أبدا، تصرفنا بمسؤولية لأننا شعرنا بأن هذه الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب اللبنانية. اليوم يحصل الأمر نفسه حول قيام الدولة. إذا كانت قصة مزايدات، يمكننا من اليوم حتى الغد أن نقول أدبيات ضد “حزب الله” ، لكن هذا كله لا يفيد. ما يفيد هو العمل الدؤوب والصامد بهذا الاتجاه”.

سئل: هل تلمح إلى البعض من “14 آذار”؟
أجاب: “14 و 8 ومن الجميع”.

سئل: أليس ذكاء من الحزب أن يعطي الدولة أدوارا، فيخوض الجيش المعركة ضد “داعش”؟
أجاب: “يعطي الدولة من جيبها، هذه الأدوار هي أصلا للدولة وهو يصادرها”.

سئل: “ما يحصل هو تكريس للمعادلة الذهبية عن الجيش والشعب والمقاومة؟
أجاب: “ولا يوم قبلنا أن نعترف بهذه المعادلة. المعادلة الذهبية الوحيدة هي شعب ودولة وجيش. ما تبقى نكون نزج أنفسنا بمجهول ما بعده مجهول. عندما تذهب بمعادلة جيش وشعب ومقاومة، تنتهي في نهاية المطاف بجيش وشعب ومقاومات وليس مقاومة. أين يصبح لبنان؟ لأننا نتصرف بمسؤولية لا نذهب لهذا البعد ولكن إذا أردت أن تتصرف بهذا المنطق أي جيش وشعب ومقاومة، جيد، لماذا لا تعمل كل الناس مقاومات؟”

سئل: هل تخافون من استثمار “حزب الله” وفق قول السيد نصرالله النصر الكبير في التركيبة الداخلية؟
أجاب: “كلا، نحن لا نعتبره انتصارا، نعتبره حلقة في سلسلة المعارك التي خاضها الحزب ويخوضها منذ 6 سنوات حتى اليوم في الداخل السوري لمصلحة بقاء بشار الأسد. وطاول القرى الحدودية اللبنانية collateraladvantage. عندما ينوي “حزب الله” فعل أي شيء لمصلحة الشعب اللبناني والجيش، أفضل شيء يفعله هو أن يسلم سلاحه للدولة وتصبح لدينا دولة وحيدة، القرار الاستراتيجي لها”.

سئل: السيد نصرالله نفى أن يكون القرار بالقتال إيرانيا أو سوريا، بل هو قرار ذاتي، على رغم ربط الكثير من تحليلات المعركة بالظرف الإقليمي؟
أجاب: “كل قتال “حزب الله” في سوريا، هو من أجل الدفاع عن نظام بشار الأسد، أذكر الجميع أن القتال بدأ قبل أن يكون هناك “داعش” و”النصرة” في سوريا، وبدأ بحجة الدفاع عن المقامات الدينية، مقام السيدة زينب وغيره. لكن كما أظهرت الأحداث، إذا افترضنا أن القتال بدأ للدفاع عن المقامات الدينية، هل يمكنك أن تجيبني أي مقام ديني موجود في حلب ليكون “حزب الله” شارك بهذا الشكل الفاعل بالمعارك فيها؟ نقطة ارتكازه، النفوذ الإيراني في سوريا وما هو أبعد من سوريا. بعض الشيء في لبنان وبعض الشيء في العراق.
في الجوهر هذا هو الموضوع. الهجوم على “النصرة” على الحدود اللبنانية، يأتي في هذا السياق وليس في سياق أولويات لبنانية. إذا كان في سياق الأولويات اللبنانية، فالخطوة الأولى هي حل كل التنظيمات المسلحة خارج الدولة ووضع أسلحتها مع الجيش اللبناني وإعادة القرار الاستراتيجي للدولة”.

سئل: أليس لديك شعور بأن مطلبكم بتحييد لبنان عن الحرب في سوريا غير واقعي وأن الفصل بين المسارين مستحيل لمجرد أن الحدود مفتوحة؟
أجاب: “كلا. يمكنها ألا تكون مفتوحة بين لبنان وسوريا. في لبنان ما زال هناك الحد الأدنى من الدولة قائما وهي قادرة على أن تضبط حدودها ولديها معابر شرعية، ولكن للأسف لا أحد يولي هذا الأمر أي أهمية. والاختراق الوحيد الذي يحصل على هذا الصعيد، هو الطرق المفتوحة من جانب “حزب الله” باتجاه سوريا، ويقولون إنها لأسباب عسكرية وأمنية”.

سئل: قلت إن الجيش كان يعتبر أن معركة عرسال ليست مهمة، لماذا هو من سيقود المعركة ضد “داعش” إذا؟
أجاب: “لأن المعركة فتحت فوق، ووفق معلوماتي نعم، الجيش هو من سيقود المعركة ضد “داعش” لأن نقاط تمركز “داعش” كلها في الأراضي اللبنانية، وبالتالي من الطبيعي أن يخوض المعركة بينما المعارك التي خيضت مع “النصرة” هي قسم في الأراضي السورية وقسم في الأراضي المتنازع عليها وقسم صغير في الأراضي اللبنانية. كان هناك وضع قائم على الحدود بين لبنان وسوريا، لم يعد قائما بحكم الهجوم الذي قام به “حزب الله” ضد جماعة “النصرة” في سياق الحرب التي يخوضها في سوريا وليس بأي سياق آخر، ولو كان فعلا في سياق آخر، هناك أولوية قبل الهجوم على “النصرة” هي أن يساعد الدولة اللبنانية على النهوض. الأمر الذي يرفض “حزب الله” القيام به. وطالما أن الوضع الذي كان قائما لم يعد كذلك، وهناك تغيير في الخطوط، من المؤكد أن الجيش اللبناني هو الذي سيتولى عملية “داعش” وخصوصا أن المناطق التي فيها “داعش” كلها لبنانية”.

سئل: كنتم تطالبون باستراتيجية دفاعية لدمج سلاح “حزب الله” بالدولة والآن صرتم تطالبون بحل الأجنحة العسكرية؟
أجاب: “طبعا. هذا هو الموضوع. نعم. هذا مطلبنا الدائم والمستمر”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض