قريبا يبدا المهرجان : ودعًي يا عكار الحرمان !

 

كتب عبد السلام تركماني .

يبدو ان مشاكل محافظة عكار المزمنة قد وجدت اخيرا طريقها الى الحل ، وبات لدى أهل هذه المنطقة المحرومة، فرصة تاريخية للخروج من أزمتهم الاقتصادية الانمائية بفضل عصا سحرية ، تختصر كل معاناتهم وتبتكر حلولا عجز عنها جهابذة الاقتصاد والسياسة .

الوصفة الجديدة لكل المشاكل والتي كانت مخبأة “بقشة “هي “المهرجانات الغنائية” ،لانها وبحسب منظميها “ومنظريها ” تستطيع تغيير النظرة السلبية(او الصورة النمطية stereotype) الى هذه المنطقة العزيزة من الوطن ،نظرا لقدرتها (اي المهرجانات ) على استقطاب ” بضع عشرات ” من السياح (ال class )من سكان بيروت والدول العربية الى اقاصي عكار وتعريفهم بما تختزنه من امكانات بيئية وسياحية ،ما سينعكس اهتماما واسعا بها ، وسيلا من الاستثمارات في الاقتصاد والبنى التحتية والبيئة ، سيكون كفيلا باخرجها من عنق الزجاجة الانمائية الى رحاب الازدهار والتحليق بها على اجنحة الطرب ،والسير بآمال ابنائها الى درب حالم ساطع ،بانوار احضرت من بيروت لتزيين سمائها “وبكلفة معتبرة ” لاتقل عن اجور “ضيوف مهرجانات القبيات الدولية من مشاهير اهل الفن والطرب والغناء “التواقين الى لقاء جمهورهم العكاري “السخي” في عفوه وعفويته.

ايها السادة لقد وجدوا الحل لكافة مشاكلنا ، وبات حضور نجوم الفن والغناء حاسما في مواجهة التحديات ، فهل بفضلهم بات ممكنا مثلا ، ان نمنع المجاعة عن الصومال؟ ،ونؤمن استقرار سعر صرف العملات الاجنبية، كما ينحسر الاحتباس الحراري ؟

هناك من يحاول اقناعنا بانه قد حان دور عكار لتنعم بفوائد المهرجانات الفنية والسياحية ، كما الاقتصادية والاجتماعية لان المهرجانات اصبحت رافعة “ضخمة” للاقتصاد العكاري لا بل الوطني ، و كاد الطرب ان يكون خشبة خلاص من الحرمان ،ولم يعد هناك حاجة لعقد المؤتمرات واجراء الدراسات والاحصائيات واقامة المصانع وتنفيذ المشاريع ،فعند كل ازمة او مطلب انمائي يمكن الاستعانة بحفل فني “وكله بينحل من غير تعب “.

كان بالود رؤية كل هذه “الهمة ” و”الحماسة “في الاطلالات الاعلامية للتريوج لمهرجانات القبيات الدولية من على شاشات التلفزة واثير الاذاعات، وصفحات الجرائد ومساحات التواصل ، من اجل حاجات عكار ومطالبها الانمائية ،اسوة بما قام به نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس من جهد على كافة الصعد وخاصة الاعلامية ، لتسليط الضوء على واقع عكار بكل شفافية ، بدون “ريتوش ” ودون غايات شخصية او اهداف مصلحية .

عكار تحتاج الى كل نشاط فني و الى اي مهرجان رياضي او فني (هذا ام تقوم به عدة بلديات سنويا )، والى كل ما من شانه ان يلون حياة الناس ،ويدخل الفرح والسرور ولو لساعات الى قلوبهم ، لكن لايجب ان تحجب هذه الفعاليات على اهميتها،المشهد العام الحافل بالاهمال والحرمان وتراكم الازمات ،فالفن احد مظاهر الحياة وليس كلها ،فليس بالطرب وحده يحيا الانسان ولا بالغناء ولقاء المشاهير يسد رمقه …. وكل مهرجان وانتم بخير .

Libanaujourdui

مجانى
عرض