لبنان أسير الفراغ.. ولا مبادرات جدّية لحل أزمة الاستحقاق الرئاسي

كتب بسام غنون في جريدة الأمان
يعيش الساحة اللبنانية حالة من الفراغ السياسي يجري ملء الفراغ فيها عبر مواقف وتصريحات لا تقدم ولا تأخر في حل الأزمات السياسية المرتبطة بالفراغ الرئاسي، وبحالة الاهتراء والترهل التي تعاني منها مؤسسات الدولة، ولا سيما العمل الحكومي الذي يرفع الصوت من أجله مراراً وتكراراً الرئيس تمام سلام.
في الأسبوع الماضي كانت الساحة السياسية على موعد مع موقفين: الأول للرئيس فؤاد السنيورة بعد إرجاء جلسة انتخاب رئاسية، قال فيه إن «انتخاب رئيس الجمهورية هو المفتاح الأساس لحل المشكلات.. ونحن ما زلنا متمسكين بالمرشح سليمان فرنجية». وأكد أن «كتلة المستقبل لم تصوت على تبني ترشيح عون إنما كل شخص أعطى رأيه». وأضاف قائلاً إنّ «الأجدر أن يتولى رئاسة الحكومية الرئيس سعد الحريري وان يتولى رئاسة مجلس النواب محمد رعد». وقد أحدث هذا الموقف المفاجئ للرئيس السنيورة بلبلة، خصوصاً أنه اعتبر مسيئاً إلى الرئيس بري، ما دفعه إلى الاعتذار لاحقاً والقول إن كلامه أخذ في غير سياقه الطبيعي، إلا أن أوساط بري وحزب الله لم تستطع هضم كلامه رغم التوضيحات اللاحقة من نواب المستقبل.
أما الموقف الثاني الذي اعتبر بمثابة مبادرة انفتاحية من قبل «حزب الله» تجاه الرئيس الحريري و«تيار المستقبل» فقد اطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في إحياء الذكرى العاشرة لنهاية حرب تموز 2006، حيث اعتبر «ان الفرصة متاحة إذا أرادت الجهات المعنية بالاستحقاق الرئاسي ان ينجح ولديها أسئلة فنحن نقول اننا منفتحون وايجابيون في ما يتعلق برئاسة الحكومة المقبلة بعد انتخاب رئيس الجمهورية، وأكتفي بهذا القدر».
وقد ترك كلام السيد نصر الله أصداءً مختلفة عند الجهات السياسية على الساحة اللبنانية. ففيما اعتبر الرئيس بري أن كلام نصر الله ايجابي، رأت أوساط في «تيار المستقبل» ان كلام نصر الله محاولة لبث الفتنة الداخلية في أوساط التيار، وقال النائب أحمد فتفت رداً على نصر الله إنه «إذا كان الرئيس سعد الحريري سيصل إلى رئاسة الحكومة فإنه سيصل بتسمية مجلس النواب وبما يمثل سياسياً وليس بتسمية نصر الله».
فهل هناك نية صادقة لحل أزمة الاستحقاق الرئاسي عبر مبادرات تسوية أم أن ما يجري فقط هو سياسة ملء الفراغ؟
في هذا الإطار، يجدر التوقف عند موقف لافت لوزير الصحة وائل أبو فاعور من الاستحقاق الرئاسي، حيث قال: «لا تبدو رئاسة الجمهورية في المتناول لكثير من الاعتبارات المحلية وغير المحلية، ولا يبدو ان هناك من يستعجل كثيراً هذا الاستحقاق، وربما علينا أن ننتظر تباشير الرئاسة من صلح اليمن إذا حصلت أي تطورات إيجابية».
وتنبع أهمية موقف الوزير أبو فاعور من الاستحقاق الرئاسي الذي جاء في خضم المواقف التي أطلقها الرئيس السنيورة والسيد نصر الله من أنها أتت بعد جولة المشاورات السياسية الأخيرة التي أجراها النائب وليد جنبلاط والتي شملت الرئيس سعد الحريري والرئيس بري والعماد عون، وبعد احتفال ذكرى المصالحة في الجبل الذي كان بمشاركة البطريرك بشارة الراعي.
وتؤيد الكثير من الأمور صحة هذه المواقف للوزير أبو فاعور، فالرئيس سعد الحريري سافر بإجازة عائلية إلى خارج لبنان حتى منتصف شهر أيلول القادم، ولم يصدر عنه أي رد مباشر على كلام نصر الله، ولا حتى عبر موقع «تويتر» كما جرت العادة، ما يعني ان كلام نصر الله حول المرونة في ما يتعلق برئاسة الحكومة لا يحتاج إلى مجرد تعليق.
والنائب سليمان فرنجية وهو المرشح المعتمد لرئاسة الجمهورية من قبل «تيار المستقبل» ذهب إلى كندا في رحلة صيد لمدة ثلاثة أسابيع، ما يعني اطمئنانه إلى ان لا شيء جدياً في الطروحات المتداولة حول رئاسة الجمهورية.
وقد كان لافتاً اعتبار أوساط تيار المستقبل أن كلام نصر الله حول رئاسة الحكومة هو من أجل بث الفتنة في داخل التيار، وخصوصاً بين الرئيسين السنيورة والحريري، وأن رئاسة الحكومة تأتي عبر المجلس النيابي وبعد المشاورات النيابية وليس تفضلاً أو منة من أحد.
وترى أوساط سياسية أن كلام نصر الله حول رئاسة الحكومة انما يهدف إلى رمي الكرة الى «تيار المستقبل» في ما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي حيث كان «حزب الله» يرفض في السابق البحث في رئاسة الحكومة أو ما أطلق عليه التسوية الشاملة التي تقتضي انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية مقابل رئاسة الحكومة لسعد الحريري وقانون الانتخاب لتيار المستقبل.
واللافت ان موقف نصر الله من رئاسة الحكومة جاء في وقت يعاني فيه «تيار المستقبل» من مشاكل مالية وسياسية كبيرة، وحيث يسود حديث عن تخلي المملكة العربية السعودية عن الرئيس سعد الحريري.
فهل أراد «حزب الله» استغلال فرصة حالة الضعف والتفكك التي يعيشها تيار المستقبل من أجل فرض حله السياسي للوضع اللبناني؟ وهل صحيح «أن الطريق أصبحت ناضجة» في شأن حل الأزمة الرئاسية كما قال النائب محمد رعد؟ وهل عدم تجاوب «تيار المستقبل» مع مبادرة «حزب الله» هو من أجل استهداف الدور السعودي في لبنان؟
أسئلة كثيرة يثيرها الفراغ السياسي الذي يحكم لبنان في هذه الأيام، فهل على اللبنانيين انتظار الحل في اليمن كما قال الوزير وائل أبو فاعور؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*