حَبْلُ غسيلٍ وقمرْ… ومصير السعادة؟؟

حَبْلُ غسيلٍ وقمرْ… ومصير السعادة؟؟

أسامة العويد/ من هذا العالم يكتب ..

بعدما عبرت الأيام فينا وفرقت شتات شبابنا، كان لا بد من لحظة تأمل و نظرةُ هادئة بحثاً عن السعادة التي لم يبقَ منها سوى حبلُ غسيل .. ملاقطَ ونفس ذاك القمر ..

تحت ذاك القمر كان جدي قبل ٢٠ سنة يجلس على كرسي القشّ بهدوء أكثرْ..جدتي كانت قد أنهت غسيل ثيابه وفصلت له عرق التعب بماء سُخّن على “حطب شريف” لتلملم ما تبقى من أشياء مبعثرة بعد يوم شاق وتجلس بقربه .. تأكل بهدوء وهو أيضاً فيستلذان بالطعام أكثر .. لا ينتظره “ماتش فوتبول ولا مونديال فرق جمع عائلته” التي تحولقت بعد العشاء.. على ضوء نفس القمر…يتسامرون..

قص جدي قصةً عن جار وعد فأوفى وروى كيف إستطاع إنجاز عمله في الوقت المحدد (إنه الصدق يا أولادي)..وجدتي كذلك تلمح بكليمات عن فتاة تمشي على إستحياء قررت أن تخطبها لعمي المشتاق لعروس ما ..يقول لجدتي هلاّ وصفتي لي جمالها..ترسم الجدة كلام يشوق العم المتلهف…يخلد لفراشه فرحاً …

مشاكل العائلة حُلّت على ضوء القمر وخلد الجميع بعد سهرة مطولة تجاذبوا فيها أحاديث عدة وممارسة بعض ألعاب الورق و البرجيس وما شابه .. ثم هدأ منزل جدي ولم يهدأ ضوء القمر..شعّ أكثر و هدهد صرصار الليل والسكون…

مرت السنين العشرين من الأعمار وإختلف المشهد فما بتنا نعرف ليلاَ من نهار ، وما بات ضوء القمر يعني لنا سوى أننا لمحناه يوماً ما على جولاتنا اللامنسية … وإن ما تناولنا الطعام فبسرعة برق لا نستلذ و لا نبالي.. فوراءنا صخب معطر بفوز منتخب دخل بيوتنا وأشغلنا عن أهلنا وعن سهرة ما كانت جميلة… أشغال وأعمال لا تنتهي…

يقرر الشاب اليوم  أن يخطب عروسه التي مضى سنوات وهو يجتمع بها (يدرس عقلها دراسة معمقة) سنوات مرت ثم يأتي لأمه ليخبرها بموعد زفافه ” في اليوم الفلاني في المطعم الفلاني..لا تعزمي جارتنا الفقيرة والشرشوحة فهي من غير مستوانا ومستوى أهل العروس التي لم يعجبها شيئ لكنها قبلت في سبيل ما يسمى الحب “…

بقي ضوء القمر ولكن ليكون فقط شاهداً على حرقة أمّ إنتزعت ” عروس خرقاء ولدها الذي ربته سنيناً عجاف” وأب لا حول له ولا قوة، يتنقل على عكازه يترقب ملاقط الغسيل تلك التي مر عليها الدهر ثم تنهمر دموعه ويبكي بكاء لا يبرده سوى مسحة زوجة صادقة من ذاك الزمن القديم…وبقى ضوء القمر…
القصة واقعية معدل عليها ضمن ما يعرف بالكتابة الأدبية والسيناريو التصويري في علم الاخراج التلفزيوني…علها تكون عبرة تغيير بعضاً من الواقع الغير آمن …دمتم بخير وليلة وادعة…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*