درب “غابة العزر” .. حين يعجز اللسان عن الوصف

 

claire kafrouni – Libanaujourdhui

لغابات عكار ، قصصٌ قديمةٌ، تحاكي غيوم السماء ، وللانطفاء في دفء برودة هذه الغابات، لذّةٌ تنعش الحواس كلّها.

تتزين جبال عكار، بغابةٍ من اجمل غابات لبنان، هي غابة ُالعزر. و يقول خالد سليم في كتابه “أشجار لبنان” أنَّ العزر هو نوع من أشجار السنديان الضخمة ويعني بالآرامية “العامود الرئيسي” .

تتميز غابة العزر وسط غابات المنطقة المحيطة من شدرا الى وادي جهنم مكونة لوحةً مثيرةً رسمتْها يدُ فنانٍ تركت ريشته فيها، ممراتٍ لتنساب أشعة الشمس متغلغلة بين الأغصان والأوراق والنفوس .

يدخل الزائرُ الى الغابة، على فراشٍ خريفيّ ذهبيّ اللون، وهمسات اوراق ترتعش تحت القدمين، فينسى أنه كائنٌ بشريٌّ ليتنقّل كالارواحِ بين الاشجار ويرفض الرحيل؛ وتعلق الصورة الجذابة في خلايا دماغه، فيأبى العودة الى الواقع، بعد ان ذاق نكهة الخيال الرائع.

تمتد الغابة على مساحةٍ تقارب الكيلومتر مربع، في منطقة فنيدق، على ارتفاع حوالي ال ١٤٥٠ متر، قبل غابات القموعة ، الأقدم بين غابات عكار.
و يقول أحد الناشطين البيئيين في مجموعة درب عكار، ان الغابة تحتوي على حوالي ٤٠٠٠٠٠ شجرة أهمها العزر ( Quercus Cerris ) والعرعر ( Juniperus oxycedrus)؛ يصل طول بعضها الى٣٠ متر بالاضافة الى مئة نوع من النباتات والزهور ( Cephalanthera rubra و Orchis punctulata و Himantoglossum comperianum ) منها ٣٦ من النوع النادر ولعل أبرز ما يعيش فيها من حيوانات : السنجاب ( Sciurus anomalus syriacus)،الذي يخبئ حبات البلوط في الارض ولا يستطيع الوصول اليها بعد أن يغطي الثلج ارض الغابة في فصل الشتاء، فتبقى في الارض لتنبت اشجار العَزر، وعدد من حيوانات الضبع والأرانب و بعض الطيور.

غابة العزر هي فسحة امل و مساحة خضراء، تنسي المواطن اللبناني أعباء الحياة ، عساها تلقى الاهتمام الذي تستحقه من المعنيين وتصبح غابة محمية، فيتوقف قطع الأشجار والتوسع العمراني الذي يتآكلها في الأطراف، لتغدو نقطة سياحية تجذب اللبنانيين والسواح لممارسة مختلف الهوايات خلال فصول السنة وتنهض بمنطقة بأمس الحاجة للمشاريع الحيوية.

 

أختم بتوجيه الشكر للسيد الناشط خالد طالب.
كلير فؤاد كفروني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*