Warning: Declaration of tie_mega_menu_walker::start_el(&$output, $item, $depth, $args, $id = 0) should be compatible with Walker_Nav_Menu::start_el(&$output, $item, $depth = 0, $args = Array, $id = 0) in /homepages/30/d401486955/htdocs/a5bar/wp-content/themes/jarida/functions/theme-functions.php on line 1904
هل مجتمعاتنا العشائرية جاهزة للديمقراطية؟!!! | لبنان اليوم Libanaujourdhui

هل مجتمعاتنا العشائرية جاهزة للديمقراطية؟!!!

Screenshot_٢٠١٩٠٧١١-٢١٥٦٢٢_WhatsApp

هل مجتمعاتنا العشائرية جاهزة للديمقراطية؟!!!

كتب علي قرة

اذا جئنا برجل قروي من أعالي الجبال وقمنا بنزع شرواله والكوفية والعصا وإلباسه بدلة رسمية مع ربطة عنق وباقي المستلزمات فهل سيتحول هذا الرجل الى رجل غربي؟! هل نناقشه على انه بات رجل غربي؟! هل الملابس تناسب البيئة التي يعيش فيها في الجبل؟!
مع إحترامنا للرجل القروي والتراث التاريخي الذي يحمله ولسنا بصدد المفاضلة بين الحضارة الشرقية والغربية ،
ولكن الجواب هو بالطبع لا ، قد يكون رجل غربي من حيث الشكل ولكن بالتأكيد هو لم يصبح كذلك من حيث المضمون .
منذ ان انتدبت فرنسا لبنان ألبسته الثياب الفرنسية ، وفرضت عليه تنظيماتها الإدارية التي تناسب المجتمع الفرنسي من نظام برلماني الى نظام قضائي الى نظام تعليمي الى نظام بلدي ، دون اي دراسة إن كانت هذه النظم تناسب المجتمع اللبناني ام لا!!!!!!
لا ندري ان كان فرض هذا النظام يقوم بتسريع تطور المجتمع ام لا فهذه إشكالية أخرى ، ولكن لحل أي مشكلة علينا ان ندخل الى عمقها وواقعيتها وليس وضع حلول بناء على شكلها الخارجي.

فلنأخذ مثال العمل البلدي كنظام إداري فرنسي فرض على المجتمع اللبناني في القرى وعلى إعتبار أنه الأقرب للطبقة الشعبية والأقدر على فهم هذا المثال.
حسب النظام الفرنسي فإنه يتم انتخاب واختيار مجلس بلدي كسلطة محلية لإنماء البلدة وتسيير شؤونها ، ولذلك يجب اختيار مجلس بلدي على أساس الكفائة والعلم والخبرة والإنسجام بين فريق العمل.
أما إذا جئنا الى الواقع اللبناني فإن المجتمع مكون من عائلات وطوائف ، وبات الإختيار يكون بناء على المحاصصة دون اي كفائة وخبرة وانسجام الا بحالات إستثنائية وليدة الصدف.
فكل عائلة وكل طائفة تأخذ حصتها من الأعضاء بحسب عدد ناخبيها، وكل عائلة تختار الأعضاء الذين سيمثلونها والذين بطبع لا يتم اختيارهم كأكثر أعضاء العائلة كفائة حتى،
بل على أساس السن او علاقة الرجل بالمجتمع او ممثل الفخد في العائلة او كمية المال التي يمتلكها هذا كإختيار ضمن العائلة الواحدة.
اما كقرية فقد تجد عائلة عددها كبير ولكنها تخلو من الكفائات تأخذ معظم الأعضاء وقد تجد عائلة صغيرة مليئة بالكفائات لا تتمكن من دخول المجلس!!!
كل عائلة تقوم بإختيار ممثليها بالمجلس البلدي قد لا ينسجمون بالعمل مع اعضاء عائلة أخرى مما يحول المجلس الى حلبة صراع بدل ان يكون مصنع انتاج!!!!
وقد يكون إختيار عضو لا يدري بطريقة سير معاملات البلدية وروتينها بدوائر الدولة او لا يخرج من القرية حتى،
مفجر للجلسة البلدية ، فعضو يتكلم بالشرق وهو يفكر بالغرب لا يفهم أدنى المصطلحات المعتمدة بدوائر الدولة ،او السير الروتيني لأي مشروع بدوائر الدولة.
إن طريقة الإختيار الخاطئ للأعضاء بالطبع سينتج عمل بلدي فاشل ، تحول الرئيس والمجلس البلدي الى زعامات تقليدية بالقرى من فكر القرون الوسطى تقتصر مهمة أعضائه على الزعامات و المصالحات وحضور حفلات الزواج ومجالس العزاء وزيارة المرضى وجمع المال للمحتاجين وتحصيل المطالب الشخصية عند السياسيين بمعيتهم دون أي إنتاج بالعمل البلدي الذي تتحول ماليته الشحيحة أصلاً الى جمع النفايات و الى صب حائط دعم هنا او صب طريق خاص هناك او حفر مجرور او ساحة منزل يوزعها الرئيس لزعماء العائلات حتى يرضيها ولا تقوم بفرط المجلس البلدي عبر إجبار الأعضاء الذين يمثلوها على إعتبار انهم لم ينالوا حصة العائلة من الغنيمة البلدية!! او يضمن التحالف العائلي بالإنتخابات القادمة.
أمام هذا الواقع المرير الذي يغرق فيه حتى الدكاترة والمثقفين اصحاب الفكر التنويري ويتعصبون عائلياً لأنهم لا يستطيعون مواجهة مجتمعهم الذي يصل الإحتدام فيه الى التهديدات والمعارك الدموية بين العائلات لأسباب بلدية او زعامية فالموجة أكبر منهم بكثير وهم مجبرون على السير معها او الرحيل لأنهم قد يتهمون بخيانة العائلة في حال عدم السير بالإجماع العائلي ومع الوقت يتأصل هذا التعصب بنفوسهم ويصبحون جزء من التركيبة برضاهم او رغماً عنهم.

نجد الكثير من المعارضين للعمل البلدي في القرى على وسائل التواصل الإجتماعي والذين يحاولون إظهار انتقادهم على أنه موضوعي وبهدف مكافحة الفساد ونهضة القرية وهو بالطبع بمجمله ليس كذلك ، فعندما تكون عائلة الناقد قد فازت بالإنتخابات يصبح مدافع عن البلدية وفي حال خسرت فإنه يتحول لصياد ذلات المجلس البلدي ، حتى وإن قام ممثل عائلته بذات الفعل بالسابق فهنا حلال وهناك حرام ويتحول لصيف وشتاء تحت سقف واحد.

بالطبع كل هذا الكلام المقصود فيه القرى الصغرى المركبة من العائلات وليس المدن الكبرى التي لا تحكمها العائلات بمعنى كامل بل الأحزاب السياسية هي صاحبة الدور الأساسي بوصول المجالس البلدية كبيروت وطرابلس وصيدا وجبيل وغيرها من المدن الكبرى.

بالتأكيد المجالس البلدية والعائلات ليسوا الوحيدين المسؤولين عن الفشل البلدي بل تشاركهم وزارات الدولة المركزية والتي يستشري فيها الروتين الإداري والفساد مما يجعلها عاجزة عن مراقبة الآداء البلدي!

امام هذا الواقع بات لزاماً علينا تغيير هذا النظام وإستبداله بنظام آخر ملائم لتركيبة هذا المجتمع ، ولو أضطررنا الى الغاء الإنتخابات برمتها وطرح طريقة جديدة لإختيار مجالس بلدية قادرة على الإنتاج والإنماء ، والتي بالتأكيد لن تكون معلبة من الخارج بل من خلال اختصاصيين محايدين يفهمون جيداً تركيبة المجتمع القروي اللبناني وتاريخه وعمقه يتوصلون لنظام جديد ينسجم مع هذا الواقع ، حتى لو كان عدم إختيار الناس لمرشحهيم بشكل مباشر ، فالحقيقة تتطلب منا أن نعلنها صراحة :((مجتمعنا غير جاهز للديمقراطية))

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*