الإعلام بين مطرقة “العوز” وسندان “الجهل”!

الإعلام بين مطرقة “العوز” وسندان “الجهل”!

أسامة العويد/ لبنان اليوم

مرّت سنين عشر وأخريتين على تلك اللحظات الجميلة التي قضيتها ممتشقاً “مسجل يدوياً بالكاسيت” و تلك الكاميرا الثقيلة وأنا أجوب شوارع حارة البرانية بطرابلس وأتنقلُ بحثاً عن “صيدٍ ثمين”… كان كلّ شيء هادئ حتى دخولي مكتب الإذاعة وصياغة الخبر و إرساله مطبوعاً إلى جريدة ورقية كنت أعمل بها آنذاك ..

سأبدأ بتفاصيل و كلام دقيق يصوب البوصلة قدر المستطاع والأهم أن نقرأ كلّ الكلام لا أن نملّ من السطور الأولى كما هو حال الجميع ولنميز أن الصحفي ليس جزءا من الحدث بل هو ناقل وليس بالضرورة أنه مؤيد …

لم أدرك أن واقع الصحافة سيتغيّر وهذا الزمان المرّ الذي طغت فيه وسائل التواصل الإجتماعي فحركت جبهات وجبهات و أدخلت في تلك المهنة كثيراً من الأجسام المشبوهة بعضها كان إيجابياً وحسن الواقع وآخر سلبيّ شوه الصورة و ألبس صناعة الخبر الصحفي لبوس ” تمسيح الجوخ”!!

الجهل

أُغلقت العديد من وسائل الإعلام التقليدية وهذا ليس بغريب بل متوقع، ولعل غياب الخطة الإعلامية لدى الوزارات المتعاقبة في لبنان دفع بالإنهيار إلى أوجّ مجده، و بدأت المواقع الإخبارية تطفو على السطح ولكن بمنظومة غير دقيقة و بإصطفاف سياسي، وعلى الرغم أن كثيراً من المواقع الإخبارية والجرائد الورقية كانت قديماً مملوكة لجهات سياسية وهذا شأن عادي ولكن الموضوعية كانت إلى حدٍ ما مقبولة في لبنان ..

أما اليوم فبتّ من أول زيارة لموقع ما تدرك لونه وتعي لمن هو وبالعكس قد يشمأز القارئ من ثقافة الجهل المكتوبة فيه” طبعاً ناهيك عن خرق كل القوانين المطلوبة لقيامة خبر أو تحقيق…”يمجد الزعيم و يبجل و كما يقول مراقب عن كثب” خود على تمسيح جوخ” وهنا الضرر الأكبر ليس فقط بالمقال بل بالشخصية التي تظن أنها ستنجح بهكذا أخبار ليدرك أنه يحترق بسلاحٍ هو موله ودعمه…وكلامي بكل محبة.

متاريس
لا توجد موضوعية مطلقة ولا حيادية في الإعلام ولكن الخروج الى ثقافة الجهل هو المؤذي والمدمر والذي يخدر الشعوب ويجعل منها وهي التي تعرف اليوم وتصمت وتارة البعض يصفق- يجعل منها جيلاً جاهلاً منحرفاً يؤسس لجيل أكثر إنقساماً و “ندفن تلاقي الأفكار و أدب الإختلاف و الحوار لينزوي كل بمجوعته الواتسآبية أو موقع الازرق أو الأصفر أو الأخضر أو برتقالي ولا يزور الدار سوى صاحبها ونصبح “كونتنات ومتاريس إعلامية”.

الحل
لا يوجد حلّ مطلق لأي مشكلة، فالإعلام يعاني وربما يعذر بزاوية ذاك من يكتب للزعيم كما يحب كي يعيش ويعتاش أمام مهنة مهملة من الدولة و صريعة تكنولوجيا لا ندرك خطورتها، فمن يدري هذه المنصات الإلكترونية قد تتوقف بكبسة زر أو لحظة فنحن لسنا سوى أتباع و متحركين عن جهاز تحكم عن بعد..من الخارج وسبق أن توقف فايسبوك وواتساب و بتنا عاجزين عن نقل أي خبر..وهنا الأصالة في الورقية أو الراديو والتلفاز هو الملاذ.

بدائل
في بعض الدول أوجدوا لأنفسهم برامج ذات صناعة محلية وشجعوا الناس عليها وبهذه الحالة يمكن أن يزدهر مستقبل هذه الوسيلة في نقل الأخبار فالتحكم بها داخلي وغير منوط بإرادة خارجية وهنا يمكن أن نقول أن هناك مستقبل زاهر إذا تم تنظيم هذه الوسائل وظبطها و تعلم القواعد الصحيحة للصحافة والإعلام وحتى ولم يكن الشخص ذات شهادات ولكن عليه بطلب العلم لا أن يتكبر ويبقى في عجرفة الجهل!

الأمل
ليفهم كلامي جيداً فهذا الخطاب ربما اليوم خرج عن مألوف ما أكتب في العادة ولكن الوجع و حرصي وحبي على هذه المهنة والعاملين فيها ولو إختلفنا يدفعني لأن أسجل للتاريخ هذه الكلمات العابرة ولعل القلوب والعقول تعي خطورة ما نحن ذاهبين إليه..وكل جيل ونحن بخير.

رأي: أسامة العويد






اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*