هل مارس الأمير فخر الدين”إرهاب الدول” أيضاً؟

رأي خاص: كتب عبد الرحمن الضاهر / طالب علوم سياسية

(يأتي هذا المقال في ظل مهاجمة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون الخلافة العثمانية ووصفها أنها مارست إرهاب دولة على اللبنانين، ما أدى لردود فعل كثيرة رفضت الكلام و نددت به . كما شهد لبنان سلسلة اعتصامات و استدعت تركيا سفيرها بلبنان)

في ظل الحديث عن “إرهاب الدولة” هل يمكننا أيضاً إعتبار الأمير اللبناني  فخر الدين المعني الثاني عندما كان يحكم لبنان الصغير، قبل المتصرفيتين و قبل الإحتلال الفرنسي، هل يمكننا أن نعتبر أنه قد مارس إرهاب الدولة في حربه على ولاية بني سيفا في عكار – شمالي لبنان حين حاصرها و هجّر أهلها؟؟.. و أكثر من ذلك فقد نقل حجارتها ليبنى فيها دير القمر. علماً أن لبنان لم يصبح كبيراً عام ١٩٢٠ إلا بإنضمام عكار اليه، هي و مقاطعات أخرى لا زالت حتى الآن تعاني من الحرمان و تحسب على أنها مناطق أطراف.

فلماذا “نبش التاريخ”  في هذا التوقيت؟! .. ألم تكن الحروب الأهلية بين اللبنانيين أنفسهم من حرب العام ١٨٦٠ و ما قبلها و صولاً الي حرب ١٩٧٥ و ما بعدها ألم تكن حروباَ داخلية بين الطوائف مورست فيها أعتى أنواع القتل و الظلم و التهجير. فلا نبرّأ أحداً؛ ولكن أيضاً كان الأجدر بفخامة الجنرال عون رئيس الجمهورية ألاّ يتعامل بإزدواجية في كلامه عشية الذكرى المئوية للبنان الكبير فإذ اعتبر وجود العثماني نيراً و احتلال كان متعاطفاً مع الفرنسي عندما وصف وجوده بالنفوذ؛ فلو أنه أطلق صفة الإحتلال على الإثنين ربما كانت حدة البلبلة أخف لدى من إعتبروا أن الإساءة للسلطنة العثمانية هي إساءة لرمزيتها كمتداد للخلافة الإسلامية.

فالأجدر بالمسؤولين الكبار في هذه الدولة أن يعملوا على تعزيز روح المواطنية عند الشعب اللبناني بكل طوائفه برفع الديون و الفساد و الظلم و تأمين الصحة و التعليم و العمل و البحبوحة، و كذلك عندما تقوم الدولة بواجباتها في تأمين حقوق المواطن لا بد له أن يتفانى في تقديم واجباته و يكون مواطن صالح و يقدم حب الوطن على كل شيئ.

فعودوا الي الوطن أيها الزعماء و المسؤولين و إتركوا تبعية المحاور و الأجندات الخارجية ليعود أبناء الوطن الي تقديس وطنهم ، فهذا الشعب ينتظر الإنماء و التنمية على غرار الكثير من المجتمعات المتعددة الطوائف و الأقليات التي نجحت في التقدم و الإزهار و منها سيريلنكا و سنغافورة بعد سنوات من الحروب الأهلية.

ربما علينا جميعاً  أن نبحث في التاريخ و في الحاضر على ما يجمعنا و نترك ما يفرقنا و يعيدنا الي الحقب السوداء من التاريخ.

رأي خاص: بقلم عبد الرحمن الضاهر/ طالب علوم سياسية

إن الكلام الوارد في المقالة يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*