رائحة الشتاء مع هواء أيلول ومونة الشتاء

 أسامة العويد – لبنان اليوم

مع دخول شهر أيلول ورائحة الشتاء المتصاعدة من كل جانب .. لا بد من العمل

شمروا سواعدكم، فالمونة تنتظركم” تمتمات الجدات للأحفاد, وأمثال تطرح وتعاون بين الصغير والكبير لتحضير مونة السنة فمن دبس الرمان إلى الكشك والمكدوس وغيرهم الكثير من الأصناف التي بات قليل من يصنعها في منزله وأصبح يعتمد على شرائها من المحلات التجارية.

تستيقظ هيام الرشيدي(أم عصام) في مثل هذه الأيام لتستذكر طفولتها في منزل والدتها,تعاون وتحضر وتقضي أيام وهي تعمل في مونة الشتاء,”كل حسب الأصول” كما تروي لنا وفي يدها حبات الرمان,تقشر وتغسل ومن ثم “يقوم النسوة من حولها بالعصر والجمع,وأخرى على موقد الحطب وقدر نحاسي قديم,يغلى عصير الرمان لساعات طوال,حتى مغيب شمس هذا النهار الطويل,في المساء يعقد دبس الرمان ويصبح جاهزاً,يبرد ويوضع في قناني بإنتظار صحن الفتوش والتبولة ومعظم أنواع المأكولات”.

صناعة الكشك

أم عصام لا تكتفي بدبس الرمان,هي تعتبر أن لكل صنف من مونة الأجداد قصة يجب أن تتكرر كل عام,والكشك هو أكلة مفضلة ويجب تأمين كميات كبيرة منه,وعن سؤالنا عن كيفية التحضير تحدثنا وتقول :” نبدأ بتخمير اللبن وإبقاءه حتى يحمض..ينقع في البرغل لمدة 3 أيام،ومن ثم يتم دمجه في اللبن من جديد،لا نخرجه على الأسطح في نفس اليوم بل ننتظر حتى اليوم التالي ليشرب البرغل جيداً ،يخرج في اليوم التالي إلى الأسطح ويوضع على قطع قماش،كل نصف ساعة يتم تغيير قطعة قماش وهكذا تتكرر العملية حتى المساء,أبقى يومي هذا على السطح دون كلل”.

تتابع “أم عصام” :” في المساء نضع شرائح البصل على الخليط ,وبعد 4 أيام يتم تنقية البصل من المسحوق . في اليوم الخامس يؤخذ الى المطحنة ثم بعدها يتم غربلة المنتوج ويتم فلشه مجددا في الهواء الطلق لمدة يوم ومن ثم يوضب في أواني ويصبح جاهز للأكل,وبالنسبة للمقادير ممن يحب مثلاً كل  120 كيلو من اللبن و20 كيلو برغل أنتجو لي 26 كيلو كشك تقريباً”.

مكدوس ومكبوس.

لصناعة المكسدوس والمكبوس قصة واحد في آخر منعطف لها كل “باذنجانة,تسلك طريق حشو خاص بها”, ونحن دوماً في ضيافة ” أم عصام”, يتم قص الباذنجان وسلقه ومن ثم يوضع في المياه الباردة،يخرج من المياه الباردة ويتم تشريحه ووضع الملح عليه، ثم تبدأ مرحلة التنشيف،قديماً كنا نقوم بوضعه في أقفاص ووضع حجارة عليه لمدة 3 أيام,وهناك من يعتمد طريقة حديثة وهي بوضعه في أكياس من القماش الخاص ومن ثم في عصارة الغسالة وخلال دقائق تنهي عملية التنشيف،لا شك أن التكنولوجيا اليوم قد وفرت علينا عناء كبير لكن قديماً كان هناك متعة أكبر،كنا نجلس ووالدتي وإخوتي في دارنا ونقوم بها العمل. المكدوس يوضع بداخله جوز وفلفل أما المكبوس فيوضع فقط فيه الثوم والفلفل وينقع في المياه والملح.

تستطيع “أم عصام” ومثيلاتها من الجارات أن تشتري دبس الرمان من المحلات وتوفر عليها عناء نهارٍ طويل.هذا ما سيقوله كل مقتنع بالآلة لكل زمان ومكان،ولكنها ترى “أن طعم الدبس المحلي  لا يقارن البتة بدبس المصانع،ضف عليه فرحة هذه الجمعة التي ينتظرها الكبار والصغار عاماً إثر عام,بتنا تنتفس ذكريات,أولادي يعاونونني وهذه هي الفكرة,بأن نصدر الفرح الذي غاب عن جلساتنا ,تخيلوا هذه البهجة العارمة والألفة الطيبة.وكما قيل (لكل مقام مقال).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*