الخليج والعلاقة المصيرية بلبنان

تتراوح التقديرات حول سبل إنقاذ لبنان بين الآمال المعقودة على الخطط التي تزعم الحكومة إعدادها في بنود موازنة 2020، و ما بين أرض الواقع والحقائق المذهلة عن قصور فاضح بوقف مزاريب الهدر والفساد في الآداء العام من دون أي إجراءات رادعة، حيث ينبغي على الطبيب في هكذا حالة تهيئة نفسه والتحسب للمخاطر قبل مصارحة المريض عن حقيقة وضعه الصحي ومن ثم المباشرة بوصفات العلاج. ثمة تقديرات متباينة تصل حد التناقض حول نتائج زيارة رئيس الحكومة الى باريس ولقائه الرئيس إيمانويل ماكرون وتعريجه على المملكة العربية السعودية. ففي حين رأت مصادرمطلعة أن فرنسا بدت متشددة جدا للاطلاع على الاجراءات التي تنوي الحكومة إتخاذها قبل أن تسلك قروض مؤتمر “سيدر” سبيلها نحو الصرف المالي كانت المملكة تتنتظر موقفا رسميا يستنكر تعرض منشآتها النفطية لإعتداء إرهابي سافر فإذا بها تفاجأ ببيان صادر عن الحريري هو أقرب إلى الموقف الشخصي.ضمن الملاحظات الاساسية في جعبة المصادر المعنية أن مبادرة السعودية التي أعلنها وزير المالية محمد عبد الله الجدعان عشية توجه الحريري الى الرياض عن تقديم دعم مالي الى لبنان لا تزال في مرحلة الدراسة والتمحيص فيما أعلن الحريري التحضير لسلسلة إتفاقيات إقتصادية ثنائية لتوقيعها أثناء إنعقاد إجتماع وزاري موسع بين الطرفين وتحسين سبل الاستثمارات بين البلدين، وضمن نفس السياق أفرجت السلطات الفرنسية عن جزء بسيط من قروض مؤتمر “سيدر” وطالبت بالمزيد من الاصلاحات وكأن فرنسا تشترط حصول لبنان على الدعم بمقدار إلتزامه بالخطط الاصلاحية ووقف حالة” الدلع السياسي” السائدة في بيروت حيال مواجهة الامر الواقع من دون النظر الى المال العامل بصفته حقا مكتسبا.مصادر محسوبة على الحريري خالفت هذه الاجواء وأدرجتها ضمن “الموجة المتشائمة” التي تطلقها بعض الاطراف للمناكفة ليس إلا، وهذا لا يقلل من خطورة الازمات وصعوبة الوضع الحالي، ولكن لا ينبغي الاستسلام لهذا الواقع بقدر الشروع في إصلاح و تطوير بنية الاقتصاد اللبناني التي يحتاجها منذ عقود طويلة لمواكبة العصر والإنخراط في علم المعرفة والحكومة الالكترونية. الانقسام الحاصل في لبنان لا ينحصر في السبل الكفيلة بالخروج من المأزق الاقتصادي وطرق التعامل مع أزمات معيشية حادة تنغص عيش اللبنانيين، بل تتجاوزه صوب تحييد لبنان “طريق الفيلة” في ظل النزاع الاقليمي الذي قد يتطور نحو منازلة عسكرية مسرحها الخليج العربي وإيران، إذ يعود نائب ووزير سابق بذاكرته الى حقبة الثمانينات من القرن الماضي، حيث عصفت في لبنان حروب بالاعارة جراء نزاعات متنقلة ما بين العراق وإيران ومصر وسوريا وليبيا وحتى صراع القطبين الاميركي والسوفياتي.في ظل هذا الظرف الدقيق يؤكد النائب الحالي المنتمي الى “نادي القدماء في لبنان” على ضرورة حوار داخلي يحصن التضامن الوطني من عواقب الصراع الدائر إقليميا، كون وضع لبنان بات لا يحتمل المزيد من النزعات والانقسامات، ولعل المؤشر الاقرب هو كلمة لبنان التي يلقيها رئيس الجمهورية أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كما البحث الجدي في تفعيل ” وسياسة النأي بالنفس” التي باتت مجرد عنوان على غرار البيان الوزاري للحكومة الحالية كما الحكومات التي سبقتها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*