القوات اللبنانية “لولا إخراج جيش الأسد لما كان ممكنًا التخلُّص من فرع إيران في لبنان “

في موقف للقوات اللبنانية اليوم جاء فيه
شكلت انتفاضة الاستقلال في 14 آذار 2005 علامة فارقة في الحياة الوطنية اللبنانية، فلم يعرف لبنان في تاريخه الحديث تظاهرة بهذه الضخامة وعابرة للطوائف بسقف وطني واضح أزال انقسامات الحرب وما قبلها وما بعدها، وأظهر أن اللبنانيين بإمكانهم التلاقي حول عنوان الدولة التي تحتكر وحدها السلاح، وأولوية القضية اللبنانية على أي أولوية أخرى.
فالمصالحة مع الفكرة اللبنانية التي منع نظام الأسد حصولها بعد انتهاء الحرب ومع إقرار اتفاق الطائف حصلت في ساحة الشهداء في 14 آذار في ثورة شعبية استثنائية في تاريخ لبنان، واستثنائيتها تكمن في ضخامتها غير المسبوقة من جهة، ومطلبيتها الوطنية الواضحة بخروج جيش الأسد من لبنان من جهة أخرى، وسلميتها على رغم مطلبيتها السيادية الساخنة من جهة ثالثة، إذ جمعت بين الفرح ودفق الناس والسقف الوطني.
وساهمت هذه التظاهرة، التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية كلها، بالتلاقي المحلي مع الدفع الخارجي لإخراج جيش الأسد، ولكنها اصطدمت بسلاح “الحزب” الذي منعها بالحديد والنار والتعطيل من تحقيق أهدافها بقيام دولة فعلية تحتكر السلاح وتُمسك بقرار الحرب، ومدّد الأزمة اللبنانية السيادية لعشرين عامًا شهدت فصولا سوداء من الاغتيالات والحروب والتعطيل.
وبمعزل عن النقاش حول ما إذا كان هناك قدرة على التخلُّص من الأسد والخامنئي معًا في العام 2005 أم كان الأمر متعذرًا، فلولا إخراج جيش الأسد لما كان ممكنًا التخلُّص من فرع إيران في لبنان ولو بعد عشرين عامًا، والمطلوب اليوم من الدولة أن تحزم أمرها، كما طالب وزراء “القوات اللبنانية” في مجلس الوزراء أمس، بوضع جدول زمني لاحتكار السلاح وبسط سيادتها بتفكيك البنى العسكرية غير الشرعية.
رفعت انتفاضة الاستقلال في العام 2005 عنواني لبنان أوّلًا والدولة أوّلًا، ونجحت في إخراج جيش الأسد، وقد نجحت ولو بعد عشرين عامًا بإنهاء سيطرة ذراع إيران في لبنان على المؤسسات، والمطلوب اليوم تحرير الأرض من السلاح الإيراني في مدّة أقصاها ستة أشهر، ولا بحث في أي إصلاح في الدستور قبل تفكيك بنية “الحزب” العسكرية والأمنية، وبعد تفكيك هذه البنية وبسط الدولة سيادتها لكل حادث حديث.





