موازنة 2020: لعب في الوقت الضائع

بشرى لجنة المال والموازنة بإقرار موازنة 2020 لم يكن لها الوقع الإيجابي المفترض، خصوصًا وأنً لبنان يعيش تحت وطأة إضطرابات مالية وإقتصادية، وفي ظل أزمة سياسية تعصف بالبلاد وتولّد أزمات على كلّ المستويات وتنذر بانفجار اجتماعي.

في هذه الحال ما نفع إقرار موازنة ؟ من سيطبّقها ؟ حكومة تصريف الأعمال التي لا تلتئم  حتّى لترفع ضرر العواصف عن الناس ؟ أم الحكومة العتيدة التي قد لا تبصر النور قريبًا؟ وإن وُلدت قد ترتأي إرسال موازنة جديدة. ماذا عن إيرادات الموازنة بعد اعلان وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أنّ الإيرادات معدومة منذ 17 تشرين الثاني ؟

قد تكون تغريدة النائب جميل السيد وتشبيهه لمشروع الموازنة بـ “جحا ومعلاقه”، بمثابة الإجابة، وهو المشارك في كلّ اجتماعات لجنة المال والموازنة، بحيث أطلق عليها تسمية “وصفة موازنة”، تمامّا كـ “جحا الذي سُرق منه معلاق اللحم ولكنّه لم يكترث ومضى قائًلا للسارق: روح إنت والمعلاق بس الوصفة معي”.  كلام السيد يعني أنّنا نملك وصفة طبخة موازنة، ولكن مكوّناتها لم تعد موجودة، وبالتالي ستكون طبخة بحص.

وفي قراءة للموازنة المنجزة في لجنة المال علّق الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديث لـ “لبنان 24″، موضحًا أنّ احترام المهل الدستورية يقتضي إقرار موازنة 2020 في تشرين الثاني وبالتالي التأخير حاصل، بحيث أنّ الموازنة دُرست في لجنة المال ولم تقر بعد في الهيئة العامة، وهناك معضلة في إلتئام المجلس النيابي وإقرارها في ظلّ حكومة تصريف أعمال، في حين أنّ الحكومة الجديدة أمامها مسار التأليف ونيل ثقة البرلمان.

عن جدوى إقرار موازنة معتمدة على إيرادات غير مضمونة، أوضح حبيقة “أنّ الموازنات في كل دول العالم قائمة على تقدير للإيرادات والإنفاق، ولا يجب أن يكون هناك مبالغة بالإيرادات، ومدى صحة هذه التقديرات مرتبط بالوضع السياسي. في لبنان قد تتشكل حكومة الأسبوع المقبل ويتحسن الوضع وقد يسوء، وكل وضع له حساباته. في وضعنا الحالي الإيرادات انخفضت وكذلك الإنفاق، وبرأي الموازنة بحاجة إلى نقاش في المجلس النيابي، بعد أن يكون قد اتضح المسار السياسي في البلد”.

لجنة المال أعلنت عن تخفيض للنفقات بما يقارب الـ 1000 مليار ليرة، وفي هذا السياق اعتبر حبيقة أنّ اللجنة قامت بجهد بقدر استطاعتها لتخفيض العجز، ولكنها بالغت في الإطلالات الإعلامية اليومية المتكررة للإعلان عن الإنتهاء من موازنة هذه الوزارة وتلك، وهذا ما ينعكس سلبًا على صورة اللجنة والجدية، في حين أنّ الموازنة في معظم دول العالم يُعلن عنها مرةً واحدةً أمام الرأي العام وذلك عند إقرارها بشكل نهائي، بحيث تظهر الأرقام النهائية”.

معضلة قطوعات الحساب ما زالت عالقة، وإقرار موازنات بلا قطع حساب أمر غير سليم يقول حبيقة، “ولكن في وضعنا الحالي يعجزون عن تأليف حكومة فكيف الحال بقطع الحساب وفتح دفاتر الفساد”.

حبيقة شدّد على وجوب إنهاء الأزمة السياسية عبر تأليف حكومة توحي بالمصداقية من ذوي الكف النظيف، وفي حال لم تنل ثقة البرلمان تصبح حكومة تصريف أعمال، وهذا أفضل من الوضع الحالي بحيث لا تقوم الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال. 

هي سياسة تمرير الوقت والهروب إلى الأمام، يُبدع في تحقيقها أهل السياسة، وبعضهم يسّوق لخبريات إيجابية، لم تفلح بطمأنة المودعين المذعورين، وبعضهم الآخر غارق في حرب النكايات السياسية، فيما المطلوب واحد، إقرار حكومة تنال ثقة الداخل والخارج، وتجنّبنا إنهيارًا شاملًا على كلّ المستويات.