الثورة ما بين الوضع الاقتصادي الصعب و الهبات الدولية و المحلية.

بقلم إيمان الكسار

رأي

بعد تفاقم حدة الوضع الإقتصادي الذي سيؤدي حتماً إلى المزيد من الإنهيارات لآخر سد أمل لدى المواطن بعد تشكيل حكومة من لون واحد و عدم حصولها على مباركات من دول الخليج العربي و أميركا و فرنسا ” مراكز الدعم” للحكومات اللبنانية السابقة لا سيما تلك التي ترأسها الرئيس “سعد الحريري” و التي فشلت كل الفشل عبر وزراؤها من إيجاد حلحلة لملف الكهرباء الذي أغرق الدولة بالديون بعد دفع أكثر من ٤٠ مليار دولار ذهبت بين سرقة و هدر للمال العام و تفاقم الدين لليوروبوند و توضيحاً لمعنى هذا المصطلح ؛اليوروبوند هي آداة دين تلجأ اليها الحكومات لتمويل مشاريعها، وتوفر عائداً جيداً للمستثمرين مقابل مخاطر مقبولة أما الأسباب التي تدعو الحكومة لطرح هذا النوع من السندات فمختلفة ومنها: الحاجة الى سد متطلبات الإنفاق الحكومي، أو لتمويل عجز الموازنة والميزان التجاري أو سداد ديون مستحقة.

يقف اليوم رئيس الحكومة حسان دياب حائرا لإيجاد حل سريع لتسديدها مع انقسام الطبقة السياسية بين مؤيد للدفع و معارض و من المطالبين بتسديد قيمة السندات حاكم مصرف لبنان “رياض سلامة ” و لكن اذا امكن بعد تاريخ ٩ آذار الموعد المحدد لتسديد السندات و قد سجلت قيمتهم ١.٢ مليار دولار ؛أو قد تعتبر الدولة اللبنانية بحكم المُفلِسة و هذا ما يؤدي إلى تشويه هيبة الدولة!

في تاريخه و بعد زيارة وفد من صندوق النقد الدولي للحكومة اللبنانية، كان فحوى الجلسة عبارة عن استشارات مالية -قانونية و إرشادات لكيفية حل الأزمة دون تقديم المساعدات و ضخ المال اللازم لتسديد هذه الثغرة و التي رُجِحَ إلى أن تكون هذه الخطوة لاحقة للتوجيهات و الإرشادات النظرية؛ و لكن لا ثمة وقت للإنتظار فغلاء الدولار و التلاعب به و عمليات بيعه و شراؤه عبر سوق الصيرفة السوداء، و تسكير عدة مؤسسات تجارية و اقتصادية و صرف العديد من العمال و بيع عدة مصارف لبنانية لحصصها من اليوروبوند للخارج و كف يد الدول المانحة عن لبنان تزيد من وتيرة إعلان إفلاس المواطن أولا قبل حكومته المنتصبة على عرش الفساد القديم و الديون المتراكمة و التي تحاول من جديد حكومة الإختصاصيين المقنعة سياسياً من إبراز مهاراتهم على معالجة الوضع المالي و جدولة الديون لا سيما محاولات وزير المال “غازي وزني ” الذي كان حاضرا لإجتماع مجلس النقد الدولي بالاضافة الى الرئيس دياب لإقناع الوفد من الحصول على الدعم الفوري و لكن لم يثمر مبتغاه! فلا حل قريب يلوح بالأفق و لا جدوى لنظريات بلا تمويل و دولار!!!

في المشهد ذاته و منذ حولي الشهرين بدأت الهبات الدولية تسعف المواطن اللبناني بمبلغ بسيط لتأمين أقل حاجياته اليومية الأساسية بعد توقيف بطاقات التغذية من وزارة الشؤون اللبنانية لعدة عائلات ،فمبادرة من مفوضية اللاجئين و بالتعاون مع كريتاس تم توزيع مبلغ مالي قيمته ٣٠٠٠ الف ليرة للعائلات اللبنانية الأكثر فقراً و من ثم بمبادرة أخرى من الصليب الأحمر اللبناني الذي وزع بدوره لعدة عائلات لبنانية مازوت و حصص غذائية أيضا ً و نذكر المبادرات الفردية العديدة التي قام بها ثوار لبنان من مختلف المناطق بتوزيع حصص غذائية و ملابس شتوية عبر التبرعات من المجتمع المحلي و الخيرين.

فهل كان الشارع اللبناني من ١٧ تشرين يصدع بأصوات أحرار قد يتحولون إلى جياع ليستفيق على حكومة لون واحدة لم تأخذ الثقة لا من شعبها و لا من الدول المانحة، حكومة لا حول لها و لا قوة سوى بزيادة غير مفاجأة للضرائب على كاهل المواطن الفقير لتستنجد به قبل إعلان افلاسها للدول المدينة لها ؟ و هل من ثورة واحدة تكون قريبة تكفي لكي تسج من نهبوا المواطن و البلد في سجونه بتهمة الخيانة العظمى و تطالب بإسترجاع المال العام المنهوب؟