الشعار افتتح مسجدا في الضنية: كفى لبنان مغامرات على حساب الامن والاستقرار

افتتح في بلدة عزقي قضاء الضنية مسجد “محمد عرب” برعاية، مفتي طرابلس والشمال مالك الشعار، وفي حضور النواب: احمد فتفت، قاسم عبد العزيز وكاظم الخير ورئيس اتحادات بلديات الضنية محمد سعدية ورئيس بلدية عزقي خضر شرقاوي وحشد من ابناء المنطقة ومؤمنين.

الشعار
والقى المفتي الشعار كلمة بالمناسبة قال فيها: “الانسان هو خليفة الله في الارض، وهو الذي كرمه الله عز وجل، ولقد كرمنا بني آدم ايا كان انتماؤه السياسي والديني والمذهبي، فخدمة الانسان عبادة وسياسة، وحمل هموم الانسان عبادة، ومتابعة واستيعاب ما له علاقة بالانسان عبادة وسياسة وحكمة وتحقيق للمسؤولية”.

أضاف: “نحن لدينا مهمة اساسية ان نحمل هم بعضنا ومناطقنا وبلدنا، هم مستقبلنا، هذه المسؤولية هي في حقيقة أمرنا عين السياسة في مفهومنا الشرعي، وهي حقيقة لا يستطيع الانسان ان يتأخر عن ادائها او حملها، لدينا هموم كثيرة ومشاكل عديدة، لكن الذي يتقدم عليها الآن هو هم الوطن وهم المناطق الذي أشرنا اليها، بحكمة وبعزيمة وصلابة واصرار واستمرار. هذه المسؤولية ليست قاصرة على احد ولو ان هناك من تربع على عرش المسؤولية مطالبا بها قبل غيره، لكن لا يعتقد احد ان هم الوطن حصرا على رجال السياسة، هم الوطن همنا جميعا، هم الحكماء والذين ينظرون الى الغد والمستقبل بنور الله منسلخين عن غرائزهم وبعيدين عن التوتر ومرجحين مصلحة الوطن قبل مصلحة الحزب والمنطقة وقبل مصلحة مادية او مذهبية او طائفية، لا نستطيع ابدا ان نخضع وطننا للغرائز المتفجرة والملتهبة”.

وتابع: “كفى لبنان مغامرات وكفانا مقامرة على حساب الامن والاستقرار وعلى حساب الغد والمستقبل، نحن بحاجة الى حكماء وبحاجة الى اهل رشد وبصيرة مع عزيمة ورجولة واصرار ان تعلو راية الحق وتعلو مصلحة الوطن، هذه قضايا ينبغي ان نتداركها وان نتواصى بها ليست حكرا علي ولا على النواب، ولكننا ندعم ونقف معا ونكون الى جانبهم طالما انهم يمثلون ضمير شعبهم ومنطقتهم وضمير المستقبل الذي ينتظرنا، فما يمر به الوطن العربي ينبغي ان يستوقفنا جميعا، الدمار والتشريد والحروب الملتهبة التي تحدث بجوارنا ينبغي ان توقظنا من غفلتنا لنكون سدا منيعا يواجه الفتن والمؤمرات ونستعلي على الجراح وحدود النفس لنقول بكلمة واحدة لا للفتنة المذهبية والطائفية ولا للفتن الحزبية، ينبغي ان نمد اليد ونفتح العقل والقلب لنحقق الوحدة الوطنية”.

اضاف: “لندعم مسيرة نوابنا ووزرائنا ولنعلن اننا مستمرون بحق في المشروع الذي اعلنه شهيد لبنان دولة الرئيس رفيق الحريري رحمه الله، ولنقول كلمة بعد ذلك هذا المشروع الكبير الذي رفع شعاره شهيد الوطن رفيق الحريري حمله من بعده سعد. فالوفاء لشهيد لبنان رفيق الحريري يعني عندنا الولاء لمن حمل الامانة من بعده سعد ابن رفيق الحريري، هذا مشروعنا الوطني فرفيق الحريري أعلن ان لبنان مناصفة بين المسلمين والمسيحيين دون ان نلقي الاعتبار على العدد ليعيش ابناء الوطن آمنين، لايخاف احد منا من الآخر، لكل حقه ولكل مساحة يعبر فيها عن حضارته وثقافته”.

وقال: “نحن ابناء مجتمع وحضارة تقوم على خدمة الانسان وعلى بناء الاوطان، رسالة الوطن لا تقوم ابدا بالتهور والمغامرات وانما تقوم بالحوار الهادف، مهما طال الحوار سيلغي ويسد ابواب الفتن التي تنتظرها الغرائز الملتهبة”.

وأعلن انه “ينبغي ان يعيد اللبنانيون انتماءهم للوطن اولا وان يكون انتماؤهم الى لبنان قبل انتمائهم الى الخارج، لبنان ينفتح على العالم ليأخذ حضارة العلم والتطور الذي بلغ العالم بها أوجه وحضوره وقوته، نحن ننفتح على الخارج لكننا لسنا عبيدا ولسنا اجراء عند الخارج، وانما نحن نحمل رسالة بناء لبنان والعيش المشترك وحضارة الانسان، وبهذا نكون نحن بديننا الاسلامي نعلن اننا منفتحون على الغير ونستطيع ان نحاور الآخر ولو خالفنا الغير بمعتقد او دين او انتماء او موقف سياسي. ما معنى الاعتراف بالآخر، فما دمنا نحن الاثنين صورة طبق الاصل عن بعضنا، الاعتراف بالآخر اي بالذي يخالفك في عقله ومعتقده ومواقفه شرط ان يبقى ضمن الانتظام العام ودائرة الوطن، فاذا خرج عن دائرة الانتماء للوطن لم يعد مؤهلا ان يأخذ معنا سفينة الوطن الى ساحل الامن والنجاة”.

وختم: “أتحدث من بيت كريم وعريق يتمتع اهله ورجاله بنخوة واندفاع، كلنا نكمل بعضنا ونشكل وطنا ونمثل قوة وسدا كبيرا امام الفتن التي تحين فرص في الليل او النهار لتدخل الى بلدنا ويختلف الناس مع بعضهم، ينبغي ان ندرك الخطر لنقول كلمة واحدة نحن سنتعاون في ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا في ما نختلف فيه. القرآن قال للمشركين عبدة الاوثان الذين يعبدون الاصنام لكم دينكم ولي دين، لا يستحق ذلك قتال ولا تهجم ولا فتنة ولا ان يكون احدنا بالمرصاد للآخر”.

شرقاوي
من جهته، شكر شرقاوي كل من ساهم في اعمار المسجد، وقال: “اليوم جمعنا الحلم الواحد الدين الواحد والوطن الواحد، هذاالبلد الذي ما اعتدنا فيه الا على التكاتف والعيش المشترك، وبينما نحن نتخبط في دوامة السياسة والمصالح يبقى السؤال عن دور رجال الدين في ضبط الازمات وفتح آفاق الحلول، وقد اعتدنا عليهم دعاة خير واصحاب شأن وطني ومصلحة جامعة، لا تفرقوا بين صغير وكبير، شمالي وجنوبي او مسلم ومسيحي بل كنتم دوما جامعين للصف الواحد مطالبين فقط بالحق”.

اضاف: “كانت منطقتنا شبه منفية عن خارطة المشاريع والانماء والاستثمار وما زالت شبه مهشمة عن سجل الدعم والاهتمام في شتى المجالات، رغم انه لدينا من المقومات ما يكفينا لنكون في الطليعة. رغم كل هذا ما زلنا نعاني الامرين من الحرمان والتهميش، لا طرقات صالحة، لا جامعات ولا مدارس مقبولة ولا فرص عمل، فقط عزم وعلم وتصميم. وعسى ان يكون التفافكم كرجال دين وسياسة نحونا كالغيث ننتظر بعدها اهتماما اكبر بمعاناة هذا الشعب كي نكون يوما من الشاكرين لفضل هذا الوطن في انصافنا”.

بعد الاحتفال اقيم غداء على شرف المشاركين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*