“دياب” كافأ مستشفى الحريري بحقوق منقوصة!

رئيس الحكومة حسان دياب يوم الجمعة، خلال زيارته إلى مستشفى الحريري الحكومي، خبر توقيعه الكتاب الوارد إلى رئاسة الحكومة من وزير الصحة حمد حسن، بشأن ما تبقى من فروقات سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والعاملين في المستشفى، والبالغة قيمتها أكثر من مليار و50 مليون ليرة، بالإضافة إلى 950 مليون ليرة السابقة، مؤكداً تحويل الكتاب إلى وزارة المالية، ليتقاضى، وفق تعبير رئيس الحكومة “جميع العاملين في المستشفى رواتبهم الجديدة آخر الشهر الحالي، وهكذا يكون العاملون قد حصلوا على حقوقهم من الدولة”.

إلا أن رئيس الحكومة فاته إن ما تم توقيعه لا يشمل كافة العاملين في مستشفى الحريري الحكومي. فشريحة من العاملين طالها الغبن، ولم تنل أي زيادات على الرواتب، وفق الجداول التي تم اعتمادها في المرسوم التطبيقي للقانون 46، المتعلّق بسلسلة الرتب والرواتب، وأولئك المغبونون من الموظفين تقدموا بدعوى طعن أمام القضاء.

موظفون مغبونون
وكي يكون لزف خبر إحقاق حقوق موظفي مستشفى الحريري الحكومي معنى، على رئيس الحكومة ووزير الصحة العمل على تعديل المرسوم التطبيقي، بما ينسجم وروحية قانون السلسلة، يقول مصدر إداري في المستشفى في حديثه إلى “المدن”، فليعملوا على إقفال ملف السلسلة بشكل نهائي، مشمولاً بعشرات العاملين في المستشفى ممن لم تطلهم السلسلة.

فالجداول التي تم إرسالها من المستشفى مطابقة للمرسوم التطبيقي، الذي تشوبه العديد من الشوائب القانونية. وهو مجحف بحق الكثير من الموظفين، وفق المصدر الإداري، إذ أنه يعرقل تدرّج العديد من الموظفين، ويخفض رواتب بعضهم. بمعنى، أن بموجبه سيحُرم العديد من العاملين في المستشفى كلياً من أي زيادة على رواتبهم.

طعن أمام القضاء
ولأن الجداول حرمت عشرات الموظفين من تحسين رواتبهم، وهو الهدف الأساس من إقرار سلسلة الرتب والرواتب، تقدم نحو 82 موظفاً منهم بطعن بالجداول المُعتمدة بالمرسوم التطبيقي، بهدف رفع الغبن عن الموظفين الذين حرموا من السلسلة، وإعادة الأمور إلى نصابها بشكل يتماشى مع الآلية المنصوص عليها في القانون 46، الذي على أساسه تم تصحيح أجور مؤسسات القطاع العام.

ويرفع المصدر (وهو أحد المعنيين بالسلسلة في مستشفى الحريري الحكومي) الصوت إلى رئيس الحكومة ووزير المال بالقول: “الجداول ستوضع على طاولة مجلس الوزراء، وإن كان هناك تعاطياً صادقاً مع مطالبنا وحقوقنا، فليعمدوا إلى تعديل المرسوم التطبيقي ليطال كافة العاملين في المستشفى.

مفعول رجعي
حقوق العاملين ليست وجهة نظر، وفق أحد المتابعين لقضية الطعن، فالقانون رقم 46 الصادر عام 2017 واضح ولم يستثن أحد. ومن بعد صدور القانون، صدر مرسوم تطبيقي عام 2018، إلا أن الجداول التي اعتمدت في المرسوم التطبيقي جاءت مخالفة لمضمون وروحية القانون 46، ولم تعتمد الآلية التي نص عليها القانون. والطعن من قبل الموظفين الـ82 تم لهذا السبب. ويوضح في حديثه إلى “المدن”، أن العاملين الذين يشعرون بالغبن “يطالبون باعتماد الجداول الموضوعة وفق الآلية الصحيحة بحسب القانون 46 المنصف بحقهم، وليس تلك الموضوعة وفق المرسوم المُجحف بحق العشرات منهم”.

ويشدد المتحدث على ضرورة الأخذ بالاعتبار المفعول الرجعي منذ صدور القانون، الذي هو حق للموظفين “كذلك لجهة عدد ساعات العمل الإضافية، بحيث كان الموظفون يعملون نحو 44 ساعة قبل ان يتم خفض ساعات العمل إلى 35 ساعة”. تلك الساعات الإضافية من المفترض احتسابها والتعويض عليهم، إما بمردود مادي أو بإجازات، كما أن هناك مفعولاً رجعياً لتنفيذ السلسلة نفسها، لاسيما بعد التأخّر في تطبيقها.

قانون التقاعد
وفي حال تواجد النوايا الصادقة لدى الحكومة ورئيسها لتكريم “الجنود المجهولين” في مستشفى الحريري الحكومي وباقي المستشفيات الحكومية وفق تعبير البعض، فعلى الدولة إنصافهم بتلبية أحد أهم مطالبهم منذ أكثر من 4 سنوات، وهو إقرار قانون التقاعد. وهنا يسأل المصدر الإداري “كيف يمكن أن يساوونا كعاملين في المستشفيات الحكومية مع الأسلاك العسكرية لجهة الواجبات، في هذه المرحلة الدقيقة، في حين يكرّسون التمييز بيننا لجهة الحقوق؟”

ويسعى العاملون في المستشفيات الحكومية منذ سنوات للاستحصال على تواقيع نواب مختلف الكتل النيابية على اقتراح قانون، يستهدف كافة موظفي المستشفيات الحكومية، ويتيح لهم الاستفادة من معاش تقاعدي، ومن إمكانية التقاعد المبكر اختيارياً. ولم يوقع اقتراح القانون حتى اليوم سوى رئيس لجنة الصحة النيابية عاصم عراجي، الذي وقّعه منذ أيام، لعل باقي النواب يحذون حذوه لتوقيع اقتراح القانون كمكافأة للمستشفيات الحكومية، لوقوفها في خط الدفاع الأمامي بمواجهة انتشار فيروس كورونا، بدل التسابق على وسائل الإعلام للثناء على جهود العاملين في المستشفيات الحكومية وتشجيعهم “بالمواقف لا الأفعال”

Libanaujourdui

مجانى
عرض