تكليف القضاء للمصارف بالدفع!!

التخبط الرسمي، والجهل التام بكيفية ردم الفجوة النقدية بين ثلاثية الدولة، “المركزي” والمصارف التجارية، تتدحرج مثل كرة الثلج، وتفاقم الأخطاء وسوء التقدير في القرارات التي تتخذ على أرفع المستويات.

تحليل الميزانية العمومية الإجمالية للقطاع المالي اللبناني، المصارف التجارية ومصرف لبنان، أشار بحسب الخطة الحكومية إلى “عدم تطابق كبير بين العملات بحدود 63 مليار دولار”.

هذه المليارات، ما هي في الواقع إلا أموال المودعين في المصارف التجارية، التي أصبح وجودها مجرد أرقام في حسابات. أما الأوراق النقدية الفعلية “البنكنوت” فقد جرى استخدامها في السنوات العشر الأخيرة، من اجل تمويل عجز الدولة وتثبيت سعر الصرف، مع القليل أو الكثير من الهدر والفساد.

خطة مثيرة للذعر

خوف المودعين على جنى عمرهم بعد انكشاف الحقيقة، ظل مؤطّراً بين حدود الآمال بامكانية التوصل إلى خطة محكمة تعيد بعد فترة الحقوق لأصحابها. أما وقد تكشّفت النية الحقيقية بطمر الأخطاء السياسية تحت رماد إعادة الهيكلة المصرفية، والتضحية بأموال المودعين، الكبار منهم تحديداً، لتجنب مراقبة وشروط صندوق النقد الدولي الصارمة، من أجل مد الإقتصاد بالتمويل، أخرج المودعين، كباراً كانوا أم صغاراً، عن طورهم ودفعهم إلى الضغط بكل الوسائل للإستحصال على ما امكن من جنى عمرهم.

تمني النيابة العامة المالية!

المحامون فئة من هؤلاء المودعين المرعوبين. لا يصرخون ولا يشتمون على “كونتوارات” المصارف بل يتبعون ما يسري في عروقهم من قواعد تحصيل الحقوق. يجمعون الأدلة يحللون المشكلة ويرفعون الدعاوى وينتظرون العدالة. لكن ما يفعلوه للغير لم يستطيعوا ان يحققوه لأنفسهم للحصول على أموالهم المحجوزة في المصارف.

فبعد تقديم أحد المحامين شكوى أمام القضاء لتمكين المحامين من الحصول على حقوقهم من المصارف، صدر عن النيابة العامة المالية قرار وُجّه إلى جمعية المصارف جاء فيه”: “نكلفكم بدفع المبالغ العائدة للمحامين سواء بالعملة الأجنبية أو العملة الوطنية بناء لطلب المحامي”.

المحامي المتخصص في الشأن المصرفي عماد الخازن اعتبر ان “لا قيمة قانونية لهذا القرار”. فكلمة “نكلفكم بدفع”، بحسب الخازن، “غير ملزمة. وهي تسمح للمصارف بدفع الأموال عبر شيك مصرفي كونه وسيلة دفع”.

وبالتالي فان القرار لم يأت بجديد؛ وهذا أساساً ما كان يحصل للمتقدمين من المصارف للحصول على أموالهم، سواء كانوا محامين أم موظفين أم رجال أعمال… أم كائناً من كانوا.

هذا القرار/الكتاب الذي قد يصنف “معنوياً”، لم يقدّم ولم يؤخر، وهو ينطوي، برأي الخازن، على اكثر من نقطة ضعف: فهو، أولاً، أتى من خارج صلاحيات النائب العام المالي، فـ”النيابة العامة” قضاء ادعاء واحالة وليست قضاء حكم.


وثانياً، لا يشبه القرارات والاحكام القضائية القابلة للتنفيذ التي تستوجب وجود شكليات لصدورها، كأن تعنون باسم الشعب اللبناني مثلاً، او ان يتمتع بصيغة تنفيذية بعد ان يبلغ لمن صدر بوجهه، ويصبح مبرماً وغير قابل لاي من طرق المراجعة والطعن العادية وغير العادية، ودائماً ما تكون تلك الاحكام والقرارات ملزمة، فهي تجبر المدعى عليه باعطاء الحق تحت طائلة عقوبة أو غرامة إكراهية، بعكس هذا الـ”تكليف”.

في خانة “التمني” يطلب القرار من المصارف اتخاذ إجراءات ينفذونها بالأساس. وعليه لا يزال المحامون كما كل اللبنانيين عاجزين عن الوصول إلى أموالهم بقيمتها الفعلية والموجودة في ذمة المصارف ومن خلفها الدولة.

قرارات من دون تطبيق

في الوقت الذي تكثر فيه القرارات وينعدم التطبيق، يغيب القانون العادل لـ”الكابيتال كونترول” إلى غير رجعة. فتطبيق قواعد صارمة وعادلة لتقييد الرساميل كان من شأنه حماية المصارف والنقد، وخلق فرص متعادلة بين المودعين وتنفيس الضغط عن الاقتصاد عبر وضع قواعد للتحاويل. فالسماح للتجار على سبيل المثال بالحصول على ودائعهم، كان من شأنه تخفيف الطلب على أوراق الدولار، وبالتالي تهدئة انخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية.

حتى هذا الإنخفاض الكبير في سعر الصرف الذي وصل الى 3 آلاف ليرة مقابل الدولار، لأ احد يستفيد منه فالمودع يخسر قيمة امواله الشرائية والدولة لا تربح لانه لا يخفف من ديونها ولا يؤمن دخول أموال جديدة للخزينة.

المصدر:نداء الوطن

Libanaujourdui

مجانى
عرض