فشلت “الثورة” و الأسوأ قادم بعد كورونا…

فشلت “الثورة”. هي لم تستحقّ الإسم أصلاً. كانت حلماً لكثيرين، وانتهى بها الأمر بمزاحمة جبران باسيل في محلٍّ للخضار والفواكه.


لا يمكن اختصار الفاسدين برجلٍ أو حزبٍ أو طائفة. ولا ينال من يستقيل من موقعٍ صكّ براءة عن ارتكاباته السابقة. ولا يجوز، أيضاً، تحييد السياسة والسيادة لإنجاح الثورات.فشلت “الثورة” حين تحوّلت الى “ثورات”. “ثورة” ضدّ الأغنياء، والكثير من هؤلاء، ولو كانوا من السياسيّين، ليسوا بالضرورة فاسدين. و”ثورة” ضدّ المصارف، وهذه معروفة المحرّكين والمستفيدين والأهداف.و”ثورة” مذهبيّة غاضبة على خروج ممثّلها من السلطة، فذهبت تقطع الطرقات في تصرّفٍ همجيّ…وحاول كثيرون أن “يركبوا” موجة “الثورة”، من السياسيّين الى رجال الأعمال وبعض اللاهثين وراء شهرة أو صورة أو دور. واتّضح أحياناً بأنّ بعض “الثائرين” من قماشة أهل السلطة نفسها. وبعضهم يبرع في توصيف المشاكل، وهذه مهمّة بسيطة، ويعجز عن تقديمٍ حلٍّ واقعيٍّ واحد. وبرزت أحزابٌ وهيئاتٌ موسميّة غابت اليوم عن المشهد. سياسة المواسم لا تكسب ثقة الناس.لا يعني فشل “الثورة” نجاحاً للسلطة. والتسمية هنا ليست للدلالة على الحكومة الحاليّة، بل على “التركيبة” السياسيّة التي أوصلت البلد الى ما وصل إليه، عهداً وراء عهد، حكومةً بعد حكومة.حسان دياب ووزراؤه أبرياء حتى الآن، لكنّ البراءة لن تطول كثيراً. الخطّة الماليّة هي الامتحان الأكبر. إن لم يكن إصلاحٌ فعليّ، فلن يختلف دياب عن رؤساء الحكومات السابقين الذين يتباكون في بياناتهم علّنا ننسى إخفاقاتهم. وإن تمّ اللجوء الى “هيركات”، أو ما شابهه من مسٍّ بأموال الناس، فلن ينزل الغاضبون هذه المرّة الى الشوارع بل سيقتحمون القصور والمقرّات والمنازل.أما مواجهة كورونا فليست مهمّة صحيّة فقط، بل هي مهمّة اقتصاديّة واجتماعيّة تتعدّى توزيع المساعدات الى حماية المؤسسات، خصوصاًالصغيرة والمتوسّطة، من السقوط وهذه مهمّة لم تبادر إليها الحكومة بعد، بل يلتهي وزيرا المال والاقتصاد بأمورٍ أخرى، بينما ينتظرنا، بعد انحسار الفيروس، جبلٌ من المشكلات نخشى أن تكون الحكومة التي تجتمع كثيراً، أعجز عن حلّها، ولو وُجدت النيّة.ولا ننتظر حلّاً، بالتأكيد، من “جبل” بعبدا… ليست “الثورة” وحدها من فشل

Libanaujourdui

مجانى
عرض