وفيات كورونا عالميا تتجاوز 150 ألفا والصين تؤجج الشكوك بعد تعديل إحصاءاتها

تجاوزت الحصيلة العالمية للوفيات جراء فيروس كورونا المستجد 150 ألف حالة، بينما تحقق دول العالم نتائج متباينة في مكافحة هذا الوباء. وتعرضت الصين -وهي المركز الأصلي للوباء- إلى جملة من الانتقادات والاتهامات بعد إعلانها تعديل حصيلة الوفيات لديها.

وبلغ العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة بمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم، أكثر من 2.21 مليون حالة، توفي منها قرابة 151 ألفا، بينما تعافى نحو 565 ألف مصاب، وفقا للإحصاءات المجمعة التي تنشرها جامعة جونز هوبكنز الأميركية.

وأعلنت الصين مفاجأة حين قالت اليوم الجمعة إنها سجلت نحو 1300 وفاة إضافية بمرض كوفيد-19 في مدينة ووهان -البؤرة الأصلية للوباء- بعد مراجعتها لأعداد الموتى، وذلك للاشتباه في سوء تقدير بحصيلتها الأولية لضحايا الوباء.

وفي بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت المدينة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة وضعوا تحت الحجر العام أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، أن بعض المرضى توفوا في بيوتهم في ذروة تفشي الوباء فيها لاستحالة توجههم إلى المستشفيات. لذلك، لم يجر تضمينهم في الإحصاءات الرسمية التي لا تأخذ بعين الاعتبار إلا الذين توفوا بالمستشفى.

ورفعت التعديلات حصيلة الوفيات في ووهان وحدها بنسبة 50% إلى 3869 وفاة.

وجاء هذا التصحيح بعد سيل من الانتقادات والاتهامات الغربية للصين بالتكتم على معلومات بشأن الفيروس وانتشاره، وحجب بيانات قد تساعد في مكافحته. بيد أن تعديل الحصيلة لم يهدئ من حدة تلك العاصفة، بل جر على بكين مزيدا من الانتقاد.

تشكيك ترامب
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر تويتر “أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد وفياتهم من العدو غير المرئي.. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من (وفيات) الولايات المتحدة.. ليست بأي حال قريبة منها!”.

ويبدو أن ترامب كان يشير إلى التعديل الذي زاد حصيلة وفيات ووهان بنسبة 50%، لكنها لم تتضاعف كما قال.

من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن قلقه بشأن تصحيح أرقام الوفيات في الصين، وقال في حوار مع صحيفة “بيلد” الألمانية نشر الجمعة “هذا أمر يثير القلق بطبيعة الحال”.

وطالب ماس السلطات الصينية بتحري الشفافية فيما يتعلق بنشأة الوباء وانتشاره، وقال إن “هناك أسئلة لا بد أن يجاب عليها في وقت ما”، مشيرا إلى أنه يأمل أن تقوم الصين بدور بناء في هذا الصدد.

وأبدى الوزير الألماني قلقه بشأن فتح سوق الحيوانات والكائنات البحرية الحية في ووهان مرة ثانية، حيث يعتقد أن الفيروس نقل هناك إلى البشر لأول مرة، وقال “لا يمكنني فهم شيء مثل هذا”.

وفي وقت سابق، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شكوكه بشأن المعطيات التي قدمتها بكين بشأن الوباء، حيث اعتبر أن هناك فجوات في إدارة الصين لأزمة فيروس كورونا المستجد.

وردا على سؤال من صحيفة “فايننشال تايمز” عمّا إذا كانت الأنظمة “الاستبدادية” أكثر قدرة على إدارة هذا النوع من الأزمات، قال ماكرون في المقابلة مع الصحيفة التي نُشرت الخميس “من الواضح أن هناك أشياء حدثت ولا نعرفها”.اعلان

انكماش صيني تاريخي
وتواجه الصين -مثل بقية الدول الكبرى- تداعيات اقتصادية شديدة جراء الوباء. وأظهرت البيانات الرسمية اليوم الجمعة أن الاقتصاد الصيني انكمش في الربع الأول من العام الجاري بمعدل 6.8% جراء إجراءات الحجر العام التي تضمنت إغلاق المصانع ومراكز التسوق وأفقدت الملايين وظائفهم.

وهذا أول انكماش اقتصادي تسجله الصين -ثاني أكبر اقتصاد في العالم- منذ العام 1992 على الأقل، حين بدأ نشر البيانات الفصلية للناتج المحلي الإجمالي.

المشهد الأميركي
وفي الولايات المتحدة صاحبة أكبر عدد من الإصابات والوفيات بفيروس كورونا في العالم، قال حاكم ولاية نيويورك أندرو كومو إن معدل الإصابات بالفيروس في الولاية انخفض بشكل ملحوظ، وإن اتخاذ قرار سريع بإنهاء الإغلاق العام يهدد بارتفاعه.

وشدد كومو في مؤتمر صحفي على أن قرار إعادة النشاط الاقتصادي يعود إلى حكام الولايات، وأنه يجب على الحكومة الاتحادية دعم حكام الولايات في هذا الصدد.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أبدى حماسه لإنهاء إجراءات الحجر العام في الولايات الأقل تضررا بالوباء، وأعلن خطة للقيام بذلك، لكنها لا تحظى بإجماع سياسي.

النجاح الألماني
في غضون ذلك، لا تزال أوروبا تكافح من أجل احتواء الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 94 ألفا من سكانها حتى الآن، رغم تحقيق تقدم في بعض الدول.

وأعلن وزير الصحة الألماني ينس شبان أن تفشي فيروس كورونا المستجد أصبح تحت السيطرة في ألمانيا.

وقال شبان في مؤتمر صحفي عقده الجمعة إن “تفشي المرض بات من اليوم قابلا للسيطرة والإدارة مرة أخرى”، مضيفا أن نظام الرعاية الصحية “لم يكن في أي وقت من الأوقات مضغوطا إلى هذا الحد”.

وجاء هذا الإعلان في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات معهد روبرت كوخ الألماني الحكومي للأبحاث والتحاليل انخفاض معدل استنساخ الفيروس في ألمانيا إلى 0.7%. ويوضح معدل الاستنساخ متوسط عدد الأشخاص الذين تنقل إليهم العدوى من الشخص المصاب.

وكان مدير المعهد قد تحدث عن نجاح في إبطاء انتشار الفيروس في ألمانيا من خلال الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي والنظافة.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم الأربعاء إن ألمانيا ستتخذ خطوات محدودة للخروج من الإغلاق العام، مع إعادة فتح جزئي للمتاجر الأسبوع المقبل والمدارس اعتبارا من 4 مايو/أيار المقبل.

عاقبة مناعة القطيع
لكن المشهد مختلف في دول أوروبية أخرى ومن بينها بريطانيا، حيث قال مدير معهد “يو.سي.أل” للصحة العامة أنتوني كوستيلو في إفادة أمام لجنة الصحة والرعاية الاجتماعية في البرلمان البريطاني، إن الحكومة كانت شديدة البطء على عدد من الجبهات في مواجهة وباء كورونا، مما قد يؤدي إلى وفاة 40 ألف شخص في البلاد.

وصرح كوستيلو قائلا “أين كانت أخطاء النظام التي أدت إلى أن نسجل على الأرجح أحد أعلى معدلات الوفاة في أوروبا؟ ينبغي أن نواجه الواقع.. كنا شديدي البطء في عدد من الأمور، لكن يمكننا أن نضمن أننا لن نكون شديدي البطء في الموجة الثانية”.اعلان

وأوضح أن حصيلة الوفيات في بريطانيا قد تصل إلى 40 ألف شخص، وعندها يكون ما بين 10 و15% من السكان قد اكتسبوا مناعة ضد المرض. وأضاف “لذلك فإن فكرة مناعة القطيع ستعني خمس أو ست موجات أخرى للمرض لترتفع النسبة إلى 60%”.

إسبانيا.. بيانات غير دقيقة
وفي إسبانيا، أكد مسؤول بوزارة الصحة أن البيانات الخاصة بعدد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا مغلوطة، وطالب الحكومات الإقليمية بتنظيم الإحصاءات بصورة صحيحة.

جاء هذا التصريح بعد أن كشفت الحكومة الإقليمية الكتالونية أن عدد الوفيات المسجلة في الإقليم ضعفُ ما أعلن عنه حتى الساعة، إذ تقدم جمعيات نقل الموتى أعداد وفيات أكبر بكثير مما يرد في إحصاءات المتوفين بفيروس كورونا.

من جهة أخرى، أفادت الأنباء الواردة من فرنسا بإصابة حوالي 40% من طاقم حاملة الطائرات “شارل ديغول” بفيروس كورونا.

وأعلن مجلس الشيوخ الفرنسي في بيان الجمعة نقلا عن رئيسة الإدارة الطبية في الجيش مارلين جيكاس جينيرو، أن نحو 940 من الموجودين على متن حاملة الطائرات البالغ عدد أفراد طاقمها 2300 شخص، مصابون بفيروس كورونا.

تنبؤات للوفيات في أفريقيا
في غضون ذلك، قالت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا إنها أعدت أربعة تصورات لنتائج وباء كورونا في القارة السمراء، على أساس مستوى التدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات الأفريقية.

وفي حالة عدم اتخاذ أي إجراءات، تقول الدراسة إن أكثر من 1.2 مليار أفريقي سيصابون بالمرض ويموت 3.3 ملايين منهم هذا العام. ويبلغ عدد سكان أفريقيا حوالي 1.3 مليار نسمة.

لكن معظم مناطق القارة الأفريقية فرضت بالفعل تدابير التباعد الاجتماعي التي تراوحت بين حظر التجول وإرشادات السفر في بعض البلدان والإغلاق التام في بلدان أخرى.

ومع ذلك، فإنه في أفضل السيناريوهات، في حالة تدخل الحكومات بشكل قوي لتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي، سيؤدي الوصول إلى ما يعادل 0.2 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص أسبوعيا، إلى حدوث 122.8 مليون إصابة، و2.3 مليون حالة تحتاج إلى الرعاية بالمستشفيات و300 ألف وفاة.

وسجلت 54 دولة أفريقية حتى الآن أقل من 20 ألف إصابة مؤكدة بالمرض، وهو رقم لا يمثل سوى نسبة صغيرة من أكثر من مليوني حالة مؤكدة على مستوى العالم. لكن منظمة الصحة العالمية حذرت أمس الخميس من أن عدد الإصابات في أفريقيا قد يصل إلى 10 ملايين حالة في غضون ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر.

وذكر تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا أنه “للحماية والبناء من أجل الرخاء المشترك، مطلوب فورا 100 مليار دولار على الأقل من أجل بناء شبكة أمان صحية واجتماعية”.المصدر : الجزيرة + وكالات

Libanaujourdui

مجانى
عرض