رياض سلامة:ما أسوأ أنا يجتمع الفشل …بالوقاحة

جدر مقاربة مضمون إطلالة حاكم مصرف لبنان من ناحيتين: الأولى، ما ورد فيها من تطمينات لجهة الودائع ورفض “الهيركات” وغيرها من المسائل التي تعني المواطن القلق. والثانية، الرسائل المباشرة وغير المباشرة الى من انتقده أو ساءله أو اتّهمه في الفترة الأخيرة.ويجدر القول إنّ سلامة “قلب الطاولة”. الرجل الذي لا يتكلّم كثيراً، إسوةً بحكّام المصارف المركزيّة في العالم، وجد نفسه مضطرّاً، منذ اندلاع الأزمة في لبنان، الى تكثيف إطلالاته. لكنّ الرجل لن يتمكّن، مهما تحدّث وأعطى من معلومات، من تعويض ما ارتكبته الحكومات المتعاقبة من “مجازر ماليّة” يدفع اللبنانيّون ثمنها، بينما يتبرّع بعض من في السلطة اليوم الى تحميله المسؤوليّة وحده.وما من داعٍ لتكرار أنّ سلامة ليس المسؤول عن الفساد في الإدارات، ولا عن التهريب، ولا عن الهدر، ولا عن تعيين المحسوبين، ولا عن عدم تطبيق الإصلاحات المطلوبة، ولا عن إضاعة فرص المؤتمرات الداعمة للبنان، ولا عن التدخل في القضاء، ولا عن المظاهر المسلّحة في الكثير من المناطق، ولا عن فشل هذه الطبقة السياسيّة في بناء دولة…لقد اختار سلامة أن يواجه صنّاع اليأس، وبعض هؤلاء أوكلت إليهم مهمّة زرع الثقة والأمل، فإذا به يزرعون الفوضى أينما كان. شاهدوا ما حصل أمس وقبله في الشارع. تأمّلوا حال اللبنانيّين الذين ينتظرون فتح أبواب المطار للهجرة. تابعوا ما يقوله الجائعون على الشاشات.سلطة لا تكتفي بفشلها، بل تريد أيضاً أن تحمّل مسؤوليّته للآخرين.ما أسوا أن يجتمع الفشل بالوقاحة.

Libanaujourdui

مجانى
عرض