استقالة شاوول وانكشاف الأرقام المغلوطة في الخسائر والتوقعات… الحقيقة الكاملة!

لم تكن استقالة مستشار وزير المالية وعضو الوفد اللبناني في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي هنري شاوول مفاجئة لمتابعي الشأنين المالي والاقتصادي، وخصوصاً أنها تأتي بعد سقوط الخطة المالية للحكومة وأرقامها بالضربة القاضية للجنة المال والموازنة التي فضحت زيف أرقام الخسائر في الخطة الحكومية، وكيف عمل المستشارون، وفي طليعتهم شاوول، على محاولة تزوير الأرقام الحقيقية لأهداف لم تعد خافية على أحد.

واللافت في موضوع الأرقام أن من أسقط أرقام شاوول ورفاقه من واضعي الخطة المالية للحكومة ليسوا أبداً من معارضي العهد أو الحكومة. فرئيس اللجنة هو أمين سر تكتل لبنان القوي النائب ابراهيم كنعان الذي حرص ويحرص على حفظ ماء وجه الحكومة بعد كل ما جرى، ومن أبرز أعضاء اللجنة رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض المصنّف في خانة داعمي العهد لا معارضيه رغم أنه لم يمنح هذه الحكومة الثقة كما لم يمنح الثقة لمعارضتها السلطوية، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يتهم كنعان ومعوّض وألان عون على سبيل المثال لا بمعارضة الحكومة ومحاولة إفشالها.

وتشرح مصادر نيابية متابعة لعمل لجنة المال والموازنة لموقع الـmtv أن التركيز على تشريح الأرقام، وكما شرح الأمر النائب معوض في مؤتمره الصحافي الأخير، أتى انطلاقاً من أنه لا يمكن احتساب الاستحقاقات المالية البعيدة للدولة في خانة الخسائر، فهل يجوز على سبيل المثال اعتبار السندات التي تستحق في الـ2030 والـ2035 وصولاً إلى الـ2044 على أنها خسائر وبالتالي يجب تصفيرها؟ ألا يكفي أن تقوم الحكومة الحالية والحكومات التي ستعقبها بالحد الأدنى من الإصلاحات المطلوبة لتعود عجلة الحركة الاقتصادية الى الدوران وتحقيق النمو، ما يؤدي إلى استعادة السندات اللبنانية قيمتها؟ وهل يجوز أن نعتبر أن السلطة في لبنان لن تقوم بأي إصلاحات في السنوات العشرة المقبلة؟ وبالتالي فإن تكبير حجم الخسائر بشكل غير علمي وغير منطقي إنما يخفي في طياته مؤشرين خطيرين: الأول عدم رغبة الحكومة في القيام بإصلاحات، وهو ما ادعى شاوول في بيان استقالته أنه مستاء منه، والثاني محاولة تحميل المودعين والقطاع الخاص والقطاع المصرفي تبعات كل ارتكابات الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة لتستمر الطبقة السياسية بالممارسات الفاسدة اياها من دون تغيير في الأداء.

وتؤكد المصادر المتابعة أن الأخطاء التي وقعت فيها خطة الحكومة المالية لا تنحصر في احتساب الخسائر، إنما أيضاً في الرهان على حصول لبنان على 21 مليار دولار، 10 مليارات من صندوق النقد و11 ملياراً من مؤتمر “سيدر”، في حين أن هذه الأموال لا يمكن أن يأتي منها سنتاً واحداً في حال لم ينفّذ لبنان الإصلاحات المطلوبة، وإذا نفّذها ليحصل على الأموال عندها يصبح احتساب الخسائر البعيدة ضرباً من الجنون. كما أن احتساب الـ21 مليار دولار في الخطة في ظل تموضع لبنان السياسي الإقليمي والدولي هو كمن يشتري السمك في البحر، وخصوصاً في ظل إصرار “حزب الله” على دفع لبنان “نحو الشرق” والتوجّه لتحدي “قانون قيصر” مع ما يرتّب ذلك من كوارث على لبنان، فأي مؤسسات وجهات مانحة دولية ودول ستقبل بتقديم المليارات إلى لبنان في حال استمرّ في تموضعه الحالي خلف “حزب الله” تماماً كما سأل معوّض في مؤتمره الصحافي؟

وتختم المصادر بالتأكيد أن شاوول كان يُفترض به أن يستقيل “على السكت” عوض محاولة افتعال بطولات دونكيشوتية في غير مكانها

Libanaujourdui

مجانى
عرض