القطب الشمالي على نار.. درجات الحرارة تسجل رقما قياسيا في سيبيريا

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إنها تعمل على التحقق من التقارير التي تشير إلى أن درجة حرارة القطب الشمالي الجديدة قد بلغت 38 درجة مئوية (100.4 درجة فهرنهايت) في بلدة بسيبيريا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وذكرت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة، أن درجة الحرارة المشتبه بها تم قياسها في بلدة فيرخويانسك الروسية يوم السبت الماضي خلال موجة حر طويلة الأمد، شهدت أيضا ارتفاعا في حرائق الغابات.

كتلة حمراء

وقالت المتحدثة باسم المنظمة، كلير نوليس، للصحفيين في جنيف إن منطقة شرق سيبيريا معروفة بدرجات الحرارة المتطرفة في كل من الشتاء والصيف.

وصرحت بأن “درجات الحرارة التي تزيد على ثلاثين درجة مئوية في يوليو/تموز ليست غير عادية، لكن من الواضح أن 38 درجة مئوية هي درجة استثنائية”.

ووصفت صور الأقمار الصناعية للمنطقة بأنها “مجرد كتلة حمراء”، وقالت إن الوضع “مدهش ومقلق”.

وقالت نوليس إن فريق تقييم الاستجابة السريعة التابع للمنظمة (WMO) قَبِل مبدئيا قراءة فيرخويانسك على أنها “ملاحظة منطقية”، لكنها شددت على أن التحقق الشامل عملية طويلة تستغرق بعض الوقت.

وأفادت الخدمة الفدرالية الروسية للأرصاد الجوية والمراقبة البيئية “روشيدروميت” (Roshydromet) بأن درجات الحرارة فوق 31 درجة مئوية سُجلت في محطة فيرخويانسك منذ 18 يونيو/حزيران الجاري، وبلغت ذروتها عند 38 درجة مئوية في الـ 20 من الشهر.

وقالت مارينا ماكاروفا من “روشيدروميت” يوم الاثنين “هذه أعلى درجة حرارة تم قياسها على الإطلاق في هذه المحطة منذ بدء القياسات” في أواخر القرن التاسع عشر.

أحداث الطقس المتطرفة

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) حاليا إلى تأكيد ورصد تفاصيل قياسات درجة الحرارة.

وتقول نوليس إن وكالة الأمم المتحدة -إذا تأكدت الأرصاد- ستحيل النتيجة إلى أرشيف الأحوال الجوية والمناخ المتطرف للتحقق مما إذا كانت تشكل رقما قياسيا.

وأشارت نوليس إلى أن الأرشيف الذي يشبه كتاب غينيس للأرقام القياسية للطقس والمناخ المتطرف، لم تكن لديه فئة للحرارة شمال الدائرة القطبية الشمالية. وأضافت “نحن نفكر الآن بجدية في إنشاء هذه الفئة الجديدة”.

وذكرت أن ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة القطبية الشمالية يشير إلى استمرار الاحترار العالمي، حتى في الوقت الذي حوّل فيه العالم انتباهه إلى جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقالت نوليس إن تغير المناخ لا يأخذ استراحة بسبب “كوفيد-19″، إذ إن “درجات الحرارة مستمرة في الارتفاع”.

يذكر أن القطب الشمالي هو من بين أسرع مناطق الاحترار في العالم، حيث يتم تسخينه بمعدل ضعفي المتوسط العالمي.

وقد شهدت سيبيريا التي تعد موطنًا لمعظم الجليد الدائم للأرض، حرارة استثنائية أخيرا، إذ ارتفعت درجات الحرارة هناك عشر درجات مئوية فوق المتوسط الشهر الماضي، مما ساعد في دفع درجات الحرارة العالمية في مايو/أيار الماضي إلى أعلى مستوياتها المسجلة، وفقا لشبكة كوبرنيكوس لمراقبة المناخ “سي  3 إس” (C3S) التابعة للاتحاد الأوروبي.

حرائق الزومبي

على الصعيد العالمي، يقترب متوسط درجة حرارة سطح الأرض للأشهر الـ 12 حتى مايو/أيار 2020 من 1.3 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة -وهو المعيار الذي يتم من خلاله قياس الاحترار العالمي- وفقا لبيانات شبكة كوبرنيكوس التي تم نشرها في وقت سابق من هذا الشهر.

وبموجب اتفاقية باريس لعام 2015، تعهدت مائتا دولة تقريبا بالحد من ارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض إلى “أقل بكثير” من درجتين مئويتين، وإلى 1.5 درجة مئوية إن أمكن.

وقد تسببت موجة الحر بأجزاء من سيبيريا وألاسكا في إثارة الانزعاج في المناطق التي غمرتها حرائق الغابات الضخمة العام الماضي، لذا فقد حذرت شبكة كوبرنيكوس الأوروبية من أن الحرائق “الزومبي” الكامنة من بقايا حرائق العام الماضي قد تعود للاشتعال.

وأفادت كوبرنيكوس بأن عدد وكثافة حرائق الغابات في شمال شرق سيبيريا والدائرة القطبية الشمالية استمرا بالزيادة في الأيام الأخيرة، ووصل إجمالي كثافة الحرائق اليومية إلى مستويات مماثلة لتلك التي لوحظت العام الماضي.المصدر : الصحافة الأسترالية