في غياب اللحمة .. كفتة بدجاج و محاشي بالسمك!!!

أسامة العويد/ ليبانون ديبايت

يحرف “عبد الله طالب” طريقه من لحّام المنطقة إلى سوق السمك في مرفأ ببنين العبدة بمحافظة عكار؛ ليشتري قليلاً من سمك “البذرة” ويطحنهم ويجعلهم كما يقول ” خليطاً لحشوة طبخة الكوسا مع قليلٍ من الأرز الذي بات أيضاً باهظ الثمن بالنسبة لنا نحن الذين يعتمد قوتنا على” اليومية” فنأكل من عرق جبيننا”.

“عبد الله” صاحب الثلاثين ربيعاً يعمل على خطّ طرابلس – عكار ” ويستمع في سيارته لقصص الموجوعين ولأمهات تعبن من ضيق الحال”.

يضيف :” كليو اللحم ب٧٠ الف ليرة، وليس بمقدورنا شراءها وأحياناً نشتري الدجاج الذي بات معروفاً هنا بكفتة دجاج لنشويه أو نستعمله في
” الصفيحة” بديلاً للحم وها نحن نطحن السمك…. الله لا يسامح المسؤولين لوين وصلونا .. الله كبير..الله عالظالم” يصرخ موجوعاً والمشهد لا ينتهي!!!!

المختار حسن بركات وهو من أبناء المنطقة يعمل أيضاً في تجارة السمك يرى أن ” ظاهرة شراء السمك بكثرة بدلاً من اللحمة أتت مع الارتفاع الجنوني للدولار أمام الليرة، ناهيك عن الغلاء والبعض يفضل السمك كمكون غذائي أكبر وأيضاً نظراً لرخصه..طبعاً هذه فترة مؤقتة واذا ما انخفض سعر الدولار عادت الأمور لطبيعتها”.

وعن سوء الوضع الإقتصادي يضيف بركات” نحن في وضع سيء للغاية وللأسف لا حلول تلوح في الأفق والمدارس على الابواب الصرخة تتسع و هناك معاملات مكلفة لا بد من القيام بها وإزاء هذا الوضع أقول..أدركوا الناس من الجوع فإن ثاروا فالمشهد سوداوي و آلام الناس يشعر بها من يحتك بهم يوماً أما تلك الطبقة السياسية المنظِّرة فللأسف هي في قصرها العاجي و الثقة بها صفر “.

تحول الى محلّ خضرة

وفي ظاهرة بتنا نرها في العديد من المحافظات ها هو السيد منذر الشاويش يقلب محلّه المخصص لبيع اللحم بسبب نفاذ الزبائن إلى محلّ لبيع الخضار والفواكه :” نبيع الخضار بعد غلاء جنوني في اللحوم؛ الناس تشتري اللحمة بألفي ليرة…الله الله يازمن ..”.

ويضيف:” الدولة لا تضبط الدولار وتترك الأمور للاحتكار..وشراء المواشي بأسعار باهظة يدفعنا للبيع بالغلاء و وضع الناس تعتير…ففضلت بيع الخضار بإنتظار أن تفرج ويعود الوضع لطبيعته”.
لهيب يتقّد تحت رماد العوز و الفقر والحاجة وشبح مجاعة يبسط جناحيه وشعب يلفظ أنفاسه الأخيرة في ظل سلطة “أموات في هياكلٍ متحركة”.