دريان: مسعى الحريري لتشكيل حكومة إنقاذية فرصة على الجميع انتهازها

وجّه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة إلى اللبنانيين بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، قال فيها:

“هالنا في مشارق الأرض ومغاربها، الحملة على الإسلام من جهة، والإصرار على الإساءة إلى نبينا نبي الرحمة والمكرمة، باسم حرية الرأي والتعبير، وغيرها من غرائب الأفكار والتصرفات، مما يشكل عدوانا مستمرا على جميع المسلمين في العالم، ويستفز مشاعرهم تجاه التمادي في الإساءة لدينهم ونبيهم.

إننا في دار الفتوى نؤكد موقفنا الثابت والحازم، من مكانة رسولنا الأعظم، ومقامه الرفيع العالي عند الله عز وجل، وعند كل مسلمي العالم، الذين هم اليوم في موقع الدفاع عن نبيهم وعن عقيدتهم ودينهم، وهذا لا يعني أنهم ضعفاء، بل هم أقوياء بقوة الله، لأنهم ينتصرون لأكرم خلق الله، وأجلهم عند الله تعالى، الذي وعده ووعده الحق النافذ، بقوله سبحانه، في القرآن الكريم: “إنا كفيناك المستهزئين”، هذا هو دفاع الله عن نبيه، ونحن بدفاعنا عنه إنما ندافع عن عقيدتنا، وديننا الإسلامي الحنيف، وانتمائنا إلى هذا النبي الأكرم الذي به نعلو ونسمو وننتصر.

انطلاقا من ذلك، ننبه إلى أن كل من يمس بالسوء والإهانة الإسلام ورسوله سيد الخلق، فإنه يضع نفسه في مواجهة كل المسلمين في العالم ، لأننا أمة الإسلام نقتدي بنبينا خلقا وسيرة وإيمانا، ولا نفتري على أحد، ولا نرضى في الوقت عينه أن يفتري علينا وعلى ديننا وعلى نبينا أحد، مهما علا شأنه.

إن دار الفتوى حريصة كل الحرص على التواصل والتعاون مع المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، داخل لبنان وخارجه، وتبادل الرؤى والأفكار، بما يحقق الأمن والسلام، وتسعى جاهدة لترسيخ قيم التعايش المشترك، ونبذ العنف، ومواجهة التطرف والإرهاب، الذي لا دين له ولا عرق، وإرساء دعائم ثقافة المواطنة والتنوع.

أيها المسلمون، أيها اللبنانيون، لقد انقضى عام وأكثر على الانهيار الاقتصادي الذي هد عيش اللبنانيين، وضرب السكينة في حياتهم، وصيرهم مثلا بين الأمم، على سوء التقدير والتدبير. ولذلك، فإن المسعى الحالي من جانب دولة الرئيس سعد الحريري، لتشكيل حكومة انقاذية قادرة وفاعلة، هي فرصة يكون على الجميع انتهازها، لإخراج البلاد من أزماتها من جهة، والالتفات إلى مأزق مدينة بيروت المنكوبة بانفجار المرفأ، على مشارف فصل الشتاء. لن يهب أحد لمساعدتنا إن لم نساعد أنفسنا في هذه الظروف المصيرية، التي يعاني فيها اللبنانيون معاناة عز نظيرها.

إن التعاون البناء والمخلص مع الرئيس المكلف، يسهل مهمته في تشكيل حكومة تنقذنا مما نحن فيه، من انهيار على الصعد كافة، وهو مطلب جميع اللبنانيين الحرصاء على وطنهم. وتقديم التسهيلات، والتعاون لإنجاح مهمته، مسؤولية القوى السياسية، لإنقاذ لبنان من براثن الأزمات التي أغرق فيها. والمناخ السائد في البلاد، يتجه نحو الإيجابية والمرونة، لولادة حكومة تشكل فريق عمل متجانس، بعيدا من المناكفات السياسية، وتبدأ بحل مشاكل المواطنين المتراكمة، الذين ينتظرون بشائر انفراجات على المستوى السياسي، ينقصها الإسراع في تشكيل الحكومة، لتعود الثقة إلى نفوس اللبنانيين، وتكتمل فرحتهم في إعادة النهوض بوطنهم اقتصاديا واجتماعيا ومعيشيا وإنمائيا، وبمساعدة ودعم أشقائهم العرب، والدول الصديقة.

أيها اللبنانيون، إننا نتطلع إلى عمل جاد ومخلص، وتعاون بناء، على صعيد مؤسسات الدولة الشرعية، انطلاقا من التزام أحكام الدستور، وتطبيق القوانين المرعية الإجراء، في معالجة مشاكل الناس الحيوية.

لا نريد بعد الآن، أن نسمع خطابات طائفية أو مذهبية أو مناطقية من هنا وهناك، ولا نريد لأي فئة أن تعتبر هذا الموقع أو ذاك حكرا عليها، فالوطن للجميع، والجميع في خدمة الوطن والمواطن، الذي آن له أن يستريح بعد هذه المعاناة الطويلة، التي لم يتسبب بها ولم يسع إليها، لا بد من أن يشعر المواطنون أن أولي الأمر، في المجالين الاقتصادي والسياسي يحسون بالأزمة الكرب، النازلة بالوطن والمواطنين، ويسعون بالمرونة والعقل الناشط، وتجاهل الحزبيات والطائفيات، لإخراج البلاد والعباد من أهوال هذه الكارثة، أو التخفيف منها.

آن لنا بعد مئة عام من ولادة لبنان، أن نبني وطن العدالة والمساواة والرقي، لجميع أبنائه من دون تمييز أو تفريق بين اللبنانيين، الذين يستحقون الحياة والسلام، والازدهار والعيش بكرامة وأمن واستقرار.

يا أيها المسؤولون، لبنان الوطن بحاجة إلى عناية مشددة ليتعافى مما هو فيه، وهذا لا يكون إلا بإعادة الثقة، وترجمتها بالإصلاحات الموعودة من الحكومة، التي يطالب بها الشعب اللبناني، والدول الشقيقة والصديقة، المتحمسة لرؤية إصلاحات قولا وفعلا، حتى تفي بوعودها في تقديم المساعدات التي يحتاج إليها لبنان، للخروج من أزماته. إنها أمانة، والأمانة نسأل عنها يوم القيامة، فاللهم اشهد أني قد بلغت”

Libanaujourdui

مجانى
عرض