تراجع الفقر في مصر لأول مرة منذ 20 عاما.. إصلاحات اقتصادية أم أرقام تجميلية؟

ظلت معدلات الفقر في مصر محل جدل بعد ارتفاعها 4.7% وبلوغها 32.5% من عدد السكان عام 2017/2018 مقابل 27.8% لعام 2015/2016 في أعقاب تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.

وتفاوتت تقديرات المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بشأن معدلات الفقر منذ ذلك التاريخ، إلى أن أعلنت الحكومة، الخميس، انخفاض نسب الفقر لأول مرة منذ 20 عاما، منذ بدء ارتفاعه عام 1999.

وانخفضت معدلات الفقر إلى 29.7% لعام 2019/2020، مقارنة بـ 32.5% عام 2017/2018، كما هبط معدل الفقر المدقع إلى 4.5% مقابل 6.2% عام 2017/2018.

وكان البنك الدولي قد أصدر بيانا في مايو/أيار 2019، قال فيه إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر.

ورحبت الحكومة بوصول نسبة الفقر إلى نحو 30%، أي أن ثلث السكان البالغ عددهم نحو 101 مليون نسمة فقراء، واعتبرت النسبة ثمرة نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي.

إصلاحات

وقد أرجع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي هذا النجاح إلى عدة عوامل، من بينها مشروعات الحماية الاجتماعية، وزيادة الأجور إلى 334 مليار جنيه مقابل 80 مليارا عام 2011، وانخفاض التضخم، واستمرار دعم السلع التموينية والخبز الذي يغطي 84% من الأسر، ودعم استهلاك الكهرباء والمياه والغاز.

وأكد رئيس الوزراء أنه لولا استمرار الدولة في تقديم هذا الدعم لكانت نسبة الفقر زادت بمعدل 10 نقاط مئوية.

وقد تبنت مصر منذ عام 2016 برنامجا “مُرا” للإصلاح الاقتصادي، ضمن خطة للحصول على قرض 12 مليار دولار من البنك الدولي، وشمل البرنامج تحريرا كاملا لسعر صرف العملة المحلية أو ما يسمى التعويم، مما سبب فقدان العملة المحلية ما يقرب من 60% من قيمتها حينذاك. (الدولار=15.6 جنيها).

كما تضمن البرنامج خفض الدعم الحكومي، ونتج عنه قفزات متتالية في أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وتبع ذلك زيادات مطردة في أسعار كافة السلع والخدمات.

وفي ظل أرقام الحكومة الرسمية وتحليلات خبراء الاقتصاد وتوقعات المؤسسات الدولية، يطرح تساؤل: هل تعبر الأرقام عن الواقع، أم أنها لا تزال مرتفعة بعد سنوات من تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي؟

ناقوس الخطر

اعتبر الخبير الاقتصادي، عبد النبي عبد المطلب، أن نسب الفقر المعلنة ليست إيجابية ولا تمثل إنجازا لأن الأرقام تتحدث عن نسبة فقر تقترب من 30%، أي أن ثلث المصريين فقراء، حتى إذا كان البعض ينظر إليها على أنها مؤشر إيجابي على تراجع الفقر.

وأكد، في تصريح للجزيرة نت، أن الأرقام تدق ناقوس الخطر، وإذا كنا قبلنا نسب الفقر عام 2017/2018 البالغة 32.5%، فذلك لأن البلاد شهدت مجموعة من السياسات والإجراءات الاقتصادية الاستثنائية كتعويم الجنيه ورفع الدعم وارتفاع التضخم.

لكن كان من المتوقع، بحسب عبد النبي، أن يجني المواطن بعد مرور 3 أعوام ثمار هذه الإصلاحات الاقتصادية التي أشادت بها المؤسسات الدولية، حيث ارتفعت قيمة الجنيه، ونسب النمو، وانخفض التضخم بشكل كبير، لذا كان من المفترض أن تنعكس تلك المؤشرات على رفاهية المواطن.

وأشار إلى أن المصريين تحملوا تبعات إجراءات تقشفية وإصلاحية دون أي تذمر أو توقف عن العمل أو إضرابات أو احتجاجات، فلم تخرج مظاهرة تندد بالأسعار، بالتالي كان المتوقع تحسن مستوى المعيشة مقابل ما وفره الشعب من أجواء ملائمة للحكومة.

دور الحكومة

من جهتها، قالت أمنية حلمي، أستاذ الاقتصاد ووكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لشؤون الدراسات العليا والبحوث بجامعة القاهرة سابقا “مؤشرات الفقر مهمة جدا لأن أي نجاح في أي إصلاح اقتصادي أو اجتماعي لا بد أن ينعكس على مستوى معيشة الأفراد وتحسن دخلهم، ولذلك نهتم بمؤشر الفقر”.

وأثنت، في حديثها للجزيرة نت، على دور الحكومة التي قدمت مجموعة من الحوافز الاقتصادية والاجتماعية منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي، وفترة الإغلاق بسبب جائحة كورونا.

ولكن، استشارية وزارة التنمية المحلية ووزارة التخطيط أيضا، عارضت الطرح القائل إن انخفاض نسبة الفقر إلى 29.7% مقبولة، قائلة إنه “في كل الأحوال يجب ألا نقبل معدلات فقر مرتفعة، ونحن لسنا سعداء بأن تقترب نسبة الفقر من ثلث السكان” إضافة إلى وجود تباينات جغرافية كبيرة في نسبة الفقر.

ورأت أستاذة الاقتصاد أن هذه النسبة المرتفعة مرتبطة بالظروف الاستثنائية التي حدثت خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن الأوضاع الاقتصادية كانت ستصبح أصعب لولا حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ولكن المأخذ على مسألة الإصلاحات الاقتصادية أنها تمت دفعة واحدة وليس بشكل تدريجي، حيث كان من الممكن تقليل آثارها.

المصدر : الجزيرة

Libanaujourdui

مجانى
عرض