ما تداعيات العقوبات الأميركية على الاقتصاد التركي؟

الاقتصاد التركي تحت التهديد مجددا بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أنقرة؛ بسبب شرائها منظومة دفاع جوي روسية، حيث استهدفت أكبر هيئة لتطوير الصناعات الدفاعية التركية ورئيسها و3 موظفين، وسط تنديد تركي.

وتأتي هذه العقوبات، تزامنا مع قرار قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم في بروكسل، الخميس، بفرض عقوبات على تركيا، على خلفية تصرفاتها “غير القانونية” في البحر المتوسط ضد أثينا ونيقوسيا، حسب ما قال متحدث باسم المجلس الأوروبي.

فما تداعيات العقوبات على الاقتصاد التركي؟، وكيف ستواجه الحكومة والبلاد التأثيرات الاقتصادية لهذه العقوبات؟.

قال رئيس الصناعات الدفاعية التركية، إسماعيل دمير، في تغريدة نشرها على حسابه في تويتر، إن قرار الولايات المتحدة الأميركية فرض عقوبات على تركيا؛ بسبب شرائها منظومة “إس-400” (S-400)، لن تعيق عمل مؤسسته بأي شكل من الأشكال.

كما أعربت وزارة الخارجية التركية في بيان عن استنكارها للقرار الأميركي، مضيفة أن تركيا ستتخذ الخطوات اللازمة ضد هذا القرار، الذي سيؤثر حتما على علاقات البلدين، وسترد عليه بالشكل والزمان المناسبين.

تداعيات العقوبات

يرى الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين شينكولار، أن العقوبات الأميركية لن تؤثر على الليرة التي لم تهبط قيمتها في أسواق التداول عقب القرار، كما أنها لن تؤثر بشكل جدي على الاقتصاد التركي في مجالات التجارة الدولية والسياحة والدفاع، خاصة أنها محصورة في عدد من الشخصيات، وتركز فقط على قطاع تطوير التصنيع الحربي.

وقال شينكولار للجزيرة نت “الولايات المتحدة في تاريخ علاقاتها مع تركيا قررت ونفذت عقوبات عديدة، وخرجت تركيا منها جميعا بالاستفادة والمصلحة الوطنية، مثل عدم بيع الأميركيين هياكل الطائرات العسكرية؛ مما جعل الحكومة التركية تبني مصنعا ينتج جميع أنواع الهياكل للطائرات وغير الطائرات إلى يومنا هذا”.

وأكد أن الاقتصاد التركي يملك عناصر قوة منها الاكتفاء الذاتي في قطاعات كثيرة، واعتماد التصدير إلى بلدان كثيرة متنوعة غير الولايات المتحدة، وعدم الحاجة للأغذية والمنتجات الزراعية المستوردة، فضلا عن أن تركيا بلد سياحي مميز.

وأضاف الخبير الاقتصادي التركي “رغم أن هذه العقوبات غير مؤثرة إلا أن الحكومة التركية ستحاول الوصول إلى حل وسط مع واشنطن، كما ستعمل على زيادة الإنتاج وتقنين مصاريف الدولة والحد من الاستدانة الخارجية”.

الاقتصاد التركي

أثارت العقوبات الأميركية الجديدة التساؤل عن حال الاقتصاد التركي وعناصر قوته في الوقت الحالي، حيث تشير المؤشرات إلى تنامي الاقتصاد التركي بتسجيله نموا بنسبة 4.5% خلال الربع الأول من 2020، كما حقق القطاع الزراعي نموا بنسبة 3%، في حين حقق القطاع الصناعي 6.2%، وسجل قطاع الخدمات (شاملا قطاع الإنشاءات) معدل نمو 3.2%، وهي البداية التي وصفت بالإيجابية خاصة بعد نمو 6% خلال الربع الأخير من 2019، كما أنها أعطت مؤشرا لنجاح الخطوات الاستباقية، التي جرى اتخاذها قبل وصول جائحة فيروس كورونا إلى تركيا، في مارس/آذار الماضي.

وقدر مسح لوكالة بلومبيرغ (Bloomberg) عودة نمو إجمالي الناتج المحلي التركي إلى التعافي بنسبة تصل إلى 5% في الربع الأخير من العام الحالي صعودا من 1% في الربع الثالث، الأمر الذي دفع الوكالة للإشارة إلى أن تركيا ظلت تتمتع بزخم اقتصادي كبير حتى بعد أن عانت الليرة أسوأ انخفاض في العالم الناشئ مقابل الدولار الأميركي في مرات سابقة.

كما يحاول البنك المركزي دعم التدفق النقدي للشركات المصدرة من خلال ائتمانات إعادة الخصم، كما قرر المركزي في إطار سعيه لتقديم ضمانات عالية الجودة للبنوك، تحويل الأوراق المالية المدعومة بالأصول والأخرى المدعومة بالرهن العقاري إلى مجمع الضمانات، وستكون الأوراق من الدرجة الاستثمارية وبسعر مخفض يختلف حسب مخاطر الاستحقاق.

وفي 18 مارس/ آذار أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إطلاق حزمة “درع الاستقرار الاقتصادي” التي تم بموجبها تخصيص أموال بقيمة 100 مليار ليرة تركية (15.4 مليار دولار أميركي) للتخفيف من آثار كورونا، وشملت الحزمة 19 بندا، تنوعت بين التخفيضات الضريبية، وتأجيل المدفوعات المستحقة للدولة من ضرائب، ومستحقات الضمان الاجتماعي، ودعم الشركات والمصدرين، وزيادة تعويضات العمال، وأصحاب الحرف، والمعاشات التقاعدية وغيرهم ممن تضرروا من إجراءات الإغلاق بسبب الجائحة.

وذكرت الصحافة التركية أن الصادرات التركية حققت في يوليو/تموز زيادة بنسبة 11.5% مقارنة بشهر يونيو/حزيران لتبلغ 15 مليارا و12 مليون دولار أميركي، مما يعد علامة على سرعة تعافي قطاع الصادرات، علاوة على إعلان جهاز الإحصاء التركي عن ارتفاع مبيعات العقارات بنسبة بلغت 209.7% في شهر يونيو/حزيران مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

المصدر : الجزيرة

Libanaujourdui

مجانى
عرض