كلودين عون خلال إطلاق آخر لجنة تنسيقية لعمل لجنة المرأة والسياسة: للنساء واجبات تحتم عليهن تحمل واجباتهن السياسية

عقدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية بالتعاون مع وكالات وهيئات الأمم المتحدة في لبنان، الاجتماع الأول للجنة الوطنية التنسيقية المتخصصة بالمرأة في السياسة والشأن العام، وهي اللجنة الخامسة من اللجان التنسيقية الخمس المنبثقة عن اللجنة التسييرية لتنفيذ خطة العمل الوطنية لتطبيق قرار مجلس الامن 1325 حول المرأة والسلام والأمن.

وسبق أن باشرت اللجان التنسيقية الأخرى عملها، وهي، إضافة إلى لجنة مشاركة المرأة في السياسة والشأن العام، لجان مخصصة بمعالجة مواضيع مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي، ودور المرأة في منع الصراعات وبناء السلام ومشاركتها في الأمن والدفاع وفي الاقتصاد.

شارك في الاجتماع الذي “هدف الى إطلاق عمل اللجنة وتشكيل مجموعة العمل التي سوف تنبثق عنها وتحديد مواضيعها واعتماد آلية عملها”، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة كلودين عون، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان سيلين مويرو، المنسقة الوطنية لتنفيذ خطة العمل الوطنية 1325 وأمينة سر الهيئة الوطنية لشؤون المرأة ميرين معلوف أبي شاكر والاختصاصية في مجال المرأة والسلام والأمن في هيئة الأمم المتحدة للمرأة نادية خليفة الى عدد من أعضاء الهيئة وممثلات وممثلين عن والوزارات والإدارات العامة المعنية ونقاط ارتكاز النوع الاجتماعي في الوزارات المعنية والأحزاب السياسية وعن منظمات المجتمع المدني ووكالات وهيئات الأمم المتحدة المعنية (هيئة الأمم المتحدة للمرأة، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا- الاسكوا، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مكتب صندوق الأمم المتحدة للسكان، “اليونيفيل” والمفوضية السامية لحقوق الإنسان).

عون
افتتح اللقاء بكلمة لرئيسة الهيئة كلودين عون، لفتت فيها الى ان “قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والأمن والسلام يؤكد الدور الهام للمرأة في منع الصراعات وحلها وفي بناء السلام، ويحث الدول على ضمان زيادة تمثيل المرأة على جميع مستويات صنع القرار في المؤسسات والآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمنع الصراعات وإدارتها وحلها. فحفظ السلام والأمن هو الهدف الرئيسي لمنظومة الأمم المتحدة والنجاح في إحقاق السلام، والمحافظة عليه لا يمكن ان يحصل من غير تعاون الدول والشعوب”.

وسألت: “كيف للشعوب أن تكون فاعلة في العمل من أجل السلام والحفاظ عليه، إن كانت مستبعدة عن المشاركة في قضايا الشأن العام في الدول التي تعيش تحت لوائها؟ وكيف يمكن أن نتكلم عن شعوب تمارس حقها في المشاركة في القرار في دولها، إذا ما اقتطعنا من هذه الشعوب نصفها الأنثوي من مكونيها واعتبرنا أنه ليس للاناث التعاطي في الشأن العام او في المشاركة في قرارات تدبيرية؟”.

وقالت: “لقرون طوال عاشت البشرية في معظم الأوقات في ظل الخوف من الويلات التي تستتبعها الحروب، أكانت رقعة هذه الحروب ضيقة على المستوى المحلي أو واسعة تغطي دولا ومحيطات. وطوال هذه الحقبات كانت قرارات الولوج في القتال أو عدمه في يد قيادة تفرض نفسها على الشعوب، وكانت هذه القيادات في غالبيتها العظمى عبر التاريخ مستبعدة بشكل كامل للنساء. الأمور تبدلت مع تسارع التطورات العلمية والتقنية والتحولات التي رافقتها في أنماط العلاقات البشرية وتحول البنى السياسية إلى أنظمة تعتمد آليات عقلانية لاتخاذ القرار السياسي الذي بات يعود إلى الشعب بكامله”.

أضافت: “مع ذلك لم تتطور ذهنيات البشر بالسرعة نفسها التي تطورت فيها علومهم وتقنياتهم وأنماط حياتهم اليومية، وظلت صورة صاحب القرار في الجماعة متطابقة مع صورة القائد الذكر، ولم تظهر السيدات القياديات البارزات في الأنظمة الديموقراطية إلا منذ بضعة عقود، وهن لا يزلن قلائل في العالم على الرغم من إنهن أثبتن نجاحهن، وأحيانا كثيرة تفوقن على زملائهن الرجال في معالجة أزمات اجتماعية صعبة، نظرا لإدراكهن لواقع الحاجات المعيشية للأسر بشكل عام وللنساء بشكل خاص”.

ورأت أن “المجتمع اللبناني لا يشذ عن القاعدة. فتماشيا مع ولوج مجتمعنا عالم الحداثة في أنماط عيشه وفي الاستفادة من أحدث الإبتكارات العلمية والتقنية ومع سعيه إلى تلبية مطالب المواطنات والمواطنين المتطلعين إلى بناء دولة ديموقراطية حديثة، أقر المشترع اللبناني كامل الحقوق السياسية للمرأة منذ العام 1953. مع ذلك، لم تدخل سيدة إلى البرلمان ألا في العام 1963 ولم تشارك سيدة في الحكومة إلا في العام 2004”.

وتابعت: “اليوم تتشكل حكومة تصريف الأعمال الحالية بنسبة 30% من سيدات وعدد القاضيات في المحاكم اللبنانية يقارب نسبة ال-50% من الجسم القضائي وتتعدى 30% نسبة السيدات بين سفراء الفئة الأولى. مع ذلك نرى في المقابل أن عدد السيدات النائبات المنتخبات عام 2018 لم يزد عن الستة على 128 نائبا وإن نسبة السيدات المنتخبات في المجالس البلدية في العام 2016 لم يتجاوز نسبة ال-5.6% من مجمل الأعضاء المنتخبين. ما يمكن استخلاصه من هذه النسب هو أن النساء اللبنانيات نجحن بفضل قدراتهن العلمية والمهنية في الحصول على تقدير المجتمع لهن، وعلى فرض أنفسهن في مراكز القرار، إنما وجودهن لا يزال خفيفا على صعيد الحياة السياسية. فعلى الرغم من بعض النجاحات ومن وصول بعض السيدات الحزبيات إلى مراتب متقدمة في أحزابهن، لا تزال مشاركة النساء في الحياة السياسية الحزبية والبرلمانية خجولة في لبنان”.

واردفت: “من هنا كان التركيز في التدخلات التي تضمنتها الخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 لزيادة مشاركة المرأة ودورها القيادي في الحياة السياسية والعامة، على ضرورة اعتماد تدابير موقتة خاصة في الأطر الانتخابية الوطنية والمحلية، ومنها اعتماد كوتا نسائية في القوانين الانتخابية لا تقل عن 50%، والعمل مع الأحزاب السياسية والنقابات من اجل اعتماد الإجراءات الكفيلة بزيادة المشاركة النسائية في المناصب الحزبية القيادية. إضافة إلى بذل الجهود من أجل تنمية القدرات التقنية لدى النساء لتسهيل إقدامهن على الترشح للمناصب القيادية وإنشاء شبكات داعمة لهن من نساء رائدات في العمل السياسي والبلدي، والعمل مع وسائل الإعلام ومع القادة السياسيين من أجل إبطال التنميط الجندري في السياسة بنوع خاص”.

واعتبرت أن “للنساء اللبنانيات حق في المواطنة الكاملة. ونحن في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كما في المجتمع المدني، صاحبات وأصحاب مساع جادة لإحقاق هذه الحقوق. ونحن أيضا من القائلات والقائلين إن للنساء اللبنانيات أيضا واجبات تحتم عليهن كمواطنات تحمل واجباتهن السياسية وليس لهن أن يتركن الميدان للرجال فقط بحجة أنهن غير قادرات على تحمل وزر تبعات المسؤولية السياسية. فلا خشية للنساء عندما تكون هذه المسؤولية واضحة المعالم ولا خشية لهن عندما تكون دولة القانون هي الحاكمة في البلد. لذا ففي مجتمع كالمجتمع اللبناني، تمكنت فيه النساء من إثبات قدراتهن في المجالات كافة، يتمثل الحافز الأهم لدفع النساء إلى الولوج في المجال السياسي في توفير الضمانة بأن القانون هو السائد وبأن تنفيذه لا يتوقف على إرادة سياسية مؤيدة له أو معترضة عليه. نحن نعول على أجيال الشباب لاستيعاب ضرورة العمل على تطوير القوانين وعلى الحرص على تطبيقها كي يسود العدل وتتأمن مشاركة النساء الرجال الكفؤات والكفوئين في قيادة الوطن”.

وختمت عون شاكرة “كالات الأمم المتحدة على مساعدتها للبنان لتخطي الصعوبات التي يمر بها حاليا وعلى دعم نساء لبنان بالمشاركة في توجيه مصير الوطن”.

مويرو
بعدها ألقت سيلين مويرو كلمة، عرضت فيها “السياق التاريخي لقرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن”، وعددت “المحاور الأربعة للقرار”، مشددة على “محور مشاركة المرأة في عمليات بناء السلام وحل النزاعات”، مشيرة إلى أن “القرار 1325 يدعو إلى زيادة مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية”، مستعرضة “مراحل إعداد الخطة الوطنية لتطبيق القرار 1325 في لبنان وأهم أهدافها الاستراتيحية ودعم وكالات وهيئات الأمم المتحدة للخطة”.

وأشارت مويرو إلى أنه “بموجب المعايير الدولية، للرجل والمرأة حق متساو في المشاركة الكاملة في جميع جوانب العملية السياسية”، وقالت: “لأصحاب المصلحة الرئيسيين وهم الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام، دور أساسي في تعزيز مشاركة المرأة في الشأن العام”، وعددت “الخطوات الواجب اتخاذها لتفعيل مشاركة النساء في السياسية خصوصا ما بعد النزاعات”، واشارت إلى أن “هذا الأمر يتطلب إصلاحات تشريعية وجهودا حازمة، ليس فقط من قبل النساء أنفسهن بل أيضا من قبل الحكومات والمجتمع الدولي والمجتمع المدني”.

ولفتت الى أن “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان يلتزم دعم الإصلاحات المطلوبة لزيادة مشاركة المرأة في السياسة والشأن العام”.

أبي شاكر
ثم قدمت ميرين معلوف أبي شاكر عرضا مفصلا عن الهيكلية الإدارية للجنة التنسيقية المتخصصة بالمرأة في السياسة والشأن العام، تضمن “أهمية تنسيق الجهود والآليات التي ينبغي اعتمادها في المراحل كافة، والأهداف الرئيسية لهذه اللجنة التي تتمحور حول زيادة مشاركة المرأة ودورها القيادي في الحياة السياسية والعامة على المستويين المحلي والوطني، وتعزيز المؤسسات التي تراعي اعتبارات النوع الاجتماعي، كما اعتماد تشريعات وسياسات تتماشى مع المعايير الدولية لإزالة جميع أشكال التمييز ضد النساء”.

وفي ختام اللقاء، أدارت أبي شاكر ورشة عمل هدفت إلى “تنظيم مجموعات العمل الفرعية واعتماد المواضيع الرئيسية وتحديد العضوية وآلية العمل في كل مجموعة”، واختتم الاجتماع بإطلاق مجموعتي عمل، تتمحور الأولى حول دراسة العقبات التي تواجه المرأة في الحياة العامة والسياسية، وتهدف الثانية إلى زيادة تمثيل المرأة في الانتخابات النيابية والبلدية.

المصدر : الوكالة الوطنية للإعلام

Libanaujourdui

مجانى
عرض