لتشرح أوضاع نساء بلدها.. يمنية تخوض رحلة ملحمية لبريطانيا مدتها 8 أشهر

هربت المدعوة “نور” البالغة من العمر 29 عاما من اليمن عندما باتت حياتها تحت التهديد، وسافرت مع المهربين وغيرهم من المهاجرين اليائسين في رحلة نادرا ما تُقدم عليها اليمنيات دون مرافق.في تقرير نشرته صحيفة “غارديان” (The guardian) البريطانية، سردت ديان تايلور حكاية يمنية خاضت رحلة مضنية اضطرت خلالها لاجتياز حدود 8 دول، وعبور الصحاري والبحر للوصول إلى المملكة المتحدة طلبا للجوء ولإنقاذ أطفالها الأربعة من الحرب الأهلية اليمنية.اُجبرت “نور” على الزواج في سن 14، وتمكنت لاحقا من الطلاق لتصبح ناشطة في مجال حقوق الإنسان، مع التركيز على حقوق الفتيات في التعليم، وعدم إكراههن على الزواج في سن الطفولة. لكن ابنتها الكبرى القاصر معرضة الآن لنفس المصير في اليمن، وتقول إن الوقت ينفد لجلب ابنتها وأبنائها الثلاثة الصغار إلى بر الأمان.

اليمن من أسوأ الأماكن

واليمن مُصنف ضمن أسوأ الأماكن في العالم بالنسبة للنساء، وقد احتل المرتبة الأخيرة لمدة 13 عاما متتاليا في مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي.

وصلت “نور” المملكة المتحدة، وتريد أن تشن حملات ضد زواج القصر، وضد غياب حقوق الفتيات والنساء في بلادها، وقد أصبح بقاء نور في اليمن بسبب الصراعات وعملها كناشطة في مجلة شبابية شهرية يمثل خطرا عليها.استهلت رحلة فرارها في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 على متن طائرة، ثم أكملتها على متن سيارة جيب عبر الصحراء الأولى، وأكملت الرحلة سيرا على الأقدام لتعبر الصحراء الثانية، قبل أن تصل إلى المملكة المتحدة على متن قارب صغير قادمة من مدينة كاليه الفرنسية في يوليو/تموز 2020.

رحلة صعبة

لم تستطع “نور” أخذ الكثير من الأمتعة معها قبل أن تترك أطفالها الأربعة الصغار برعاية أفراد أسرتها، لكنها تمكنت من أخذ بعض النقود وحمض البطاريات.وتقول “بعت كل مجوهراتي الذهبية واقترضت أكبر قدر ممكن من المال من أصدقائي وعائلتي لأدفع للمهربين الذين ساعدوني على الانتقال من بلد إلى آخر. كما قمت بإفراغ حمض بطارية سيارة وأخفيته في زجاجة فارغة حتى إذا هاجمني أحد الرجال خلال الرحلة رششته بالحمض لردعه” لكنها لم تكن بحاجة لاستخدامه.

الوصول لبريطانيا حلم

وأوردت الكاتبة أن “نور” مرت بعدة لحظات ظنت فيها أن حلم الوصول إلى المملكة المتحدة لن يتحقق أبدا. فقد انفصلت عن المهربين في الصحراء الباردة لدى مسيرهم ليلا، وظنت أنها ميتة لا محالة، إلا أنهم بمعجزة عثروا عليها بعد 3 ساعات. وتقول “نور” إن العبور من الجزائر إلى المغرب كان بالغ الصعوبة، واستغرق 17 محاولة.

وأضافت قائلة “وصلت أخيرًا إلى إسبانيا لكنني تعرضت للكثير من الإساءات، لذا سافرت إلى فرنسا. مكثت بمفردي في خيمة في كاليه ودفعت آخر جزء من أموالي للمهربين هناك لإيصالي إلى المملكة المتحدة. إجمالاً، دفعت 17 ألف يورو للمهربين”.وفي الطريق للمملكة المتحدة، أوشك قارب المهربين الصغير على الغرق بسبب العدد الكبير من الركاب، لكن خفر السواحل البريطاني أنقذهم، حيث كانت “نور” محظوظة لنجاحها بالعبور في المحاولة الأولى.

وأشارت إلى أن والدها أجبرها على الزواج مبكرا، حيث قام عمها بتزوير هويتها حتى تشير إلى أنها تبلغ 18 عاما. وفي غضون عام، أنجبت ابنتها الأولى، التي تقارب الآن السن التي زُوجت “نور” فيها، لذلك تأمل أن تتمكن من إخراجها وإخوتها من اليمن قبل أن يعيد التاريخ نفسه.وأوضحت الكاتبة أن الداخلية البريطانية وضعت “نور” في فندق بلندن وتنتظر النظر في طلبها. ومع أنها تشعر بالضعف الشديد عقب رحلتها العصيبة، فإن ما يدفع المواطنة اليمنية للمضي قدما هو أهمية إيصال رسالتها بخصوص حقوق الإنسان وضرورة تغيير وضع النساء والفتيات اليمنيات.

المصدر : غارديان

Libanaujourdui

مجانى
عرض