مصر تلجأ للديون طويلة الأجل.. من يتحمل فاتورتها الباهظة؟

خلال الأيام القليلة الماضية تصدرت أنباء اعتزام الحكومة المصرية اقتراض مليارات الدولارات طويلة المدى من أجل سد عجز الموازنة المتزايد مواقع الأخبار الاقتصادية.

لكن مع هذا التوسع في سياسة الاقتراض الخارجي بآجال تصل إلى 30 عاما وأكثر برز سؤال مهم، وهو: لماذا تتعمد الحكومة تقليص الديون قصيرة الأجل وإطالة عمر الديون؟ ومن يتحمل فاتورتها الباهظة؟

ونقل موقع “البورصة المصرية” عن مصادر لم يسمها أن الحكومة تعتزم طرح سندات دولية بقيمة تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار قبل نهاية الربع الأول من عام 2021، وقالت المصادر إن الطرح الأول سيتضمن أكثر من شريحة قد تكون إحداها لمدة 30 عاما كما جرى في إصدارات الأعوام الماضية، والتي حظيت بإقبال من المستثمرين.

وقال وزير المالية المصري محمد معيط إن الحكومة تخطط لطرح سندات بقيمة 7 مليارات دولار في النصف الأول من العام المقبل.

وفي معرض حديثه كشف الوزير المصري أن مصر تخطط أيضا لإصدار صكوك إسلامية سيادية لأول مرة في 2021، وفق وكالة بلومبيرغ (Bloomberg) الأميركية.

وفي محاولة لتلبية الطلب المتزايد على الاقتراض باعت مصر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أول سندات سيادية خضراء في المنطقة بقيمة 750 مليون دولار.

الفجوة التمويلية

تبلغ فجوة التمويل الخارجي في مصر خلال السنة المالية الحالية المنتهية في يونيو/حزيران 2021 نحو 12.2 مليار دولار مقارنة بـ9.2 مليارات دولار في الفترة السابقة وفق صندوق النقد الدولي.

وأصدرت مصر سندات دولية مقومة بالدولار عابرة للأجيال لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بقيمة ملياري دولار على 3 آجال: 4 سنوات و12 سنة و40 سنة.

ووقتها أشاد وزير المالية بالطرح الأول من نوعه بأجل 40 عاما في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وبرر تلك الخطوة بأنها “تساعد الدولة على إطالة متوسط عمر محفظة الدين العام وتخفيض تكلفة خدمته”.

ديون طويلة الأجل

وفي هذا الصدد، قال محمد رزق الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المصري الأميركي إن “حكومة السيسي تقترض لأنها لم تقم بتنمية حقيقية، فلجأت للدين كوسيلة لتغطية عجز الموازنة ودفع خدمات الديون القديمة”، محذرا من أن القروض طويلة المدى سوف تكبل الأجيال القادمة بأعبائها لأنها أعلى في سعر الفائدة.

وعن سبب تفضيل الديون طويلة الأجل، أوضح رزق في تصريح للجزيرة نت أن حكومة السيسي ليست لديها موارد حقيقية لتغطية أقساط وفوائد الديون القصيرة المدى.

لكن الأزمة -والحديث لا يزال لرزق- أن مصر دخلت بالفعل دوامة الديون، أو بمعنى آخر تلجأ إلى قروض جديدة لدفع قروض قديمة، حيث أصبح عبء خدمة الديون المصرية يلتهم أكثر من ثلث الميزانية.

لكنه حذر من أن نهاية هذه المعادلة سوف تكون توقف مصر عن سداد الديون في حالة إخفاقها في الوفاء بدفع الأقساط، وهذا أمر حدث فيها من قبل إبان حقبة مبارك وأنقذته حرب الخليج الأولى من الإفلاس.

تفاقم الديون

يبدو أن السلطات المصرية غير عابئة بحجم الديون الخارجية التي قفزت إلى 123.49 مليار دولار بنهاية يونيو/حزيران الماضي وفق موقع البنك المركزي.

ولطالما كررت أن الدين الخارجي عند الحدود الآمنة، ولا يشكل أي خطورة على الاقتصاد المصري أو على قدرته على سداد أقساطها وفوائدها.

ويبلغ حجم الدين طويل الأجل 112.62 مليار دولار، وقصير الأجل 10.86 مليارات دولار بحسب النشرة الإحصائية للبنك المركزي الصادرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأوضح الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن أغلبية الديون الخارجية هي ديون طويلة الأجل، وهي إستراتيجية جديدة اتبعتها الحكومة المصرية في السنوات الماضية.

لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن المقصود بقصيرة الأجل هنا هي الديون لأقل من عام واحد، وطويلة الأجل هي الديون لأكثر من عام، وتهدف إلى إطالة عمر محفظة الديون الخارجية.

وقلل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أثر حجم الدين الخارجي، بل أشاد بسياسة الاقتراض التي تتبعها حكومته، ودورها في انتشال البلاد من الركود والانهيار.

وقال السيسي أثناء افتتاح بعض المشروعات في الإسكندرية في سبتمبر/أيلول الماضي “أمامنا خيار من اثنين لنعمل أو منعملش، لو معملناش كده (الاقتراض) يعني الدولة هتتراجع وشعبها بيعاني وهيبقى الرقم المطلوب بعد كده أكبر بكتير من اللي احنا بنعمله، والبدائل هي أننا بنقوم بالاقتراض بأرقام ميسرة”.

ومع تزايد الضغوط على الاقتصاد المصري بسبب تداعيات جائحة فيروس كورونا ونزوح الاستثمارات الأجنبية تلاشى الحديث عن الأرقام القياسية للاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي المصري.

وبلغ احتياطي النقد الأجنبي 39.22 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن وصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق في فبراير/شباط الماضي عند 45.510 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة

Libanaujourdui

مجانى
عرض