الخطيب استنكر الاغتيالات وحذر من مخطط لتفجير الساحة اللبنانية


وجه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب رسالة الجمعة قال فيها: “قال تعالى: “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر”. بمناسبة ولادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت سيد الخلائق أجمعين وزوج سيد الوصيين وأمير المؤمنين، نتوجه بالتهنئة والتبريك لصاحب العصر والزمان وآبائه الطاهرين ولجميع المسلمين عملا بقوله تعالى “قل لا أسألكم أجرا إلا المودة في القربى” ولمحلها ومقامها العظيم مما دعا الكثيرين إلى التعرض لها مدحا شعرا ونثرا ما يقصر عن بلوغ ما تستحقه ليس من باب المبالغة وإنما على نحو الحقيقة، ولذلك قلت في هذا: كل ما قيل فيها شعرا ونثرا قاصر عن إدراك سر معناها، وكفاها فخرأ وعزا أن جعل الرحمن رضاه بعضا من رضاها، فسلام عليها يوم ولدت فأشرقت بوجودها شمس الوجود، ويوم استشهدت فغابت بغيابها شمس الخلود”.

اضاف: “وقد وردت في بيان فضلها عن أبيها الرسول ما فاضت به كتب الحديث فضلا عن أن يخصص الله لها سورة سورة الكوثر مما يرتب علينا وعلى الدارسين والمهتمين، مزيدا من بذل الجهد في اكتشاف اسرار هذه الشخصية الفريدة التي استدعت كل هذا الإهتمام من الله تعالى ورسوله ومن بعدهم الأئمة الطاهرين كما يرتب علينا جميعا وخصوصا على إخواتنا وبناتنا الإطلاع على مسيرتها واتخاذها النموذج للاحتذاء بها حيث كرمهن الله تعالى بها وجعلها لهن نموذجا يحتذى لا تجارة ولا تباريا، وأن يعدن إلى النبع الأصيل ليصقلن شخصيتهن ومجتمعهن الإيماني كرواد حضارة إنسانية وأخلاقية إفتقدتها البشرية في حياتها المعاصرة واستبدلتها بحضارة مادية جافة خالية من الروح والإيمان والأخلاق مشبعة بالغرائزية وروح الغلبة والصراع”.

وتابع: “النقطة الثانية التي أحب التطرق إليها هي مناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية المباركة بقيادة المرجع الكبير الإمام الخميني التي شكلت منعطفا تاريخيا خطيرا على مستوى الأحداث الدولية والإقليمية، وخصوصا في ما يعود للقضية الفلسطينية وما أرسته من معادلات جديدة في الصراع مع الإستكبار العالمي وفي الصراع مع العدو الإسرائيلي الذي يشكل رأس حربة هذا الإستكبار في المنطقة العربية والإسلامية الذي بلغ أشده في المرحلة الراهنة واستخدمت فيه كل أنواع الأسلحة الفتاكة ومحاولات قلب الحقائق بعد أن استنفذت كل طاقاتها ومحاولات خنقها في مهدها وتعدتها إلى مرحلة جديدة من المواجهة والصراع تحولت فيها من الدفاع إلى الهجوم والتحدي، وها هي اليوم تحاصر العدو مع حلفائها بعد أن كانت محاصرة يتراجع فيها العدو من موقع إلى موقع ومن إخفاق إلى إخفاق أكبر، وها هو على قاب قوسين أو أدنى أن يقر فيها للجمهورية الإسلامية بما تفرضه من الشروط إقرار المهزوم في معركة غير متكافئة ولم يترك فيها وسيلة غير أخلاقية إلا واستخدمها حتى حبة الدواء. فتحية إكبار وإجلال لقيادة الجمهورية الإسلامية ولشعبها المجاهد الصابر الذي يعطي بصبره وعنفوانه وتضحياته الدروس والعبر لشعوب العالم المستضعف والنموذج الذي يقتدي في التجرؤ على قوى الشر والعدوان وفي إنتصار الدم على السيف”.


وقال: “تحية إكبار وإجلال وشكر من شعبنا في لبنان المضحي والمقدام، الذي إنتصر بالدم والصبر والتضحيات على العدو الإسرائيلي وما زال يتحداه، إلى قيادة الجمهورية الإسلامية وشعبها على كل ما قدمته لنا وما زالت في مواجهة غطرسة هذا العدو الذي يقف خاسئا جبانا خلف الحدود تحول جيشه إلى جيش يضع خططا للدفاع عن كيانه الهش بعد أن كان يمارس غطرسته في البر والبحر والجو دون أن يحسب للبنان وشعبه أي حساب. وتهنئة نرسلها من القلب بهذه الذكرى المباركة التي كانت بركة ليس على إيران فحسب وإنما على الأمة والعالم لتضع أملا جديدا للتخلص من الهيمنة والطغيان والإستكبار وتحقيق حريتها وكرامتها”.

اضاف: “نقول للمسؤولين اللبنانيين وللقوى السياسية أن تكون على هذا المستوى من المسؤولية لتستفيد من هذه الإنجازات وهذه الأجواء الإقليمية والإنتصارات التي حققتها المقاومة وحولت لبنان من بلد محتل ومستضعف إلى بلد له كل هذه القدرات والتي مكنته من تحرير أرضه وتحد للعدو، رغم كل المؤامرات التي حيكت من أجل أن يحول دون ذلك ولكنه أخفق وهي تخفق اليوم في إخضاع الشعب اللبناني رغم شدة الحصار ومحاولات التجويع”.

ودعا “المسؤولين اللبنانيين إلى أن يحوزوا على شرف المشاركة في هذا الإنجاز التاريخي وهو الإنتصار في هذه المعركة التي سوف تتحقق بإذن الله تعالى، وأن يتخلوا عن المشاكسة التي تصب في خانة مساعدة العدو ومحاولة تأخير هذا الإنجاز فيلعنهم الله والتاريخ بدل أن يكونوا شركاء في تحقيق هذا النصر ويحققوا لأنفسهم هذا الشرف، وليقدموا على التخلي عن أنانيتهم ويقفوا في صف الشعب اللبناني وينجزوا تأليف الحكومة في أقرب وقت فإن الوقت داهم والتاريخ لن يرحم”.

وكرر الدعوة إلى حكومة تصريف الأعمال إلى “الوقوف في وجه المحتكرين والمتلاعبين بلقمة عيش المواطنين وبرغيف خبزهم الذي لم ينج من أن تطاله أيدي العابثين. ونقول لهم إلا رغيف الخبز أيها الفاسدون، لقد جاءت الهبة العراقية من الطحين فأتلفتم جزءا منها ولم يعرف مصير الباقي، وقال قائلكم وهو للأسف وزير في هذه الحكومة لا حاجة للبنان بهذه العطية من العراق الشقيق، بدل أن يشكر الشعب العراقي على ما يقدمه للبنان من مادة الفيول إلى جانب ما قدموه من أطنان الطحين، فما هو تفسير ذلك غير التواطؤ لرفع سعر رغيف الخبز والإستفادة من الطحين المقدم هدية لتخطف في جنح الليل من خفافيش الليل فلا أشبع الله بطونهم من الحرام على حساب الفقراء والمحتاجين”.

وقال: “لا بد لنا أخيرا من التعبير عن إستنكارنا الشديد لأسلوب الإغتيالات، كما حصل بالأمس، ونخشى ان تكون بداية لمسلسل جديد لضرب الامن والاستقرار، الذي جاء في سياق ما جرى في طرابلس واعتقال الجيش اللبناني لمجموعة من الإرهابيين مما ينبئ بوجود مخطط لتفجير الساحة اللبنانية، ما يحمل المسؤولين اللبنانيين مسؤولية اخراج لبنان من هذا الواقع الخطير. وندعو إلى عدم استغلال ما حصل وأن يترك للقضاء القيام بواجبه في كشف الفاعلين”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض