جعجع:الجميع يعلم كم أن بكركي تؤيّد مؤسسات الدولة


لفت رئيس حزب “القوّت اللبنانيّة” سمير جعجع إلى أننا “اليوم نحيي الذكرى 27 لتفجير كنيسة سيّدة النجاة ولم يُعرف بعد أي شيء عن خيوط هذه الجريمة، شأنها شأن جريمة انفجار مرفأ بيروت التي منذ بضعة أيام كانت ذكرى مرور 6 أشهر على وقوعها، وهذا ناهيكم عن أنه ما بين العامين 2005 و2010 شهدنا قرابة الـ20 عمليّة اغتيال ومحاولة اغتيال لشخصيات لبنانيّة، سياديّة، فكريّة، اجتماعيّة وسياسيّة، وأيضاً وأيضاً لم يتوصّل التحقيق إلى أي شيء في هذه الجرائم”.


وأكّد جعجع أن “سلسلة تجهيل الفاعل في كل هذه الجرائم لم تكن محض صدفة وإنما، وبكل صراحة، مردّها هو أن السلطة في جوهرها في لبنان لا تزال هي نفسها، منذ العام 1994 عندما تم تفجير كنيسة سيّدة النجاة حتى 4 آب 2020 عندما وقع انفجار مرفأ بيروت، باعتبار أنه حتى لو تغيّرت بعض الوجوه حيث أن بدل إميل لحود لدينا اليوم ميشال عون إلا ان السلطة في جوهرها هي نفسها تلك السلطة الأمنيّة السوريّة – اللبنانيّة التي ما بعد العام 2005 حلّ مكان “السوريّة” “حزب الله”.


كلام جعجع جاء في كلمة متلفزة له عقب قداس أقامته منسقيّة كسروان في حزب “القوّات اللبنانيّة” في كنسية سيّدة النجاة – ذوق مكايل، وذلك في الذكرى 27 على انفجار هذه الكنيسة، بحضور: عضو تكتل “الجمهوريّة القويّة” النائب شوقي الدكاش، رئيس جهاز “العلاقات الخارجيّة” في حزب “القوّات اللبنانيّة” الوزير السابق ريشار قيوميجيان، رئيس بلدية ذوق مكايل ايلي بعينو، مختارة ذوق مكايل جوزيان خليل، الأمين المساعد لشؤون المناطق جوزيف أبو جودة، منسّق كسروان شربل زغيب، رئيسة جهاز تفعيل دور المراة مايا الزغريني، رئيس مصلحة المعلمين رمزي بطيش، المنسّق السابق لكسروان جوزيف خليل، أعضاء منسقيّة كسروان، وعدد من الرفاق من مركز ذوق مكايل.


وشدد جعجع على ان “النظام الأمني السوري – اللبنانيّ قام في حينه بتفجير كنيسة سيّدة النجاة لسبب بسيط جداً وهو إيجاد حجّة بهذا الحجم من أجل حلّ حزب “القوّات اللبنانيّة” ويقوم باعتقال قادته وكان مهتماً جداً بالقيام بذلك لأنه يعرف يقين المعرفة، جراء التجارب التي وقعت ما بين العامين 1975 و1995، أن “القوّات” حزب سيادي بامتياز ويريد استقلال وحريّة لبنان وقيام دولة فعليّة فيه وبالطبع هذه السلطة بجوهرها الفعلي إن كان بشقها السوري أو “المقاوماتي” لا تريد حريّةً أو سيادةً أو استقلالاً أو قيام دولة فعليّة في لبنان”.


واستطرد جعجع: “ما فعلوه سابقاً مع “القوّات” يحاولون تكراره في الوقت الراهن مع غبطة أبينا البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبى، على خلفيّة الطروحات التي تقدمها بكركي اليوم الهدف منها هو الوصول بالفعل إلى حريّة واستقلال وسيادة لبنان وقيام دولة فعليّة فيه”.


وأوضح جعجع أن “الجميع يعلم كم أن بكركي تؤيّد مؤسسات الدولة وتدعمها ولأنها كذلك بالفعل تحاول اليوم طرح ما تطرحه من طروحات، لأن من هم في مؤسسات الدولة اليوم يشلونها ويخنقوها ومن هذا المنطلق تحديداً ذهب غبطة أبينا الكاردينال نحو الطروحات التي يطرحها إن كان بتحييد لبنان أو البحث عن مجموعة دوليّة لمساعدة اللبنانيين على النهوض مجدداً بعد كل ما مرّ عليهم”.


ورداً على من يدّعي أن طرح البطريرك لمؤتمر دولي يتعارض مع السيادة اللبنانيّة، قال جعجع: “أكثر من ضرب هذه السيادة في لبنان هم الذين ينبرون لقول كلام مشابه في الوقت الراهن. فعندما يصادر قرار السلم والحرب في الدولة وعندما يكون هناك سلاحغير شرعي إلى جانب سلاح الجيش اللبناني وعندما تقع عمليات الإغتيالات بالعشرات وقريباً ستلامس المئات وعندما تقع عمليّات التفجير وعندما تستباح الحدود اللبنانيّة السوريّة وغيرها من الحدود، هذا كلّه لا يعدّ بالنسبة لهم استباحة للسيادة إلا أنه حينيستعين لبنان بأصدقائه في المجتمعين الدولي والعربي لينهض مجدداً وليعود المواطن اللبناني للعيش بحد مقبول من الكرامة فهذا عندها يكون بنظرهم تعدياً على السيادة”.


ووجّه جعجع تحيّة إلى “غبطة أبينا البطريرك بشارة الراعي على كل ما يقوم به اليوم من أجل أن يكمل عمل أسلافه، من البطريرك مار يوحنا مارون وصولاً له، وذلك إعلاءً لشأن بكركي كي تبقى منارة لبنان وحريّة واستقلال وسيادة وهناء شعبه، كلّ شعبه”.


وتوجّه جعجع بوعد لـ”الشعب اللبناني وخصوصاً أهالي شهداء تفجيري كنيسة سيّدة النجاة ومرفأ بيروت بأنه لو مرّ ليس فقط 27 سنةً على تفجير الكنيسة، لو مرّت 270 سنةً، ولو مرّ ليس فقط 6 أشهر على تفجير المرفأ، لو مرّت حتى 6 سنوات، فنحن لن نألوا جهداً وسنناضل بكل قوانا من أجل معرفة الحقيقة ومنذ بضعة أيام قمنا بإرسال عريضة نيابيّة وقّع عليها جميع نواب “تكتل الجمهوريّة القويّة” إلى الأمين العام للأمم المتحدة للمطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق دوليّة والتي هي السبيل الوحيد لمعرفة الحقيقة في ما يتعلّق بتفجير المرفأ أما بالنسبة لتفجير كنيسة سيّدة النجاة فلا بدّ أن يأتي يوماً يكون لدينا فيه حدّ أدنى من القضاء في لبنان وهناك سيكون البكاء وصرير الأسنان لأنه سيظهر المرتكب الحقيقي لهذا التفجير”.


وختم جعجع: “أحييكم جميعاً، وأؤكد لكم أننا مستمرون في النضال، ونحن في هذه المرحلة أكثر ما نحن بأمس الحاجة إليه هو الصلابة والإيمان اللتين نتمتّع بهما بفعل تجاربنا السابقة والأجيال التي سبقتنا وكل ما مرّ علينا منذ أيام الأجداد حتى اليوم، لذا سنستمر بهذه الصلابة والإيمان حتى الوصول إلى شاطئ الأمان والسلام”.


ولفتت اللجنة التنفيذية في منسقيّة كسروان، إلى أن “احياء هذه الذكرى، واجب وطني وأخلاقي لما تعنيه في قلوب اللبنانيين، والقواتيين تحديدًا، ولا بد لنا كمؤتمنين على هذه القضية أن نساهم ولو بالقليل لذكرى الشهداء عبر الصلاة عن راحة أنفسهم من مكان الحدث المشؤوم”.


وترأّس الذبيحة الإلهية الكاهن الياس خيّاط واستهل عظته، بالعودة إلى إنجيل “المنزوفة” في الاسبوع الثالث من الصوم، وقال: “عندما نسمع هذا الانجيل، ونرى كيف سأل يسوع المسيح: “من لمسني!” رغم انّ كثيرين كانوا يتجمّعون حوله، نفهم أهميّة تحلّي كل إنسان بالجرأة والإيمان. وأضاف: “هذه القصّة توكّد أنّ خلاص لبنان لا يتحقّق ب”العجقة” ولا بالصريخ أو حتّى بكثرة الصلاة عشوائيًا، انّما فقط بالإيمان وبالحديث الصادق والتفاعل الحقيقي مع الربّ.” وأردف: “تذكّروا، الربّ يريد منّا ان نكون مواطنين حقيقيين، ومسيحيين حقيقيين”.


وذكر الأب خيّاط بعظته، شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل الشهداء، وتأمّل مع المصلّين، بما يمكن ان يطلبه الشهداء من عليائهم، من المواطنين اليوم: “فهم بالتأكيد يقولون، لا وطن بدون حرية، ولا موارنة بدون حرية ولا مقاومة بدون حرية، كما لا حرية بدون مقاومة.


وأضاف،”الشّهداء يأتمنونكم على هذا الوطن الحرّ؛ والحرية، هي الحبّ، والابداع والعلم والثقاقة والفن والانفتاح على الحياة وعلى الآخر!” مذكّرًا أنّ مع الحرية والشهادة كانت الصّخرة التي عليها بُنيت كنيستنا ومازالت مستمرّة مع المسيح، المقاوم الاول والمناضل الاول الذي علّمنا ان نناضل من اجل الحرية والعيش بكرامة.”


وختم: “نحن ابناء الحياة وليس الموت، فتشجّعوا، ولا تخافوا، الرب معنا، وشهداؤنا هم الملائكة الذين يشجعوننا!”
ورفع المصلّون، في النوايا، الصلاة على نية شهداء كنيسة سيدة النجاة وجميع الشهداء الذين سقطوا على أرض الوطن وكل ضحايا الغدر والإهمال والفساد والترهيب في لبنان. وعلى نيّة المتألمين جسديًا ونفسيًا وتعزية كل حزين وتشجيع كل من فقد الأمل في غدٍ أفضل. وذُكرت أيضًا صلاة للعائلات لكي تتوحّد بالمحبة والسلام وتتثبت بالإيمان العميق والرجاء المسيحي. وعلى نية لبنان الجريح وشعبه من أجل تحقيق العدالة وعودة منطق الشرعية الى الدولة، واضعين بين يدي الرب كل مبادرة تقوم بها الكنيسة لمساعدة لبنان وخلاصه وعلى رأسها مبادرة بكركي، وكان الشكر على نعمة الصبر من أجل الصمود خلال الظروف الصعبة شاكرين الله على حزب القوات اللبنانية الذي لم يتنصل مرّة من خياراته التاريخية أو من مسؤولياته تجاه المجتمع”.
وختاماً، وضع المشاركون أكاليل باسم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومنسقيّة كسروان عند النصب التذكاري لشهداء كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل.

Libanaujourdui

مجانى
عرض