المجلس الأرثوذكسي: المسؤولون باعوا الوطن

رأى “المجلس الارثوذكسي اللبناني” في بيان إثر اجتماعه الشهري عن بعد، برئاسة روبير الأبيض، أن “اللبنانيين يعيشون هاجسا من عودة الحروب الأهلية ويترقبون بحذر الأعمال التي تقوم بها إسرائيل”، وسأل: “هل ستقوم بالاعتداء على جنوب لبنان وتفتح حربا مع حزب الله او ربما يعود مسلسل الاغتيالات في هذا الوقت حيث لا وجود فعلي للمؤسسات الحكومية، ولامبالاة السياسيين والنواب والزعماء الذين يسمعوننا تصاريح واتهامات وخيانات بين أهل الحكم والحكام”.وقال: “ما يخوفنا تكرار الخطأ، ونحذر الشريك في الوطن أي الحزب المسلح “حزب الله” من التدخل في الحرب بين فلسطين والعدو الاسرائيلي ويدفع لبنان واللبنانيون مجددا فاتورة هذه الحرب أي حرب الآخرين. إن الوقت ليس للحروب وإدخال البلد في المجهول أكثر فأكثر. عليكم أولا أن تفكروا كيف يمكن إعادة إنهاض هذا الوطن اقتصاديا واجتماعيا وماليا وصحيا والأهم إنقاذه وطنيا إذ لم يعد هناك من يقدم مصلحة وطنه على مصلحته الشخصية. عليكم أن تقفوا الى جانب شعبكم وناسكم الذين أصبحوا معدومين وغير قادرين على الحياة بكرامة والعيش بأمان وسلام. نحن نعيش في سفينة لا قائد لها وأرضها مستباحة لكل من الداخل والخارج وأبوابها مشرعة للتهريب. آه لو أنكم تحولون أفكاركم وأعمالكم ومخططاتكم السئية الى أعمال خير لمساعدة الوطن والمواطنين عندها نعيش كلنا من خيرات هذا الوطن الحبيب”.أضاف: “يقلقنا ما قام به الحزب القومي السوري من استعراض واستفزاز في شارع الحمراء، وكأنه استعراض تخويفي للشعب اللبناني وخصوصا المسيحيين منهم. والأصعب في هذه الأوقات والقلوب مملوءة حقدا وقام بتوعد بتنفيذ عمليات اغتيالات لزعماء الاحزاب والتيارات المسيحية من مختلف العقائد والفكر والتوجه السياسي. والأغرب أننا لم نر أي تدخل من قبل السلطات السياسية والعسكرية. نلفت انتباهكم ايها الحكام إن عادت هكذا استعراضات فإنها لن تمر بسلام ولبنان واللبنانيون فقط هم الخاسرون”.وتابع: “لم هذا الاستهزاء بالشعب اللبناني واستغلال أرضه وحياته ورزقه من أجل احتضان الأخوة النازحين السوريين الهاربين بسبب الحرب المدمرة لسنوات بين الشعب والنظام في سوريا؟ ألا يكفينا ما نعانيه نحن اللبنانيين حتى تأتينا تحركات النازحين السورين بالتزامن مع انتخاب رئيس الجمهورية السورية التي أظهرت عملا استفزازيا للشعب اللبناني؟ هل كان من المسموح ان ترفع الاعلام السورية وصور الرئيس الاسد والهتافات التي تهتف له وهم ذاهبون للإدلاء بأصواتهم؟ مع العلم أن النازحين موجودون في لبنان هربا من حكامهم. ولكن بما أنهم الآن انتخبوا رئيسهم فلم يعد عندهم مشكلة مع الحكم ومن حقنا نحن اللبنانيين ان نسأل: لماذا لا يعودون الى بلدهم بأسرع وقت؟ إن الشعب اللبناني لم يعد يتحمل. لقد خسر ثرواته وحياته ولم يعد له طاقة على التحمل أكثر. لذا، نجدد رفضنا القاطع لأي تدخل من الجانب السوري وإبقاء لبنان وسيادته على حياد. ونرفض استغلاله سياسيا واقتصاديا وماليا وعدم التدخل في شؤوننا الداخلية. ونحب أن نذكر الأخوة السوريين أنه كان من الاجدر شكر الشعب اللبناني على استضافه لهم. ونذكركم بأننا دولتين وشعبين مختلفين في العقائد ومن الضروري على كل دولة المحافظة على خصوصياته ونظامه”.وشدد رئيس المجلس على أن استعراضه كل هذه الاحداث هو “ليضيء على أخطاء المسؤولين الذين باعوا الوطن لتصبح أرضنا مستباحة لمهب الريح ولكل التدخلات الخارجية والاقليمية الاوروبية والعربية والفارسية والاميركية والخ…”.وقال: “ألا ترون أن كل هذه الدول الخارجية يهمها مصلحتها على مصلحة لبنان البلد الصغير ولكن بموقعه كبير؟ وهذا ما يفسر محاولة الجميع وضع يدهم عليه واستباحة خيراته من نفط وغاز”.أضاف: “المشكلة اليوم هي غياب الثقة بحكومة تصريف الاعمال بوجود تدخلات كبيرة من قبل الحكام والسياسيين والتأثير على أهم وزارة وهي وزارة العدل. لذلك عملوا على تعطيل أدائها ومحاربة الوزيرة ماري كلود نجم بسبب انتمائها الى طرف سياسي معارض لتطلعاتهم وصولا الى انقسام في الجسم القضائي وشل عمل المجلس القضاء الأعلى المؤسسة الوحيدة التي فوق كل الشبهات. ندعو الحكام الشرفاء ونقول لهم اذا كنتم تريدون بالفعل لبنان بلدا حرا مستقلا، فكروا بمصلحة الوطن قبل أن تفكروا بمصلحتكم الشخصية وارفعوا هاماتكم أمام علم بلدكم ولا تكونوا خونة او عملاء لدول خارجية. إن كرامة وطنكم من كرامتكم وشرف بلدكم من شرفكم وهل يعقل ان يتخلى الانسان عن شرفه؟!”. وتابع: “بوحود الصراع واللامبالاة بين أهل الحكم تبخرت أموال المودعين في البنوك. وهل سنشهد إعلان إفلاسات للمصارف مع قرار مجلس الشوري الذي يلزمها التسديد البدلي لليرة اللبنانية على سعر صرف 3900 للحسابات المفتوحة بالدولار الاميركي ويلزمها التسديد بالعملية الاجنبية ونقدا بوجود قرار “النقد والتسليف”؟ وما دور حاكم مصرف لبنان بهذا الخصوص واي اجراءات سوف يتخذها مع الانهيار المالي والتضخم إبان قرار ايقاف الدعم على المحروقات والدواء وباقي السلع؟ هذا يعني الدمار الكامل لكل المؤسسات وشل قدراتها وضياع مصالح المواطنين وارزاقهم”.وقال: “من المسلم به أن لا معنى لوجود اي وطن، ولا مسوغ لنشوئه ولا ضمانة لاستمرار كيانه الحقوقي – السياسي من دون وعي عميق وفهم صحيح للمقومات الاساسية التي تشكل قاعدة الوجود والكيان الدولة بثلاثة مسلمات اساسية وهي ” الارض والشعب والتراث ” فماذا فعلتم بهذه المسلمات؟ ازمتنا في لبنان ازمة وطن وكيان يكون او لا يكون وعليكم التفاهم عليه وليست ازمة سياسية عادية او حكومية لذا ينبغي معالجتها بالاستناد الى مفاهيم ومقاييس تتصدى لجوهر الازمة وليس لظواهرها. لا بد من التذكير أن ثمة رابطة حتمية بين المواطنة والايمان بالعيش المشترك في إطار دولة ديمقراطية واحدة ومستقلة ذات سيادة في الداخل وتجاه الخارج للقانون وليس لمزاج الحاكم ولا لرغبته وارادته التعسفية وتكون مرآة للوطن وتجلياته. علينا دائما ان نتذكر لا يفوتنا موقع لبنان في الصراع العربي – الاسرائيلي وما يتسبب له من مشاكل ومتاعب في الحقل السياسة الخارجية والداخلية، بالاضافة الى بعض التناقضات في السياسة بين الدول العربية وموقف بعضها من لبنان لماهية علاقاتها به والتي تشق صفوف اللبنانيين لتباين ارائهم في صددها، تشكل عقبة على طريق مشروع انقاذ الوطن وتعقيد اهل السياسة في لبنان، بمن فيهم اصحاب التوجه الصحيح وتسيء الى الوحدة الوطنية والعيش المشترك. المواجهة الحقيقة للواقع بشجاعة وبدون مواربة متحصنين بحسن النية والانتماء للوطن من خلال الايمان بان للقضايا والمصلحة الوطنية الاولوية حيال قضاياهم ومصلحتهم الخاصة. باختصار، أصبح هذا البلد مهددا في كيانه ووجوده وهويته وقدرته على ان يشكل ووطنا بالمعنى الصحيح والسليم”.وختم: “أخيرا، رسالتنا وتمنياتنا اليوم الى كل مسؤول، صغيرا أكان أم كبيرا، رئيس حزب مسلح او غير مسلح ومن رؤوساء ووزراء ونواب سابقين وحاليين: الوطن يناديكم فهل تلبون هذا النداء، ام تريدون المتابعة في لعبة الفأر والهر أي الكبير يأكل الصغير وتريدون بأن يبقى الوضع على حاله حتى نصل الى الاستحقاقات النيابية والرئاسية لتمرير مخططكم من أجل تجديد وتمديد لمجلس النواب وتجديد ايضا لموقع رئاسة الجمهورية؟ هذا ما تفعلونه وتريدون الوصول بنا اليه لكي يصبح امرا واقعا لا محال. لقد بات الامر واضحا لنا كيف تتلاعبون بالاحداث والتطورات على حساب الوطن والمواطنين وكله بالتنسيق فيما بينكم”.

Libanaujourdui

مجانى
عرض