بين التصريحَين ضاع الشعب اللبناني

بين التصريحَين ضاع الشعب اللبناني

سارة جديد – لبنان اليوم

الست زمرّد, امرأة مرّ عليها أكثر من سبعة عقود, تعاني من نقص في الاوكسيجين تركن في أحد احياء البدّاوي. الستّ كانت صديقة لمن ليس لديه صديق, والأم والأخت والمرجع وطيبة اللسان مع الجميع. الستّ زمرّد, رحمها الله, لم يغدر بها الّا آلة التّنفس, حيث انقطاع الكهرباء المتوصل أودى بحياتها.

في 2017, صرّح وزير الطاقة والأشغال حينها “جبران باسيل”: ستؤمن للمواطنين كهرباء 24 ساعة في اليوم. اما التطبيق في 2021, فهو العكس حيث العتمة تسود 24 ساعة في اليوم. في شهر آذار 2021, حذّر وزير الطاقة الحالي ريمون غجر من العتمة الشاملة في نهاية شهر آذار في حال عدم توفير المال لشراء الفيول المشغل للمعامل, والضروريّ ذكره انّ النائبان ينتميان لنفس الحزب السياسيّ.

منذ اتفاق الطائف والسؤال اليومي “موتور ولا كهرباء؟” يتردد على مسامع العائلات اللبنانية كافّة من مختلف المناطق والطبقات ,اما في 2021 فلا حياة لمن تنادي بعد طرحه, حيث لا موتور ولا كهرباء في ظل تهديد يومي بالظلام يشهده لبنان من شماله حتى جنوبه بسبب عجز الحكومة عن تأمين أبسط حقوق مواطنيها وهي تفعيل الكهرباء. تأتي هذه الأزمة تباعًا لأزمات أخريات مرتفعة كالشحّ في العملة الأجنبية في البلاد, وهبوط سعر الليرة اللبنانية وأزمات اخريات لا تُحصى.

وفي حديث مطوّل مع السيّد محمد جديد, وهو مزارع في قبعيت, وجّه نداءً للمسؤولين “الزرع يبس, مافي ميّ الدولة وماعم يعطونا كهرباء نضوي البير الزرع راح وماعم فينا نشتري من السوق شي, يا غالي يا مضروب” وتابع “بالاضافة للطقس يلي خربلنا الموسم, اجت الدولة وقضت عالنص الباقي” والجدير بالذكر ان لبنان يضمّ 14 نهرًا ساحليًا, وثلاثة انهار داخلية كبيرة ممكن الاستفادة منها لتوليد الكهرباء.

وعبّر السيد جديد عن قلقه حول هذه الازمة حيث يبقى البيت اللبناني بلا كهرباء 8 ساعات متواصلة على الأقلّ. ونذكر أن الحلول البديلة لتقنين الكهرباء باتت مقننة أيضًا, حيث اعتمد أصحاب المولدات على تزويد المواطنين بالكهرباء من ساعتين الى ساعة باليوم حيث أن تأمين الديزل لها أيضًا. ويُشار أن تسعيرة المولدات الجديدة كارثية, من الممكن ان يتخلى المواطن عنها لعدم قدرته على دفع رسم اشتراكها.

في ظل هذا التقنين, يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر وكل القطاعات الإنتاجية التي تتطلب طاقة دائمة, وتُهدر أرواح إذا قصّرت بواجبها تجاه المواطنين كالقطاع الصحي مثلًا. يبقى السؤال هنا, الى متى سيبقى اللبنانيون رهائن الصفقات والمصالح السياسية التي لا تخدم الّا مصالح أطرافها؟

 

 

 

 

 

 

 

 

Libanaujourdui

مجانى
عرض