الحريري لن يُسهِّل التكليف والفرنسيّون “يشتغلون” على البديل

الحريري لن يُسهِّل التكليف والفرنسيّون “يشتغلون” على البديل

 

كاتب المقال : اساس ميديا

 

لن تتمكّن الرئاسة الأولى من ترجمة “تعهّدها”، بعد تقديم سعد الحريري اعتذاره عن التأليف، بإجراء استشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد “بأسرع وقتٍ ممكن” حتّى في ظلّ دعوة الاتحاد الأوروبي إلى “تشكيلٍ عاجلٍ للحكومة وبدء المشاورات البرلمانية من دون تأخير”، وسعيٍ فرنسيٍّ حثيثٍ “لإيجاد فوراً شخصية سنّيّة تقود المرحلة على رأس فريق يتماهى مع متطلّبات الاستجابة للأزمة”.

 

موانعٌ عدّة قد تقوى على رغبة الخارج، تماماً كما “خَردَقَت” المبادرة الفرنسية، فتحول دون توجّه مواكب الكتل النيابية والنواب المستقلّين إلى قصر بعبدا في المدى القريب للتسمية أو حجبها في ظل تعذّر التوافق على البديل، وأوّلها رفض الرئيس “المُعتذِر” تسمية أيّ شخصية سنّيّة لتكليفها.

وهو الواقع الذي سيقود تلقائياً إلى استبعاد نادي رؤساء الحكومات، وأيّ اسم آخر خارجه، وتحديداً بعض مَن كان يُروِّج لهم العهد أنّهم البديل المحتمل عن الحريري.

يوميّات “البحث عن رئيس مكلّف”، التي سبقت تكليف حسان دياب بعد استقالة الحريري في 29 تشرين الأول 2019، ثمّ مصطفى أديب، ثمّ سعد الحريري، أظهرت أشكالاً مختلفة من مناورات رئيس تيار المستقبل في “تصعيب” العثور على “المكلّف” الذي قد يأخذ مكانه في السراي. وإن وُجد فإنّه جاهز لتقييده بضوابط تحت عنوان “إبداء النصيحة”، كما قال في حديثه إلى تلفزيون “الجديد”.

 

وهذه المرّة سيكون الحريري متشدّداً أكثر في عدم تسهيل المُهمّة على ميشال عون بعدما اتّهمه صراحة بأنّه يريد تشكيل “حكومة ميشال عون” بثلث معطِّل، وسلّم سلفاً بأنّ أيّ رئيس مكلّف آخر يقدّم تشكيلة تُرضي القصر الجمهوري سيكون قد خضع لشروطٍ رفض الحريري الانصياع لها.

 

يحدث ذلك في ظل ما شهدته المقارّ الدبلوماسية في الداخل والخارج من حركة غير اعتيادية كانت بدأت التفتيش عن البديل المحتمل عن الحريري قبل اعتذاره. أمّا رئيس الجمهورية فلن يدعو إلى استشارات نيابية، في القريب العاجل، أي بعد عيد الأضحى.

وفي وقت كان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، في كلمته أمام الاجتماع الوزاري لمجلس الأمن حول ليبيا، يعبّر عن “أسفه” لاعتذار الحريري قبل أيام من انفجار 4 آب، متحدّثاً عن “فصل مأساوي في التدمير الذاتي”، بشّر في المقابل بأنّ “الوقت لا يزال متاحاً للنهوض”، وهو ما كان يعكسه “رسول” الإليزيه في بيروت باتريك دوريل الذي كان يتحدّث علناً، منذ وصوله إلى بيروت، عن البديل المحتمل، ذاكراً، وفق المعلومات، نجيب ميقاتي بالاسم.

 

لكن بالوقائع، الطريق ليست “مسهَّلة” لا أمام نجيب ولا غيره. أصلاً، رئيس الحكومة الأسبق، ولأسباب عدّة، يتهيّب الأمر، وهذا ما يُفسّر تكبيره حجر شروطه إلى حدّ التعجيز.

 

وبين حكومة ستشكِّل “محرقة” له منذ بدء التفاوض على الأسماء مع عون، وصولاً إلى إدارة الأزمة الأخطر في تاريخ لبنان، وبين الانتخابات النيابية التي سيُحرَم من خوضها في حال تعيينه رئيساً للحكومة، نجيب ميقاتي ذاهبٌ عن قناعة نحو الخيار الثاني. ويلاقيه الحريري الرافض “منح الإذن” بالترشّح لأيّ شخصية سنّيّة، متفرّغاً بالكامل لمعركة “الجهاد النيابي الأكبر”.

 

في هذا السياق، يقول مواكبون لأداء الحريري في السلطة إنّ “رئيس كتلة المستقبل النيابية سيحاول إعادة ترميم التشوّهات، التي علّمت في مسار زعامته منذ عام 2009، وكلّفته باعترافه، ليل الخميس، الكثير من التضحيات واللوم داخل بيئته، وخسارة شخصيّات كانت قريبة منه، وذلك من خلال خوض انتخابات نيابية هي الأصعب والأهمّ منذ دخوله معترك السياسة”.

 

وفي طريقه سيسدّ الثقب الأسود الكبير الذي أحدَثَه التخلّي السعودي عنه من دون أن يتبيّن إذا كانت مظلّة أيّ دولة عربية أخرى، على رأسها مصر، قادرة على تعويض هذه الحاضنة التي تفقدها الحريرية السياسية للمرّة الأولى منذ دخول الشهيد رفيق الحريري المعترك السياسي.

 

وقد كان لافتاً تفضيل الحريري الإطلالة في مقابلة عبر قناة تلفزيونية على ظهوره من خلف منبر بيت الوسط للحديث عن العقبات، التي حالت دون نجاحه في التشكيل، و”أخذ راحته” في توجيه رسائل “شعبوية” ترتبط ببدء مرحلة التجييش الانتخابي وشدّ العصب، وتحدِّد العدو من الصديق.

 

أمّا العنوان الأكبر فهو مواجهة “تحالف ميشال عون – حزب الله”. ويَصدف أنّ الميزان طَبَشَ بنسبة عالية لصالح مراكمة الأخصام من وليد جنبلاط إلى القوات اللبنانية وميشال عون وجبران باسيل وحزب الله، وشارع طويل عريض من الرأي العام الذي يحمِّل الحريري مسؤولية متقاربة مع العهد في تدمير مقوّمات الدولة من خلال مسار تكليفٍ امتدّ لنحو تسعة أشهر كان بالتأكيد الأكثر كلفة في تاريخ تأليف الحكومات على الإطلاق

Libanaujourdui

مجانى
عرض